استنكرت الخارجية الروسية بشدة قرار الرئيس الأوكراني المعين ألكسندر تورتشينوف استخدام القوة ضد المحتجين والناشطين واللجوء إلى خدمات عناصر "القطاع الأيمن" وغيره من التنظيمات غير الشرعية. وذكر بيان الخارجية الروسية أن سلطات كييف، التي جاءت نتيجة الانقلاب، شرعت في استخدام القمع العنيف للاحتجاجات الشعبية، التي أصبحت رد فعل على تجاهل تام للمصالح المشروعة لسكان مناطق الجنوب الشرقي، والتهديدات المباشرة ضد كل من لا يتفق مع هيمنة القوميين الراديكاليين، والتي سادت في كييف بدعم مباشر من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأضاف بيان الخارجية الروسية أن ما يثير الاستياء هو أمر الرئيس تورتشينوف باستخدام الجيش لقمع الاحتجاجات حيث أنه من الممكن أن تسيل الدماء نتيجة هذه الإجراءات في الجنوب الشرقي.
وطالبت الخارجية الروسية المعينين من قبل الميدان الذين أسقطوا الرئيس الشرعي بالوقف الفوري للحرب ضد شعبهم وتنفيذ جميع تعهداتهم وفق اتفاقية ٢١ فبراير الماضي. كما طالبت رعاة الاتفاق كالولايات المتحدة والدول الغربية حمل النازيين الجدد وغيرهم من المتطرفين لوقف استخدام القوات المسلحة ضد الشعب الأوكراني والدخول فورا في حوار وطني حقيقي بمشاركة متساوية من جميع المناطق في أسرع وقت ممكن لتعديل دستوري جذري. وحمل البيان الروسي الغرب مسؤولية ما يجري حاليا في أوكرانيا، مشيرة إلى أن كل شئ يعتمد على الدول الغربية لتجنب احتمال نشوب حرب أهلية في أوكرانيا. وأكدت الخارجية أن الجانب الروسي سيتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لمناقشة تطورات الأوضاع في جنوب شرق أوكرانيا، وكذلك التوجه إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وعقد مجلس الأمن الدولي الليلة الماضيه جلسة طارئة لمناقشة تطورات الأوضاع في المناطق الجنوبية الشرقية من أوكرانيا. وأكدت مصادر دبلوماسية بأن الجلسة المزمع عقدها جاءت بطلب من روسيا.
من جهة أخرى أعلن القائم بمهام الرئيس الاوكراني ألكسندر تورتشينوف أن مجلس الأمن القومي والدفاع اتخذ قرارا بالبدء في عملية "مكافحة إرهاب" شاملة بمشاركة القوات المسلحة. وفي نفس الوقت، أعرب عن استعداد السلطات للنظر في مسألة توسيع ملموس لصلاحيات الأقاليم وتحديث السلطات الإقليمية، بالإضافة إلى إجراء إصلاحات دستورية وإعادة بناء الدولة على أساس اللامركزية، ولكن مع الحفاظ على دولة موحدة. ودعا تورتشينوف سكان شرق أوكرانيا إلى عدم تأييد من يريد زعزعة الاستقرار في البلاد، داعيا جميع المواطنين إلى الوحدة لتجنب المواجهة بين أبناء الشعب. وأعطى تورتشينوف مؤيدي فدرلة البلاد مهلة حتى صباح الاثنين لإخلاء المباني الإدارية.
وفي سياق متصل أعلن نائب وزير الداخلية الأوكراني نيكولاي فيليتشكوفيتش أن كتيبة الحرس الوطني الاحتياطية ستدخل الخدمة القتالية في ضواحي مدينة سلافيانسك في ١٥ أبريل الحالي. وتضم الكتيبة 350 مقاتلا، بينهم أعضاء شاركوا في كتائب الدفاع عن "الميدان" بكييف. كما أعلن المكتب الصحفي لوزارة الداخلية عن إنشاء وحدات خاصة قوامها ١٢ ألف شخص على أساس المجموعات المدنية في كل مناطق البلاد وبشكل خاص في الشرق والجنوب ومن ثم في الأقاليم المركزية والغربية. وقال المكتب إن "الوزارة جاهزة لقبول الناس من كل المناطق وتقديم السلاح والمعدات وكوادر الضباط ". وأكدت الوزارة ان تشكيل الوحدات سيتم بأسرع وقت دون تأخير.
هذا وأجرى الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش مؤتمرا صحفيا طارئا في مدينة روستوف على الدون في روسيا حول الوضع في شرق أوكرانيا أكد فيه ان "الشعب الاوكراني لن يقبل بسياسة الإملاء، خاصة من قبل القوميين". واعتبر يانوكوفيتش أن أوكرانيا قد وضعت أقدامها على طريق الحرب الأهلية، داعيا أجهزة الأمن والعسكريين إلى عدم إطاعة الأوامر التي وصفها بالإجرامية" للسلطات الحالية في كييف وعدم إطلاق النار على الشعب، لافتا إلى أن المسؤولين الأمنيين "سيتحملون المسؤولية الجنائية" عن هذه الأوامر. كما لفت إلى "أهمية الحوار الشامل وليس الانتخابات المبكرة" بالنسبة لأوكرانيا. كما شدد على أن "الولايات المتحدة تتحمل جزء من مسؤوليتها عن إطلاق شرارة الحرب الأهلية إذ تتدخل بشكل صارخ في ما يحدث، وتملي ما يجب القيام به". ونوه بأن أجهزة الأمن الأوكرانية قررت إجراء عملية شرق أوكرانيا بعد اللقاء مع مدير وكالة المخابرات المركزية، وأن الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر في الأحداث الأوكرانية عبر قنواتها الدبلوماسية بالاضافة إلى الاستخبارات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق