الأربعاء، مايو 28، 2014

وائل السمري يكتب: فروسية حمدين صباحي..أثبت أنه من أقوى الرجال في مصر ولم يتأثر بشقى التطرف داخل حملته وخارجها واختار أن يبنى في الوقت الذي دفع فيه للهدم واختار "مستقبل مصر" مجازفا بمستقبله



حمدين صباحى
هي حالة نادرة من النبل والفداء تجسدت في حمدين صباحي الذي أثبت بموقفه الأخير من الانتخابات الرئاسية ورفضه القاطع للانسحاب منها أنه كان صادقا في مسعاه القديم المتجدد لبناء مصر الجميلة الديمقراطية الحالمة الوثابة الرائدة.
منذ البداية تحمل حمدين صباحي وابلا من النيران أتاه من كل حدب وصوب كان يريد أن يصبح جنديا في معركة مصر ضد الإرهاب مفضلا عدم دخول السباق الرئاسي والتوحد حول مرشح واحد تختاره القوى الوطنية لكنه استجاب لضغوط شباب التيار الشعبي وقرر خوض هذه المعركة بشرف وفروسية، سرعان ما أثبتت له صحة قراره بعدما قاطع العديد من السياسيين المعروفين هذه الانتخابات لينقذ صورة مصر داخليا وخارجيا التي كانت ستتشوه إذا ما انسحب الجميع من المنافسة مع المشير عبد الفتاح السيسي تحت دعاوى مختلفة منها عدم شرعية نزوله السباق ومنها تجييش مؤسسات الدولة وإمكانياتها له.

لو لم يستجب لضغوط الشباب ونداء ضميره مقررا عدم خوض الانتخابات الرئاسية كانت الاتهامات ستلاحقه، فالبعض كان سيدعي أنه "إخوان مستتر" وأنه مثل مثل عبد المنعم أبو الفتوح، وأنه يريد أن يحرج صورة مصر خارجيا وداخليا، بينما كان البعض الآخر سيدعي أنه "خائف" من منافسة المشير الذي كان الجميع وقتها يرددون في الفضائيات أنه صاحب الشعبية الأكبر في تاريخ مصر وأنه سيحصل على 40 مليون صوت في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة، لكنه أيضا لم يسلم من تلك الأقاويل المؤلمة حتى بعد قراره بدخول سباق الرئاسة، فبعضهم سخر منه مدعيا أن حمدين يريد أن يكون رئيسا بأي شكل، وفي ذات الوقت قالوا إنه "كومبارس" أتى به السيسي ليكمل المشهد، وبصلابة نادرة وقف حمدين صباحي وحيدا إلا من دعم شباب التيار الشعبي، يواجه ماكينات التشويه الموجهة، يناضل من أجل إبراء ذمته من اتهامات ملفقة، متحملا نكران الأصدقاء وجفاء الأقرباء وجحود التلامذة، بعضهم أغراه سيف المعز، وبعضهم طمعوا في ذهبه.

أكلوا عيشه وملحه ثم استداروا ليلعقوا جيفة المصالح الزائفة والغايات السريعة، منذ أشهر قليلة كان أحدهم يصارع الجموع في المليونيات والمسيرات ليقتنص مساحة بجواره حمدين صباحي محاولا غسل سمعته المتسخة بالتقاط صورة بجوار حمدين حينما كان صاحب الشعبية الأكبر في مصر، كان يناديه بـ "حلم الوطن" ثم استدار ليسبه مدعيا أمام المرشح المنافس أن صباحي "عدو الوطن" ومنذ سنوات قليلة كان أحدهم يفتخر بقرابة مزعومة بينه وصباحي ليجد لنفسه مأكلا ومأوى، ثم استدار ليدعي وزرا وكذبا أن حمدين "عميل" لدول كان حمدين أول من واجهها وهاجمها وفضح عمالتها ودناءتها.

يتلعثمون حينما تسألهم: لماذا انقلبتم على من كنت تتفاخرون به؟ يتهربون حينما تطالبهم بدليل واحد على أكاذيبهم المكررة؟ يتشدقون بمقولات باهتة حينما يسترسلون في شرح عيوب صباحي دون أن يدروا أن تلك العيوب التي يعدونها سبة لا تغتفر هي ذاتها ما يعتبرونه أوسمة ونياشين على صدر من يسبحون بحمدهم.

وقف صباحي وحيدا، يصارع في كل الجهات، متحملا الطعنة بعد الطعنة، حتى جاءت الانتخابات الرئاسية فكان أحرص الناس على استمرارها برغم الإشارات التي بدت إليه عن سير العملية الانتخابية ومصيرها، تحمل آلة الكذب الإعلامية وهي تدور لتطحن عظامه، دارت آلة الكذب ولم نجد في مصر رجلا رشيدا ليقول للكاذبين كفوا عن التضليل، أو ليقول لهم أن تشويه مرشح لأرفع مناصب مصر ليس تشويها له فحسب وإنما تشويه للعملية الانتخابية برمتها، وبعد أن أزفت الآزفة ودارت عجلة الانتخابات الرئاسة تباكى هؤلاء الكاذبون على "ضعف الإقبال" وكثرة المقاطعين.

أمس فقط كانت الفرصة سانحة لصباحي لينتقم من كل هؤلاء إن أراد الانتقام، وكانت الرياح مواتية ليختار "خيار شمشون" ليقول "علي وعلى أعدائي" ويهد المعبد بما فيه على من فيه، لكنه وقف وتأمل وفكر وتدبر، ورأى أنه من العبث أن يحرق البيت ليقتل فأرا ينعب في أثاثه، فبعد قرار اللجنة العليا للانتخابات بمد فترة التصويت يوما ثالثا وبعد ما تعرض إليه بعض شباب حملته من إجراءات تعسفية ثارت جموع الشباب المؤيدة لحمدين، وشكك بعضهم في العملية الانتخابية برمتها، ووضعوه أمام خيارين: أما أن تعلن الانسحاب أو ننسحب ونتركك، وعلى الجانب الآخر زاد الغمازون والهمازون من خصومه من إذكاء السعار الانتخابي ضده، لكنه لم يتأثر بشقي التطرف سواء في حملته أو في حملات خصومه واختار أن يبني في الوقت الذي استطاع فيه أن يهدم معلنا أنه سيستمر في المعركة الانتخابية رغم اعتراض مناصريه، ولم يتردد في اختيار "مستقبل مصر" على المجازفة بمستقبله، متحملا تحول غضب شباب حملته من مؤسسات الدولة إليه هو شخصيا، متقبلا سهام المزايدة بصدر مفتوح، ومتحملا سخافات خصومه الذين لم ينعدموا من وقاحة المزايدة عليه حتى في أشد لحظات تأكيده على لم شمل مصر، ومتحملا مزيدا من سخرية الفاشلين وافتراءات النخب الخاوية، لكنه لم يتأثر بكل هذا مؤكدا على أن القوة ليست في القدرة على البطش والتدمير لكنها في القدرة التحكم في النفس والاتساق مع الضمير، فهنيئا له النوم الهنيء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق