الخميس، يوليو 24، 2014

4 رسائل للسيسي فى خطابه بذكرى ثورة يوليو


فى خطابه بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو 1952، الأربعاء، مرر الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي 4 رسائل مبطنة يبدو من سياقها أنها موجهة إلى: جماعة الإخوان المسلمين، وشباب الثورة، والمعارضين، وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس.
وقال بعض الخبراء السياسيين إن هذه الرسائل تعكس رؤية السيسي للوضع الراهن فى مصر، وترسم ملامح سياسة مصر الداخلية والخارجية تجاه مستقبلى هذه الرسائل.
وعن رسالته إلى جماعة الإخوان المسلمين قال السيسي إن المصريين خرجوا فى 30 يونيو 2013 لأنهم لم يقبلوا أن يفرض أحد عليهم فكرًا معينًا على أنه الحق بغض النظر عن صحة أو خطأ هذا الفكر.
وإبان حكم الرئيس ـ المعزول ـ محمد مرسى، اتهمت أطراف سياسية جماعة الإخوان بمحاولة فرض السيطرة على مؤسسات ومفاصل الدولة وفرض فكرها عليها، وهو ما أطلقوا عليه مصطلح "الأخونة"، رغم نفى الجماعة المتكرر لهذا الاتهام.
أما رسالته إلى شباب الثورة فقد قال السيسي إن "الحرية مش حرية إنك تعبّر عن رأيك بس، لا هى إنك تشعر إنك تفكر بحرية، حتى فى الاعتقاد، ميبقاش فكر بعينه، فالمصريون حسوا أن الحرية منقوصة فى 30 يونيو 2013".
وقال إنه "فى عمر الدول والثورات لا تتحقق الأهداف (أهداف الثورات) فى شهر أو اثنين أو سنة أو اثنين، وإنما فى مدد طويلة".
وعن رسالته إلى المعارضين قال السيسي إن بلاده فى "مواجهة حقيقية ضد أشخاص وكيانات تخطط وتسعى إلى عدم استمرار الدولة المصرية"، دون أن يسمى هؤلاء الأشخاص ولا الكيانات.
وأضاف: "محدش يستطيع أن يهزم شعبا، وهذا الشعب والقيادة قادرة على التغلب على كل المصاعب والتحديات".
ودعا المصريين إلى عدم التأثر بالأزمات التى تشهدها البلاد.
ومضى قائلاً إن المصريين هم أصل تحقيق البناء للبلاد وتحقيق الأهداف المرجوة، وطالبهم أن تكون هذه الأحداث منبع أمل وقدرة على تحقيق الإصلاح الذى لا يتم فى عام أو عامين، وإنما يحتاج إلى مدد طويلة.
وتابع: "كل المحللين حذرونى من الإقدام على هذه الخطوة، وكسبت الرهان على المصريين الذين لم يخذلونى منذ أن طلبت منهم تفويضًا فى 24 يوليو 2013، وهم أثبتوا أنهم قادرون على مواجهة التحديات".
أما رسالته إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس": فقد وجَّه السيسي فى سياق حديثه عن المبادرة المصرية لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، رسالة إلى جهة لم يحددها، غير أن سياقها يشير إلى أنها لحركة "حماس" التى رفضت تلك المبادرة، حيث قال: "أليس من المفترض بعد مرور 30 و40 سنة على توجه معين أن نتوقف بعض الشيء لمراجعة ما أنجز، لنرى هل نحن حققنا تقدمًا للأمام ونجحنا فى الوصول لما نريده أم لا ".
وتابع بقوله: "سنظل بجوار أشقائنا الفلسطينيين؛ لأنها مسئولية وطنية وإنسانية، ونسعى لحماية المواطنين البسطاء والأبرياء فى غزة بكل الطرق".
وتعليقًا على تلك الرسائل الأربعة، قالت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية فى القاهرة، نهى بكر، إن عدم إفصاح السيسي فى خطابه عن مستقبلى رسائله يعود إلى رغبته فى "عدم خوض سجال معهم؛ فهو يطلق الرسالة ويتلقاها الموجَّه له ويفسرها كيفما يراها"، معتبرة أن هذه الرسائل "ترسم ملامح سياسة مصر الداخلية والخارجية تجاه مستقبليها".
ومضت قائلة، إن رسالة السيسي إلى شباب الثورة والمعارضين، وإن كانت بدون ذكر واضح لهم "تدل على أن السيسي يسعى إلى عدم إقصاء أحد، ويدعو إلى توحيد اللُّحمة الوطنية، شريطة عدم تبنى العنف وعدم تلويث اليد بالدماء".
وأضافت: "الرسالة نفسها وجهها إلى حماس والإخوان بأهمية مراجعة مواقفهما، والبحث عن سبيل لحل الأزمة دون الإصرار على ثوابتهم وأفكارهم التى تسببت فيما وصلوا إليه الآن".
فيما قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، إنه "لا يجد مبررًا" لعدم قيام السيسي بتوجيه رسائله بشكل مباشر.
لكن "نافعة" أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس المصرى ربما أراد ألا يوجه رسائله إلى أحد صراحة حتى لا يُحرج مستقبلى هذه الرسائل آملاً فى الانصياع لها.
ورأى أن الرسائل التى تضمنها خطاب السيسي عكست رؤيته للوضع الحالي، لافتًا إلى أنه خاطب فيها كل طرف "بما يجب أن يقال له".
وأوضح أن السيسي أوصل من خلال رسالته للإخوان أن الشعب "لفظهم"؛ لأنهم رأوا أنفسهم فوقه بفكرهم ورؤيتهم، بيما أراد أن يوصل من خلال رسالته إلى "حماس" أن "الشعب الفلسطينى سيلفظكم أيضًا إن لم تراجعوا مواقفكم ورؤيتكم".
وختم نافعة بأن "السيسي أراد من خلال رسائله أيضًا أن يقول للقوى السياسية جميعها إن الشعب الذى خرج فى ٣٠ يوليو ٢٠١٣ مستعد أن يصبر ويجاهد من أجل تحقيق أهدافه، وعلى الجميع ان يعى ذلك ويقف مع الشعب حتى تحقيق هذه الأهداف".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق