السبت، مايو 31، 2014

رجال حول الرئيس : موقف الجماهير سلبًا وإيجابًا يحدده اختيار الرئيس لرجاله المقربين

رجال حول الرئيس
لمنصب الرئاسة في الوعي الجمعي لدي المصريين منزلة شديدة الخصوصية، فكل إنجاز ينسب له وكل فشل يتحمل وزره مهما ورد بمواد الدستور من تحديد لسلطاته.
هذه الحالة تجعل المصريين يبدون اهتماماً كبيراً بالخطوات الأولي لأي رئيس جديد، ومن أهم هذه الخطوات التي تستأثر بالقدر الأكبر من اهتمامات المصريين اختياره لمعاونيه بمختلف مسمياتهم ومواقعهم سواء منهم نواب الرئيس (إن وجدوا) ومساعدوه ومستشاروه وصولاً إلي بقية طاقم الرئاسة ممن يمثلون الحاشية الأقرب إلى الرئيس.من هنا كان علي الرئيس المنتخب أن يتحرى الدقة البالغة في اختيار الشخصيات التي ستشغل هذه المواقع، فإذا اختار الرجل من تثق الجماهير في نزاهته وأمانته وشجاعته في إبداء النصح اطمأنت الجماهير وتطلعت بأمل إلي مستقبل تتحقق فيه الآمال والطموحات، وفي هذه الحالة تتفجر الطاقات الإيجابية لدي الجماهير وتساهم بكل جهد في تنفيذ الخطط والمشروعات التي تحقق الآمال المنشودة في كل مجالات العمل.
أما إذا اختار الرئيس لشغل هذه المواقع من تلحق به شبهات فساد أو نفاق، فسوف تستقبل الجماهير هذا الاختيار ينفور معلن أو مكبوت، وتصاب الجماهير في هذه الحالة بإحباط يدفعها لاتخاذ مواقف تقاوم دعوات المشاركة في الجهود المبذولة لتحقيق التقدم أو في أفضل الحالات تقف موقفاً سلبياً من المشاركة في هذه الجهود.
وحتي لا يبقي الحديث مجرد تهويمات نظرية أتصور أن اجتهاداً لتحديد المواصفات التي تساعد الرئيس علي اختيار معاونيه، قد يفيد من يقتنع بأهمية اختيار الرئيس لمن يراه أهلاً لتحمل المسئولية معه.
1- أبرز المآخذ علي الرؤساء في العهود السابقة تفضيل «أهل الثقة» ممن لا يملكون القدرات والكفاءة المطلوبة لشغل مواقع المسئولية.
وهذه الملاحظة الجوهرية تحتم علي الرئيس أن يضع «الكفاءة» العالية كأولوية قصوى في اختيار معاونيه كل في الموقع الأكثر احتياجاً لقدراته وكفاءاته.
ولا يعني هذا استبعادًا مطلقاً لأهل الثقة، لكنه يعني أن تكون «الكفاءة» هي المعيار الأصيل، فإن وجد الرئيس بين أهل الثقة من هو أكثر كفاءة وقدرة من كل المرشحين لشغل أي موقع، فليس من المنطقي حرمان صاحب الكفاءة من موقع يستحقه بجدارة.
2- رموز عهد مبارك: عرفت الجماهير رموز الفساد السياسي والمالي في عهد مبارك، وكثير من هذه الرموز كان يمارس فساده بفجور مستفز وآخرون كانوا يحاولون تجميل وجه النظام باستخدام مكانتهم العملية أو الاجتماعية. هؤلاء وأولئك يجب استبعادهم تماماً من أي موقع له صلة بالرئيس. ويجعل هذا الرفض الحاسم ضرورة ما تبثه بعض القوي المتربصة بالرئيس الجديد من أنه سيعيد بعض رموز عهد مبارك إلي مواقع السلطة رغم ما عرف عنهم من فساد مالي أو سياسي.
3- كثير من أشرف المواطنين تولوا مواقع المسئولية في عهد مبارك، لكنهم حافظوا علي نظافة يدهم، وبعضهم قاوم الفساد المالي أو السياسي بقدر ما سمحت له الظروف. والاستعانة بالكفاءات من هذه الفئة لا غبار عليها، علي أن تكون في مواقع تحتاج إلي كفاءتها وخبرتها دون أن تكون من بين الدائرة المحيطة مباشرة بالرئيس.
4- للشباب مكانتهم المستحقة ولكن دون الاستسلام للصرخات المتشنجة التي تطالب بالدفع بالشباب إلي مواقع المسئولية العليا قبل أن يكتسبوا الخبرة التي تؤهلهم لأداء مسئولياتهم بكفاءة.
والتصرف المقبول في هذه الحالة يتمثل في اختيار أعداد من الشباب أصحاب الكفاءات كصف ثان «لرجال الرئيس» ليكتسبوا الخبرات التي تؤهلهم بعد ذلك لشغل مواقع المسئولية الرئيسية، بمعني أن يكون الحرص علي وجود «صف ثان» من القيادات سياسية ثابتة في كل المواقع ضماناً لنقل الخبرة واستمرار قيادة العمل بكفاءة.
5- علي كل من سيتم اختياره ليشغل موقعاً في مؤسسة الرئاسة، عليه أن يعلن بكل وضوح وبالتفصيل عن ذمته المالية هو وأسرته، وعن سيرته الذاتية التي تكشف عن جدارته لشغل هذا الموقع. وعلي الرئيس أن يوضح لمعاونيه ولكل من له صلة بمؤسسة الرئاسة أن استغلال اسم وصفة أي شخص من مؤسسة الرئاسة لتسهيل مهام أو الحصول علي امتيازات من أي جهة بالدولة سنعرض من يفعل ذلك لعقوبات صارمة، فضلاً عن إبعاده فوراً من موقعه، كما توقع ذات العقوبة والابتعاد من الوظيفة علي الموظف الذي استجاب لمن استغل اسمه وصفته كأحد المنتمين إلي مؤسسة الرئاسة.
6- فيما عدا المواقع التي لها صلة مباشرة مع القوات المسلحة علي الرئيس أن يتجنب اختيار شخصيات من القيادات العسكرية لشغل المواقع المختلفة والحرص علي هذا الاتجاه لا يعني بحال التقليل من كفاءة القيادات العسكرية، لكنها المواءمة السياسية في هذه الظروف والتي يكثر فيه الحديث عن «عسكرة» الدولة بمعني إيثار القيادات العسكرية بمناصب قيادية في المواقع التي لا علاقة لها بالقوات المسلحة.
7- يبقي التحذير الأكبر من مواكب النفاق التي ملأت أنهار الصحف بقصائد المديح الفجة وأطلت علي الجماهير من شاشات العديد من الفضائيات تملأ الجو بصيحاتها المتشنجة وهتافاتها الساذجة وحماسها المصطنع معلنة ولاءها بنفس العبارات والألفاظ التي استخدمتها في الدعاية للرئيس الأسبق مبارك والرئيس السابق مرسي ولكل من تتوقع أنه سيحتل موقع الرئاسة.
قوافل النفاق هذه هي أخطر ما يهدد أي رئيس. والجماهير تعرف جيداً حقيقتها وتنفر بشدة ممن يحتضنها أو يضمها إلي معاونيه، فالشعب يتعامل بحساسية بالغة مع قوافل النفاق هذه.
هذه بعض المواصفات التي أتصور أن يضعها الرئيس في اعتباره وهو يختار معاونيه في مختلف المواقع القيادية بمؤسسة الرئاسة، وأعتقد أن الكثيرين لديهم ما يضيفونه إلي هذه الرؤية بالإضافة أو التعديل.
وأعيد التأكيد علي أن هذه الخطوة ستحدد مبكراً موقف الجماهير سلباً أو إيجاباً، وأثق أن الرئيس المنتخب الذي أكد أكثر من مرة أنه ليس مديناً لأحد بفواتير واجبة السداد وأنه مدين للشعب وحده.. الرئيس سوف يحرص علي أن تكون خطوته الأولى في الاتجاه الذي يرضي الشعب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق