الأربعاء، أكتوبر 15، 2014

من هو تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ومن يقف وراءه؟


حوار مع د. رياض الصيداوي-مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإجتماعية
نص الحوار:سؤال: موضوع حوارنا لهذا اليوم هو محاولة لتفسير بعض التناقضات المرتبطة بموضوع من يقف وراء تنظيم داعش وهل من دولة أو دول تدعمه، هناك تباين في هذا الموضوع، هناك تناقضات في الطرح وهناك من يعتبر بأنها صناعة سورية، وأن الحكومة أطلقت سراح هؤلاء لتشويه ما يوصف بالثورة في سوريا، ويرى البعض الآخر أنها بالعكس هي صناعة خليجية أمريكية استخباراتية غربية، الهدف هو استخدامها لضرب قوى معادية للولايات المتحدة والغرب في المنطقة، فما رأيكم بهذا الموضوع؟

جواب: ظهور داعش هو شبيه جدا ظهور القاعدة بمعنى أنه لمواجهة عدو هو سوريا ، كما كانت القاعدة لمواجهة الاتحاد السوفييتي، ووراءها طبعا السعودية وقطر، وهذا ليس كلامي فقط بل كلام مراكز أبحاث وصحف غربية وإنما حتى نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جون بايدن الذي قال بصراحة أن قطر والسعودية مولتا الإرهابيين في سوريا ودعمتهم، لكن أنا أضيف إلى ذلك أنه بضوء أخضر أمريكي، لأنه مستحيل أن السعودية أو قطر عمل شيء بدون طلب أو موافقة وكالة المخابرات الأمريكية، وقطر كما هو معروف محتلة حتى عسكريا وفيها أكبر قواعد عسكرية أمريكية وهي قاعدة العديد الجوية وقاعدة سيلي البرية، وقال أن قطر كانت تمد تنظيم داعش بأموال طائلة، ونفس الشيء السعودية، كل ذلك ليس بموافقة أمريكية، وذلك من أجل ضرب سوريا وضرب الدولة السورية والجيش السوري لأنه صمد طيلة هذه الفترة.
سؤال: هناك وجهة نظر تقول إن ما تقوم به الولايات المتحدة من حشد دولي لقتال داعش وتوجيه ضربات جوية لها هو لم يأت إلا بعد تمكن القوات الأمنية العراقية من استعادة بعض المدن التي سيطر عليها داعش، وبالتالي من أجل أن ينقذ هذا التنظيم من هزيمة يمكن أن تلحق به على يد القوات العراقية، ما رأيك بوجهة النظر هذه؟
جواب: أنا أعتقد أنه دائما يمكن أن يطر السؤال التالي: من خدمت القاعدة في نهاية المطاف؟ ألم تخدم واشنطن بسبب القاعدة، بسبب أحداث سبتمبر احتلت أمريكا العراق الذي هو أكبر خزان نفطي واحتياط نفطي في المنطقة، بنفس الحجة أيضا وبسبب القاعدة أيضا احتلت أفغانستان واقتربت لمحاصرة روسيا والصين، ولا ننسى أن ثمة حرب عالمية جديدة بين دول البريكس من جهة والغرب الذي تقبض عليه واشنطن من جهة ثانية، فهذا المخلوق الوليد الذي ظهر بسرعة وانتشر بسرعة كبيرة جدا وبأسلحة فائقة، والغريب في الأمر أن كل الأسلحة أمريكية أخذها، فمن أجل أي هدف؟
أنا برأيي يخدم مصلحة واشنطن أولا باعتبار أنه سيضرب النظام في سوريا ووتدميره وهذا يخدم مصلحة واشنطن أيضا، وثانيا ليخدم مصلحة واشنطن أيضا، أنها ستبتز الدول الخليجية وحاصة قطر والسعودية لأنهما ستمولان هذه الحرب، وسيشترون مئات صواريخ توموهوك وكروز حيث يبلغ سعر الصاروخ الواحد بين المليون والمليون ونصف دولار والتكاليف باهظة الثمن، وكل حروب أمريكا في المنطقة ابتداءا من غزو العراق والحرب ضد ليبيا تولها السعودية وقطر، وبالتالي هي أيضا أرباح ومنفعة مالية لصناعة السلاح القوي جدا في أمريكا، لهذا السبب خلق هذا الغول ليحقق أهداف استراتيجية وأهداف اقتصاديا وعسكرية استراتيجية لواشنطن.
سؤال: كلامك يشير إلى بأن الحديث ليس فرض وجود اختراق استخباري لهذا التنظيم ليؤثر في اتخاذ قراراته ورسم استراتيجيته بل إن التنظيم هو عبارة عن أداة تستخدمها الدول التي أشرت إليها حضرتك لتنفيذ أجندات معينة، لكن دعني أسألك فيما يتعلق بتركيا، الآن هناك حديث تلكأ في سماح تركيا للمقاتلين الأكراد في التوجه إلى عين العرب "كوباني" في سوريا الذين يقاتلون داعش هناك، ماذا تقرأ في التلكأ التركي ومنع تركيا لتوجه المتطوعين الأكراد إلى عين العرب "كوباني"؟
جواب: أعتقد أن المسألة طبيعية لدى العدو الاستراتيجي التاريخي لتركيا في المنطقة هم الأكراد والحزب الكردستاني التركي أو أكراد سوريا مخاوف من قيام دولة كردية في المنطقة، بينما مقاتلي داعش الأجانب وعلى الأقل العرب من المغرب وتونس ومصر ومن الشيشان وغيرهم مروا عبر الأراضي التركية، وكانت تركيا هي المعبر الأساسي لكل المقاتلين الأجانب والإرهابيين الذين يذهبون إلى سوريا سواء في جبهة النصرة أوداعش، وطبعا بعلم تام من أجهزة المخابرات التركية لأنهم يدخلون عبر مطاراتها ويقيمون في فنادقها وحتى أن ضباط مخابرات تركية يوصلونهم إلى سوريا، إذاً داعش هو حليف موضوعي لأنقرة، بينما الأكراد هم عدو تاريخي لها، وحليف موضوعي لأن هدف داعش وأنقرة هو إسقاط النظام في سوريا وإسقاط الدولة السورية، وهذا هو الهدف المعلن والرسمي لتركيا وهو أيضا هدف داعش الرسمي.
سؤال: فيما يتعلق بالضربات التي توجهها قوات التحالف إلى تنظيم داعش يلاحظ أنه مع اشتداد هذه الضربات في المقابل يرصد توسع لنفوذ داعش وسيطرتها على مناطق جديدة كما حصل في عين العرب "كوباني" كيف يمكن تفسير هذا التناقض فمن جهة هي تتعرض لضربات ومن جهة أخرى هي تقوم بالتوسع؟
جواب: طبعا لأن قتالها غير جدي حسب رأيي من قبل واشنطن، فعندما ضربت واشنطن القاعدة تورو بورو في أفغانستان واستخدمت بي 52 بكثافة وصواريخ كروز بكثافة، طبعا حرقت الأخضر واليابس لأنه تريد أن تطول هذه الحرب، وقد قال وزير الدفاع الأمريكي ووزير الخارجية الأمريكي إن الحرب ستطول إلى مدى طويل، لأنه ستكون فيها منفعة من جراء بيع الأسلحة واستخدامها للصواريخ والطائرات الموجودة في المخازن وكما قلنا ستمولها قطر والسعودية، وبالتالي كلما طالت الحرب أكثر، كلما ربحت أمريكا استراتيجية العملية.
العملية كما يبدو أن أمريكا لا تريد فعلا القضاء على الإرهاب، بل هي كما قلت تخرج تصريحات هنا وهناك بما فيها تصريحات نائب الرئي الأمريكي غذ يقول أن قطر والسعودية تمولان الإرهاب طبعا من أجل ابتزاز قطر والسعودية أكثر حتى يدفعون أموالا أكثر وحتى تمولان حرب مكافحة الإرهاب الذي صنعوه هم.
هذه استراتيجية واضحة للأمريكيين هي زعزعة الشرق الأوسط واستهداف أنظمة بعينها وهي أنظمة وطنية من الجزائر إلى ليبيا إلى العراق ومن ثم إلى سوريا اليوم لضربها، والذين يدفعون ثمن هذه الحروب الأمريكية المكلفة جدا هي قطر والسعودية.
سؤال: واشنطن تستبعد القيام بعملية برية، وتركيا ترى بأن قيامها بعملية برية منفردة عبر الحدود هو أمر غير واقعي كيف تتوقع السيناريو المقبل لما يحصل على الحدود بين تركيا وسوريا ولا سيما أن حضرتك أشرت إلى المستهدف من وراء ذلك هو الدولة السورية تحديدا؟
جواب: هي طبعا حرب لاردة في المنطقة بمعنىأن ثمة وكلاء يقومون في الحرب نيابة عن القوة العظمى، بالتأكيد أن الولايات المتحدة الأمريكية استفادت من درس العراق لأنه حدث فيتنام عراقي لواشنطن كما وصفته وكالات إعلام عربية وأجنبية حيث سقط أكثر من 50 ألف أمريكي وعدد من الجرحى كبير جدا وأيضا هناك معاقون ومرضى نفسيين بسبب هذه الحرب.
فأمريكا انسحبت من العراق، ونفس الشيء تعاني في أفغانستان فلا تريد أبدا أن تجازف بقواتها في المنطقة وأن تخسر أكثر، ونفس الشيء أيضا بالنسبة لفرنسا وبريطانيا، وأعتقد أيضا أن الدول الخليجية وتركيا يعرفون أيضا أنهم سيدخلون جحيم محرقة للجميع باعتبار أنه ليست لديهم حتى خبرات قتالية لحرب العصابات، ومن ثم أيضا لا يريدون أن يدفعوا ثمن ما صنعوه، لذلك يكتفون بالقصف الجوي، ولا ننسى أيضا أن أمريكا تتحدث عن معارضة معتدلة في سوريا وتدربها الآن في تركيا والسعودية، فماذا تعني معارضة معتدلة؟ أي أن لحية المعارضة المعتدلة ستكون أقصر من لحية المعارضة المتطرفة، ومن الواضح أن ثمة استراتيجية تتجاوز على الأقل الأدوار الإقليمية والدول الإقليمية لتكون عارمة جدا وهي أن أمريكا تريد فعلا هذه الفوضى في المنطقة وليس لديها إلا أمنين تحافظ عليهما وهما أمن إسرائيل وأمن تدفق البترول بلا حساب من جهة أخرى، والبقية معقد بالنسبة إليها وتستطيع أن تتخلى عنها في أي لحظة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق