السبت، مايو 31، 2014

المستشار أحمد أبو شوشة يكتب شهادته عن الانتخابات الرئاسية :« لاتعيشوا أوهام التزوير»


ليس من سمع كمن رأى وتأمل المشهد وتعايش معه، سأحاول أن أقدم صورة موضوعية محايدة من قلب الواقع..
أشرفت على لجنة فرعية بقرية الغرباوى بالمحمودية - محافظة البحيرة، كان عدد الناخبين المقيدين بها 2108 ناخبين بعد أن قمت بحذف المصوتين بالخارج والوافدين، وقد كانت هى اللجنة الوحيدة بالقرية، أى أنها تضم جميع الأعمار رجالا ونساءً.. لذلك أعتبرها صورة مصغرة لما حدث فى باقى اللجان، خاصة أن ما علمته من زملائى المشرفين فى المحافظات المختلفة يتشابه كثيرا مع ما سأرويه، مع اختلافات بسيطة فى الأحداث والنتائج لاتؤثر فى المجمل.
 لم يحضر إلا مندوب المرشح الأول(السيسى) ولم أشاهد أى مندوب أو وكيل يمر على اللجنة من المرشح الثانى(صباحى) طوال العملية الانتخابية.. حضر فى اليوم الأول 331 ناخبا فقط، بنسبة حوالى 16% من المقيدين، ولم يكن هناك مجال للتزاحم أو الطوابير لأن الناس كانوا يأتون بشكل فردى على فترات، وكان دخول فردين داخل اللجنة فى وقت واحد مع سهولة الاختيار بين اثنين مرشحين فقط كفيلا بالقضاء على أى تزاحم، وقد كان هناك شعور بالصدمة من مندوبى ووكلاء المرشح الأول.
كانت أغلبية الحاضرين من النساء بمختلف أعمارهن، وكبار السن من الجنسين، حاولت مرارا منعهم من إعلان إسم المرشح الذى اختاروه حفاظا على سرية التصويت، إلا أنهم كانوا بعد قيامهم بالتصويت يعلنون أنهم اختاروا المرشح الأول ثم يُتبعون ذلك بعبارات موجزة بأنه سينتشلهم من الفقر وسيقوم بحل كل مشاكلهم...إلخ، فكان من الواضح أن سقف آمالهم وطموحاتهم مرتفع للغاية.
فى اليوم الثانى كان هناك شعور بالتحرك فى كل مكان فكنا نسمع الميكروفونات تتجول فى القرية تطالب الناخبين بالنزول والمشاركة، سمعت بالصدفة أحد مفتشى الأوقاف يأمر شيخ مسجد القرية تليفونيا كتعليمات من الوزارة بضرورة حث المواطنين بميكروفونات المسجد بعد صلاة العصر على المشاركة!!! الوكيل العام لحملة المرشح الأول بالمنطقة كان يتحدث مع مندوبه باللجنة عن أن المحافظ قام بتوبيخه بسبب عدم النزول بالشوارع للحشد..عموما محاولات المسئولين بالدولة لحث المواطنين على المشاركة لم تكن بحاجة للإثبات بعد منحهم عطلة رسمية لهذا الهدف، وقد حضر فى هذا اليوم 472 ناخبا بنسبة حوالى 22% من المقيدين ليكون مجموع اليومين 803 صوتا بنسبة 38% منهم.
انتظرنا نهاية اليوم الثانى الذى كان سيمتد ساعة إضافية كنا نراها بلا مبرر لعدم وجود تزاحم باللجان حتى فوجئنا بقرار مد التصويت ليوم ثالث، وكان الحضور بالطبع أقل كثيرا من اليومين السابقين، فكانوا يسألون عن الغرامة(التى لا يمكن عملا تطبيقها) ليكون إجمالى الحاضرين 986 صوتا بنسبة 46,77%..وقد حصل المرشح الأول على 942 صوتا بنسبة حوالى 95,5% والمرشح الثانى على 19 صوتا بنسبة حوالى 2% وكانت الأصوات الباطلة 25 صوتا، ولم أجد من أسلمه نتائج الفرز إلا مندوب المرشح الأول.
هذا هو الواقع بلا تهويل أو تهوين وهو ما يتشابه مع ما حدث بباقى اللجان، وأعتقد أن النتيجة النهائية لن تبتعد كثيرا عن هذه النسب، وعلى من يريد أن يفهم طبيعة الشعب المصرى ليتعامل معه فى المستقبل أن يدرس هذه النتائج وأسبابها بجدية وكيفية التعامل معها ولا يعيش فى أوهام التزوير المادى الذى انتهى كأحد أهم إنجازات ثورة يناير، خاصة ما يُطلق عليها إعلاميا "القوى المدنية" التى لا وجود لها فى المناطق الريفية والشعبية التى ينتشر فيها الجهل والأمية بصورة مفجعة، هذه القوى لا تتمكن حتى من تغطية 14 ألف لجنة فرعية بالجمهورية بمندوبين لمرشحهم، فمابالكم بالمنافسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق