السبت، نوفمبر 15، 2014

بون: من عاصمة اتحادية إلى معقل للسلفية



غادر ألمانيا نحو 450 إسلاميا متطرفاً للالتحاق بما يسمى "الجهاديين" في سوريا. 10 بالمائة منهم من مدينة بون . كيف تحولت بون، العاصمة السابقة لجمهورية ألمانيا الاتحادية إلى مقر للسلفيين والإسلاميين المتشددين؟
مدينة "بون"، العاصمة الألمانية السابقة ، والتي ارتبط اسمها بالموسيقى، ومهرجان بيتهوفن، وبوجود مكاتب الأمم المتحدة والشركات الكبيرة فيها، و برومانسية نهر الراين الذي يخترقها، أصبحت محط اهتمام وسائل الإعلام ولكن ليس لشيء مما ذكر، بل لارتباط اسمها مؤخرا بما يسمى بال"جهاديين " وبالسلفية وبالتطرف الإسلامي.
وتأكد هذا الأمر أكثر بمثول أحد المتطرفين الإسلاميين الألمان من ساكني المدينة أمام محكمة مدينة " دوسلدورف" لبحث مدى تورطه في محاولة تفجير فاشلة لمحطة القطارات الرئيسية هناك.
فرانك فيلاندر المحرر في صحيفة "بونر أنتسايغر" والمتخصص في شؤون الإرهاب في مدينة بون يقول في حوار مع DW: " موضوع ربط الإرهاب بالمدينة بدأ بعد التهديدات التي أطلقها "بكاي حراش" المشهور "بابي طلحة"، والذي قتل عام 2010 في أفغانستان، حيث توعد ألمانيا، ودعا للجهاد ضدها" كما ذكّر فيلاندر بالأخوين" ياسين ومنير شوكة" واللذان بثا تهديدات لألمانيا عبر مقاطع فيديو مصورة من الحدود الأفغانية الباكستانية وتوعدا ألمانيا بتفجيرات داخل أراضيها".
خشية من التطرف الإسلامي
مدينة بون أصبحت كما يبدو مركز جذب للحركات السلفية وللمتشددين، وهو ما يقلق مسؤولة دمج الأجانب في المدينة "كوليتا مينامان" التي تؤكد أن "من الأسباب الرئيسية لوجود المتطرفين في المدينة هو كونها العاصمة السابقة لألمانيا، مما أدى إلى تركز كبير للأجانب فيها، وما تبعه من انتشار للمساجد في أنحائها، حيث حرصت السفارات العربية على إقامة مساجد لتسهيل العبادة للدبلوماسيين وعائلاتهم، ما أدى إلى استغلال بعض المتشددين لهذه الأمكنة وتحويلها إلى أماكن لنشر الأفكار المتطرفة".
وتضيف مينامان أن "اللغة العربية هي اللغة الثانية المستخدمة في بون بعد اللغة الألمانية، وفي بعض أحياء المدينة مثل "باد غوديس بيرغ" يستطيع كل من يجيد العربية التحرك بسهولة والقيام بكل أموره من شراء واستئجار بيوت للسكن، وتنتشر المحلات العربية على مرمى البصر، حتى أن إعلانات السكن الخاصة هناك مكتوبة أيضا باللغة العربية، وهو ما يعد أمرا جذابا للعرب للتجمع هناك، خاصة لمن لا يجيد الألمانية وهو الأمر الذي دفع بعض السياح العرب الذين يأتون للعلاج الى السكن فيها. للأسف هذه العوامل نفسها جذبت أيضا المتطرفين الإسلاميين للمدينة، خاصة بعد إغلاق مراكز تجمعهم السابقة في مدينتي هامبورغ وأولم وهو ما دفعهم لاختيار أماكن جديدة".
 
أكاديمية الملك فهدوفي أطراف "باد غوديس بيرغ" تقع أكاديمية الملك فهد ببنائها الخارجي الذي يشبه المساجد، وقد تكون المدرسة السعودية من الأمور المختلف عليها في المدينة، والتي يلمّح البعض إلى تورطها في دعم التطرف في المدينة، حيث أن المتطرف "بكاي حراش" كان أحد طلابها في السابق، وهو ما يحاول مدير المدرسة "مقرن بن إبراهيم المقرن" نفيه ساعيا منذ أربع سنوات -وهي مدة إدارته للمدرسة -لتبديد هذا الانطباع حسب قوله.
ومع تقديم القهوة العربية والحلوى، حدثنا السيد المقرن من مكتبه الواسع عن التعاون الوثيق التي تجريه الأكاديمية مع السلطات الألمانية لتقديم الأفضل للطلاب، مؤكدا أنّ المدرسة بالإضافة إلى تدريس المنهاج السعودي المعتمد، فإنها تحتوي على مناهج تدريس معترف بها دوليا للمرحلة الثانوية وهو ما يسهل على الطلاب الالتحاق بالجامعات في ألمانيا وخارجها.
الأمور كانت مختلفة في عام 2003 بالنسبة للأكاديمية من الناحية الأمنية حيث وضعت تحت المراقبة من "مركز حماية الدستور الألماني"، بعد رصد أحد المعلمين وهو ينادي بالحرب المقدسة ضد الكفار، ووفقا لتقرير صحيفة "فرانكفورتر الغيماينير" فان مراقبة الكتب المدرسة أدت الى الكشف عن تمجيد الحرب ضد الكفار ووصف الجنة لهم كمكافأة، كما لاحظ المراقبون الألمان قلة عدد الساعات المقررة لتدريس اللغة الألمانية في المنهاج، إضافة إلى أن المدرسة التي من المفترض أن تكون للدبلوماسيين وعائلاتهم الذين يقيمون في ألمانيا لفترات محدودة، تجاوزت نسبة الطلاب الألمان بها عن الثلثين مستفيدة من قرار حكومي ألماني يسمح للمدرسة باستبدال المنهاج التعليمي الألماني الإلزامي للطلاب، وهو ما دفع بالعديد من العائلات الإسلامية إلى إرسال أبنائهم إلى أكاديمية الملك فهد اعتقادا منهم أنهم بذلك يحافظون على معتقداتهم المتشددة ولمنع أبنائهم من التأثر بالقيم الغربية.
 
الحوار هو الأسلوب الأمثلتقدّم المدرسة نفسها اليوم بصورة مغايرة باعتبارها مؤسسة منفتحة وشفافة وتشارك بفعالية في أنشطة ثقافية كمهرجان تشجيع القراءة كما لجأت الى سياسة الباب المفتوح حيث تخصص أياما لزيارتها والتعرف عليها وتشجيع الحوار مع المجتمع المحيط بها ومع الديانات الأخرى كما يقول القائمون عليها. #b#
من يراقب المدرسة من الداخل يلحظ كبر المساحة المخصصة بالنسبة لعدد الطلاب، فالمكان يتسع لحوالي 600 طالب بينما عدد الطلاب الحاليين هم 150 طالبا فقط وهذا راجع للتشدد الألماني في منح الاستثناءات، التي تجيز استبدال المنهاج الألماني الإلزامي للطلبة الألمان .إلا أن العائلات المتدينة وأطفالهم لا تزال في بون، الأمر الوحيد المختلف هو أنهم غيّروا مدارسهم والتحقوا بالمدارس الحكومية الألمانية حيث يشكل الطلاب المسلمون في بعضها الأغلبية، كما هو الحال مع أحدى المدارس التي تجاور أكاديمية الملك فهد والتي فاقت نسبة الطلاب المسلمون فيها 80 بالمائة. وبوسع الزائر في يوم الباب المفتوح أن يلمح نساء محجبات بالكامل (منقبات) يجلسن مع أطفالهن.

 د. مقرن ابراهيم المقرن
مديرة المدرسة تؤكد على أهمية الحوار بين الأمهات والمعلمين، وتؤكد أنها تشجع الحوار بين الأهل والطلاب من جهة وبين الهيئة التدريسية من جانب أخر، وأنها تتعمد إقحام مواضيع قد تكون حساسة بالحوار مثل الدين والسياسة، و ما يجري بالعراق وسوريا، وأمور التطرف الإسلامي، وما يمكن أن يسمعه الطلاب من مصادر خارجية، كالمساجد والجمعيات الإسلامية.
مديرة المدرسة في الختام أكدت على أهمية الحوار للإلمام بجوانب الموضوع المختلفة ، لان الحوار وعدم تبسيط الأمور المعقدة بسطحية، وإلباسها نفس الثوب، هو الطريق الأمثل للتغلب على التشدد بالأفكار وثقافة التطرف على حد تعبيرها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق