الاثنين، ديسمبر 12، 2011

كتبها علي سرير المرض وروي فيها أسرار 30 عامًا في الحكم ..مذكرات مبارك الممنوعة



كتب ياسر بركات
هل أصبحت فعلا رئيساً مخلوعاً.. أصبحت اليوم أول من يحصل علي لقب "رئيس سابق" علي أرض مصر المحروسة.. هذا هل السماء تعاقبني؟.. وإلا فلماذا أبقتني حيا حتي أري ما يحدث لي أسئلة كثيرة سألها الرئيس "السابق" لنفسه لم يجد غير التاريخ ليستعين بأيامه وشهوره ليري ما اقترفت يداه.

تساؤلات عديدة عن حكايات وأسرار ثلاثين عاما من حكم مصر طرأت علي عقول الجميع..وجدت لنفسها المساحة الذهنية الواسعة.. البعض تحدث عن فساد" وصل للركب" والبعض الآخر يقسم بأفعال لا يصدقها عقل... ومعسكر ثالث يريد أن يعرف ماذا سيقول هذا الرجل، وماذا كان يخفي في صندوق حياته الأسود.
ماذا عساه أن يكتب فيها من صدق وحق وحقيقة وسرية؟! ماذا لو وقف حسني مبارك عارياً أمام مرآة التاريخ ثم أمسك بقلمه وسجل تاريخه الذي لا يعرفه إلا الله؟! ماذا عساه أن يدوِّن؟!
وماذا عن مذكراته الحقيقية التي يجب أن يكتبها؟ أو يكتبها عنه التاريخ؟!
نحن نفاجئ سيادته ونكشف حقيقته الفاضحة الفاجعة السرية المخفية للدنيا منذ صرخة ميلاده وحتي هذه اللحظة.. حين نكشف الحقيقة المخفية للمخلوع..
هكذا يجب أن يكتب المخلوع مذكراته!!
هذه هي المذكرات الحقيقية لحسني مبارك -أو التي يجب أن يكتبها- نحن نقدمها لكم بالأدلة والمستندات.. لنجيب لكم عن السؤال المخيف:
ماذا سيكتب حسني مبارك في مذكراته؟!
ماذا سيقول عن سوزان وجمال وعلاء.. هل سيقول زكريا عزمي مرمطني وفتحي سرور خدعني وصفوت الشريف باعني والعادلي خانني!!
نعم منحت صديقي الحميم حسين سالم إمبراطورية شرم الشيخ ومنتجعات خليج نعمة!!
«ميلاد غريب لمولود كئيب وتلميذ بليد»
باليقين يقول حسني مبارك:
حين شرعتُ في كتابة هذه المذكرات.. توقفتُ ملياً وتفكرتُ طويلاً وتساءلتُ:
ماذا عساي أن أكتب عن قصة حياتي؟!
ثم واجهني السؤال الأخطر والأكثر أهمية:
لماذا أكتب قصة حياتي بمنتهي الصراحة والصدق والحقيقة؟! هل هذه توبة دينية أو أوبة سياسية أو رِدة فكرية؟! كلا فإن الشيطان الرجيم إبليس رفض وأَبَي واستكبر أن يسجد لرب العالمين إذ أمره!! فكيف أنهار بهذه السهولة وأكتب مذكراتي الحقيقية؟!
لكن فلنسمها مجرد وقائع وحقائق أسردها عن ذاتي بعنوان مذكرات حسني مبارك.. هذه هي قصتي منذ بداية صرخة ميلادي وحتي النهاية حين صرخ شعب مصر وهتف ضدي في ميدان التحرير وشتي ميادين وحارات وبيوت مصر!
اسمي حسني مبارك.. ولدت لموظف بسيط فقير اسمه السيد إبراهيم مبارك وكان وحيداً لا أشقاء له لذلك رفض تحديد النسل فأنجب أورطة أولاد هم علي الترتيب سامية وسامي وأنا وفوزي وعصام.. أما شقيقتي سامية مبارك فتزوجت من عزب موظف بسيط يعمل مهندساً زراعياً بالإدارة الزراعية بطوخ.. أما شقيقي عصام فكان يعمل في أحد البنوك وأما سامي الذي كان يعمل في الأعمال الحرة فقد هرب من بطشي وحنقي عليه من ربع قرن خارج مصر إلي ألمانيا حتي وافته المنية!!
ولستُ أدري علي وجه الدقة حتي الآن: لماذا أقنعتُ نفسي وغيرت الحقائق وادعيتُ أن عائلتي تنتمي إلي سيدي مبارك بزاوية البحر في محافظة البحيرة!! كما استطعت أن أقنع "آل مبارك" في الخليج العربي حيث بلاد النفط أنني سليل عائلتهم "آل مبارك".. فمنحوني جنسية مزدوجة وآزروني في أزمة عمري الأخيرة بعد خلعي!!
منذ ما يقرب من مائة وخمسين سنة تقريباً غادر جدي كفر المصيلحة ومكث علي شاطئ بحر شبين بأولاده أما والدي فعمل مجرد حتة مُحضر في محكمة طنطا وعلي ذلك فقد انتقلت الأسرة للإقامة في قويسنا لبعض الوقت عام 1936 ثم انتقل عمل والدي إلي أشمون وأخيراً إلي بندر شبين ثم أحيل إلي المعاش في يونيو 1960.
والحق أقول إنني لا تفارقني ذكريات طفولتي خصوصاً وأنا نزيل المستشفي الآن بعد خلعي.. فما زلتُ أتذكر التحاق التلميذ حسني مبارك بمدرسة عبدالعزيز فهمي الابتدائية بكفر المصيلحة ثم حصلتُ علي الثانوية من مدرسة المساعي المشكورة بشبين الكوم.. ومن زملاء الدراسة الثانوية ما زلتُ أذكر سليمان فرج سليمان ومحمد حتحوت وصديق عمري الهارب حسين سالم وجميعهم مواليد عام 1928.
وأتعجب حين أتذكر المشاهير الذين ولدوا في نفس عام ميلادي فأجد "إرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الذي ولد في 26 فبراير 1928 والممثلين أحمد الحداد وعبد الله فرغلي وعادل أدهم وسيد مكاوي والمطرب محمد رشدي ومهدي عاكف!! وتساءلتُ هل قُدِّرَ لي أن أولد وأحيا وسط مجموعة من الممثلين والمشخصاتية؟!
في حين أن الرئيس جمال عبدالناصر ولد في عام ميلاده كوكبة من العظماء!! فقد ولد في عام 1918 نلسون مانديلا وهيلموت كول وكرايسكي والسادات؟!
بل إنني أتعجب من أقداري بالفعل!!
إن رجال الملك فاروق كانوا كوكبة من عمالقة السياسة أمثال النحاس باشا ومحمد محمود وعلي ماهر باشا وفي الصناعة كان هناك عبود باشا.. وفي الفن سطعت أم كلثوم وعبد الوهاب.. وفي عصر جمال عبدالناصر رأيتُ جهابذة كباراً أمثال محمود فوزي وفؤاد سراج الدين وحكمت أبو زيد ومحمد حلمي مراد وفي الفن أجد علامات بارزة عبدالحليم حافظ!! وفي عصر السادات وجدتُ حفنة من أساطين السياسة والصناعة كعزيز صدقي وعبد العزيز حجازي وممدوح سالم ومصطفي خليل وعثمان أحمد عثمان وسيد مرعي.. أما في عصري فأجد أحمد عز الذي تحول من حتة عازف درجة عاشرة إلي أخطر رجل أعمال في مصر وانحدر المغني ليتم اختصاره في شعبان عبدالرحيم!!
وتساءلتُ هل أنا مظلوم أم أنني بالفعل كما يقولون قتلتُ كل الكفاءات في بر مصر لأصنع لهم الواد جمال ابني وبس؟! وياريته نفع!!
لقد قالوا عين رئيس دولة بالصدفة!!
ويجب أن أبدأ من هنا!! كيف أصبحتُ رئيساً للدولة؟! من هنا تكون البداية!!
«رئيس بالصدفة.. وصداقتي لأبو غزالة سر صعودنا معاً»
كان من أصدقائي المقربين كل من "الطلبة" من زملاء الميس صديقي الحميم محمد عبدالحليم أبو غزالة والفريق عبدرب النبي حافظ وبحري محمد علي الذي أصبح قائد قواتنا البحرية وقاسم محمد حاتم الذي أصبح لواء وكان المدير السابق لإدارة الأسلحة والذخيرة ومحمد يسري الشامي الذي أصبح محافظ مرسي مطروح والفريق محمود شاكر قائد القوات الجوية.. وهناك خمسة آخرون من رفاق دراسة منهم: اللواء طيار حسين عبدالعزيز واصف واللواء أركان حرب بديع وفائي محمد واللواء طيار خالد حمدي أحمد والطيار عبدالرحمن عبدالله. إلا أن علاقتي بصديقي الحميم محمد عبدالحليم أبو غزالة كانت سر صعودي وصعوده بلا ريب.. فقد بدأت علاقتنا منذ أن كان هو عقيداً بالجيش وكنت وقتها عقيداً أقدم منه حيث هو أصغر مني بعامين فقط.. قفزت بنا الترقية.. فأصبح أبو غزالة برتبة "عميد" ومدير فرع المدفعية بالجيش الثاني الميداني حيث يُعد أبو غزالة واحداً من أكثر من أثق فيهم بالجيش.. عشنا آلام نكسة 5 يونيو 1967 سويا وحلمنا معا بالنصر ومات الرئيس جمال عبدالناصر.. وأتي السادات.
أبو غزالة يهدد بانقلاب عسكري ضد السادات!!
في شهادة سامي شرف وزير شئون رئاسة الجمهورية في عهد جمال عبدالناصر وعهد الرئيس السادات قال في مذكراته بعنوان: "سنوات وأيام مع جمال عبدالناصر" قال سامي شرف: " في يوم التاسع والعشرين من سبتمبر1970 أيضا حوالي الساعة الثامنة مساء دخل إلي مكتبي محمد المصري وأحمد شهيب وأبلغاني أن بدر حميد بدر - أحد الضباط الأحرار في سلاح المدفعية قد أبلغ أحمد شهيب رسالة نقلا عن العقيد محمد عبدالحليم أبو غزالة رئيس أركان المدفعية لتبلغ لسامي شرف وكان مفاد الرسالة أنه إذا تم اختيار أنور السادات رئيسا للجمهورية فإنه سيقوم بعمل انقلاب.. وكان ردي علي هذه الرسالة أن الشرعية هي التي ستسود وأن علي القوات المسلحة واجبات أخري عليها أن تهتم بها وتترك الأمور السياسية للمؤسسات المعنية المسئولة.. ولم يصلني أي تعقيب علي ردي هذا بعد ذلك.. "و شهادة سامي شرف صحيحة.. إذ أطلعني صديقي الحميم محمد عبدالحليم أبو غزالة علي نيته في التخلص من السادات إذا تولي.. والحق يُقال أنني منعته من تنفيذ ذلك وقلت له بالحرف الواحد: بلاش تهور يا صاحبي خلينا جنب الحيط.
وتولي السادات وحدث انتصار أكتوبر الذي كان ميلاداً كبيراً لي ذهب بي في 15 إبريل 1975 أن أصبحتُ نائباً للرئيس السادات!! ولستُ أدري -حتي الآن- كيف اختارني السادات نائباً له؟!
هل لأنني رجل بلا طموح؟! أم لأنني لا أجيد المعارك السياسية ولا أفهم في السياسة؟! وهو يريد رجل ديكور لا يسأله ولا يردد سوي صوته فقط كصدي لقراراته،أم اختارني السادات لأنني "إدارجي" مكتبي شاطر؟!
لستُ أدري.. غير أنني أصبحتُ بالفعل نائباً للرئيس!!
كل ذلك وحُلم صديقي الحميم أبو غزالة لم يتوقف في رفضه وتذمره واعتراضه علي شخص وقرارات وسياسات السادات!! اجتهدتُ في تعيينه بعد حوالي سنتين من توليتي منصب نائب رئيس الجمهورية ملحقاً حربياً في واشنطن كخطوة أولي في خطة ترقية وتقدم مذهلة أعددتها لصديقي الحميم أبوغزالة ثم حدثت كارثة!!
«أسرار اغتيال الفريق أحمد بدوي.. وأول جريمة قتل»
بعد 3 سنوات من ترقيتي لأبو غزالة أي في عام 1980 أصدر الفريق أحمد بدوي وزير الدفاع قراراً بتعيين أبوغزالة مديراً للمخابرات الحربية. ولما كان قرار الفريق أحمد بدوي يتعارض مع خطتي التي أعددتها لصديقي أبوغزالة اتصلتُ بأبوغزالة و قلتُ له: "لا تنفذ أوامر أحمد بدوي واستمر في واشنطن".
وكنتُ قد عينتُ أيضاً في واشنطن شقيق زوجتي النصف بريطاني العميد طيار منير ثابت كمدير لمكتب مشتريات السلاح بالسفارة هناك. وكانت المباحث الفيدرالية الأمريكية قد سربت لجريدة الواشنطن بوست بعد توليتي الحُكم معلومات مفادها أن منير ثابت يرتكب مخالفات مالية جسيمة بنقل الأسلحة الأمريكية التي تمولها الحكومة الأمريكية علي سفن أمتلكها أنا وصهري منير ثابت وشوقي يونس وحسين سالم.
والحق يقال أنني استطعتُ وقتها أن أكفي علي الخبر ماجور ولم آمر بإجراء تحقيق وفي بداية عام 1981 اجتهدتُ للغاية في تعيين أبوغزالة رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة.. إلا أن أبو غزالة انتحي بي جانباً ذات ليلة وقال بالحرف الواحد:
عصرك بدأ يا ريس!!
سألته أي عصر ويعني إيه ريس!!
فأجابني يجب أن ينتهي السادات وتصعد أنت.. وبالتالي سأتبعك وزيراً بعد أن نتخلص من الفريق أحمد بدوي والخطة جاهزة!!
وفي 2 مارس 1981 أي بعد شهرين فقط مات الفريق أحمد بدوي الذي أبغضه وأمقته للغاية وقُتِلَ معه 13 من قيادات الجيش في حادث طائرة هليكوبتر غريب ومريب. وطبعاً أبوغزالة لم يكن علي متن هذه الطائرة إذ إن كبار ضباط الجيش وعلي رأسهم أبوغزالة بصفته رئيساً للأركان كانوا من المفروض أن يطيروا مع وزير الدفاع أحمد بدوي في زيارات ميدانية لوحدات الجيش في الصحراء الغربية إلا أن أبوغزالة - وفقاً للخطة- تخلف في آخر لحظة بناء علي أوامر مني. وهكذا أصبح أبو غزالة بقدرة قادر وزيرا للدفاع و قائدا عاما للقوات المسلحة بعد أن كان منذ 4 سنوات فقط مجرد عميد ومدير لفرع المدفعية بالجيش الثالث!!
لقد قمتُ بتصعيد أبوغزالة بقوة وسرعة تثير الشك والريبة متخطياً المئات في السلم القيادي ممن هم أقدم وأكفأ وأحق من أبوغزالة بهذه المناصب. كما أن هذا التصعيد المريب والأهداف المرجوة منه تؤكد بأن "محور أبو غزالة وشركاه - وراء اغتيال الفريق أحمد بدوي ومن كانوا معه علي متن الطائرة ومنهم: اللواء صلاح قاسم رئيس أركان المنطقة العسكرية الغربية واللواء علي فايق صبور قائد المنطقة الغربية واللواء جلال سري رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة واللواء أحمد فؤاد مدير إدارة الإشارة واللواء عطية منصور رئيس هيئة الإمداد والتموين واللواء محمد حشمت جادو رئيس هيئة التدريب واللواء محمد أحمد المغربي نائب رئيس هيئة التنظيم والإدارة واللواء فوزي الدسوقي مدير ادارة الأشغال العسكرية والإبرار واللواء محمد حسن مدير إدارة المياه وعميد أركان حرب محمد السعدي عمار مدير هيئة عمليات القوات المسلحة وعميد أركان حرب محمد أحمد وهبي من هيئة العمليات بوزارة الدفاع وعقيد مازن مشرف من هيئه العمليات وقيد أركان حرب ماجد مندور من هيئة العمليات.. وأثار بعض الخبثاء هنا تساؤلات حاولنا طمسها حين قالوا: لقد نجا من حادث طائرة أحمد بدوي 5 أفراد فقط هم «4 طاقم الطائرة.. وسكرتير وزير الدفاع إذ إن طراز الطائرة كان من النوع الذي يجب أن يفتح بابه من الخارج ولا توجد فتحة إلي قمرة القيادة أي أن من في الداخل محبوس.. فمن الذي فتح الباب لطاقم الطائرة للهروب وأبقي علي الباقين؟ أم هل تم تفجير الطائرة بهم بدون طاقم الطيارين؟! أي تم تفجيرها علي الأرض؟!! ولا عمود ولا يحزنون؟! إنها جريمة أخري بحاجة لإعادة التحقيق فيها؟!
هكذا ردد الخبثاء والعالمون ببواطن الأمور.. وكالعادة كفينا علي الخبر ماجور.. فالعملية القادمة أخطر وأهم وأروع.. هي النقلة الأخيرة إلي عالم الحُلم!!
«لأول مرة.. الدور الخفي للسعودية في رحيل ناصر والسادات»
بعد معاهدة السلام وبعد توقيع مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل في مارس 1979 أصبح الوضع السياسي المصري متأزماً للغاية.. فالعرب فرضوا علينا مقاطعة طويلة -جبهة الرفض- أرقتنا اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً قادتها السعودية التي أصبحت قوة كبيرة وتريد أن تضع نفسها علي الخارطة العربية كدولة كبري وفاعلة والولايات المتحدة الأمريكية اعتبرت السادات "كارت محروق". وقد اشترطت السعودية علي الولايات المتحدة الأمريكية لتقيم سلاماً مع إسرائيل أن ينتهي السادات!! حين كان ولي العهد السعودي الأمير فهد بن عبدالعزيز في زيارة للولايات المتحدة الأمريكية عام 1980 وطلب من شتراوس وزير خارجية أمريكا التخلص من السادات كشرط لإقدام السعودية علي إبرام معاهدة سلام مع إسرائيل.
كان السادات قد حظر عليَّ الاتصال بقيادات الجيش المصري فقد بدأ يتذمر مني ويضيق بوجودي.. ولذلك فقد زرعتُ أبو غزالة ليكون كل منا حماية للآخر.
قبل حادث المنصة بثلاثة أيام كانت زيارة أبو غزالة لأمريكا يوم 3 أكتوبر 1981!!
في حين عُدتُ أنا من واشنطن يوم 4 أكتوبر عام 1981 حيث استقبلتُ هناك كرئيس دولة.
ولقد قالت جيهان السادات إن الرئيس السادات قال لها:
"إنه شعر من زيارته الأخيرة لواشنطن في سبتمبر من عام 1981 بأن الأمريكان يريدون التخلص منه.
«وجاءت المنصة بالأحلام»
لم يتوقف أبو غزالة لحظة واحدة عن كراهيته للسادات والحق يقال إنه استطاع أن ينقلني معه إلي هذه الرقعة علي مربعات شطرنج اللعبة فكرهته خصوصاً أنه بالفعل كان قد أصدر قراراً رئاسياً باستبعادي من عملي كنائب له وأصدر قرار تعيين محمد عبدالقادر حاتم ومنصور حسن نائبين بدلاً مني ووقع السادات قرار استبعادي رسمياً.. ونسفت المنصة أحلام السادات!!
وسأتوقف معها تفصيلاً بالصوت والصورة بعد ذلك.. يعتب البعض علينا بعد حادث المنصة!! والحقيقة أنهم لمن يقرأوا التاريخ جيداً!!
ويتساءلون عن خيانة الأصدقاء في اللعبة السياسية!! والحق أنها شرعة سياسية مكروهة لكنها مُباحة علي جميع المذاهب السياسية الحديثة والقديمة!!
إن عبدالحكيم عامر بعد رحلة صداقة دامت ثلاثين عاماً توقفت بحمام دم بين الصديقين الحميمين!!
بل إن ثورة 23 يوليو نفسها جاءت انقلاباً عسكرياً من رحم الجيش علي الملك ومؤسسته العسكرية وقوته ودولته.
مذكرة للنائب العام تؤكد: اغتيال عبدالناصر
وما نشرته مجلة "الصياد" اللبنانية بعددها /1612/ الصادر في 14 أغسطس 1975 يلقي الضوء علي جريمة اغتيال عبدالناصر بالعنوان التالي الذي نشرته الصياد:
عبد الناصر قتل بسم "الاكونتين" هكذا أكد المحامي المصري "عبدالحليم رمضان" الذي أثار قضية انتحار المشير عامر.. وأكده الدكتور "علي دياب" الكيمائي خبير السموم.. حيث وجه المحامي عبدالحليم رمضان مذكرة إلي النائب العام المصري رداً علي بيان لصلاح نصر رئيس الاستخبارات السابق حول قضية انتحار المشير عبدالحكيم عامر.
وفي هذه المذكرة يستشهد المحامي بوقائع وآراء تقول إن المشير مات قتلا بسُم "الاكونتين" وليس انتحاراً.. وفي هذا الموضوع قال المحامي رمضان "للصياد": "إن الزعيم الخالد جمال عبدالناصر قتل بالطريقة نفسها"!!
فلماذا أنا وحدي متهم بالقتل؟! هل لأنني أصبحتُ مخلوعاً؟! أواه من هذه الكلمة القاتلة كم أمقتها!!
« لأول مرة.. حقيقة مقتل رفعت المحجوب»
أعترف أنني كنتُ أشعر بالتقزُم أمام هذا الرجل!!
وأعترف أنه كان رئيساً لمجلس الشعب بدرجة رئيس دولة.. تحملته عنوة والتقيته مُكرهاً فقد نجح في انتخابات البرلمان وانتخبه النواب رئيساً لمجلس الشعب دون رغبة مني.. إنه رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصري في الفترة من 23 يناير 1984 وحتي اغتياله في 12 أكتوبر 1990.. حاولت إعادة صياغته فقربته مني فابتعد وأدخلته الحزب الوطني فأخرج لسانه لي وللحزب وأخيراً زار صدام حسين في مهمة خاصة وبصحبته صفوت الشريف ليكون عيني عليه ويتابعه كظله ثم عاد الشريف ليقدم لي تقريراً سرياً أسود به كافة تحركات المحجوب منذ أن اجتمع بصدام وقال له: أنت زعيم الأمة وصاحبك لا زعيم ولا رئيس أنا عندي ملف أسود لوثائق تجارته في السلاح أخذته من البرلماني الجريء ممتاز نصار!!
أذكر أن اللواء عبدالرحمن العدوي نائب مدير أمن الرئاسة في الفترة من عام 1980 حتي 1990 وهو المسئول الأول عن تأميني وحارسي الشخصي وقائد قسم مكافحة الإرهاب بمؤسسة الرئاسة سألني آنذاك:
سيادتك صابر علي رفعت المحجوب ليه يا ريس.
فقلتُ له: ماله يا عبدالرحمن؟
فقال لي: بيتكلم وبيمشي في البلد كأن هوه اللي بيحكم مصر يا فندم.. وبيقول إن بيع مصر وقطاعها العام علي جُثتي.
فضحكتُ بمرارة وقلتُ له: هوه جاب سيرة جُثته؟!
نعم أعترف أنني حاولت مراراً أن أثنيه أحصل منه علي هذا الملف فأبي.. فأوكلتُ أمره لصفوت الشريف.. نهايته قتيلاً أمام فندق سميراميس.. والذي أضجرني وأفقدني صوابي هو القاضي الدكتور وحيد محمود إبراهيم الذي أصدر حكمه ببراءة جميع المتهمين الذين قدمناهم له في قضية المحجوب!!
«صفوت الشريف رجل المهام الاستثنائية القذرة»
تتساءلون لماذا صفوت الشريف هو رجل كل العصور؟!
وتتساءلون لماذا مكث معي عشرين عاماً وزيراً للإعلام ثم رفعته رئيساً لمجلس الشوري.. ثم أميناً عاماً للحزب الوطني؟!
أنا مثلكم تساءلتُ أيضاً كثيراً: لماذا قدمتُ كل هذا لصفوت الشريف!!
إن صفوت الشريف جاء من عهد عبدالناصر كان الرجل الثالث في جهاز المخابرات.. هو الذي قدم صلاح نصر وشمس بدران وحسن عليش للسجن ونجا هو!!
وهو الذي كان متهماً ثالثاً ينتظر السجن الاستيداع وتحول بفضل عبقريته إلي شاهد ملك ونجا بمفرده!!
وهو الذي صاغ وهندس ونفذ أفكار صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات الأخطر لا في تاريخ مصر وهو يصوَّر الفنانات ونساء اللعبة المخابراتية باسم "الكونترول" من أجل اتقان لعبة السياسة.. إن صفوت الشريف هو بهارات طبخة السياسة السحرية وهو تلك الخلطة السرية التي لا يجيدها أحد سواه.. أقنعني إلي حَدٍ بعيد بفكرة "كسر عين" الملوك والرؤساء والأمراء العرب وكبار الشخصيات النافذة بتصويرهم وهم في أوضاع مخلة من أجل لعبة السياسة والمصالح العليا للوطن.. وآمنتُ بفكرته وتركتُ له حرية التصرف ومارسها بامتياز مع كمرتبة الـ إيه!! نفسي أقول الشرف بس مش راكبة!!
وأدركتُ عظمة لعبة صفوت الشريف ومهارته حين دخلت السجن وصرحت زوجتي سوزان بأنا ستستخدم ورقة الضغط الفضائحي علي بعض الحكام والملوك والرؤساء العرب إذا لم يؤازروني في محنتي بعد خلعي..ونجحت الفكرة بامتياز بالفعل.. وعرض الحكام العرب مليارات الدولارات علي مصر ليشتروا ثمن قطعة توت شرفهم المسفوح وعرضهم المسكوب في فنادق القاهرة واستراحات جلالتهم وسموهم وسيادتهم!!
هذا هو صفوت الشريف رجل كل العصور!! إن لعبة السياسة ستفقده.. ويجب أن يولد في كل قرن رجل مثله يكون عقل وفِكر وأمان الحاكم أي حاكم.
«سوزان قتلتني بطموحها وابنها دمرني بحماقته»
أعترف أنني أتمني أن يعود بي التاريخ لسنوات طويلة حتي أكتفي بتاريخي العسكري.. وألعن السياسة وأرفضها وألفظها وأطلقها بالثلاثة طلاقاً بائناً بينونة كُبري!!
وأعترف أنني نادم لأبعد مدي علي أنني تزوجت سوزان صالح ثابت.. بل أحيانا ألتمس لسوزان الأعذار حين أتصور أن أقدارها جارت عليها بأن أتت بها كسيدة أولي بعد سيدة تمتلك العبقرية الفذة والحضور الأسطوري والشخصية الآسرة كجيهان السادات!!
فجيهان السادات لديها توازن بين النفس والعقل والروح والجسد فلم تترنح أو تكبو حين أصبحت سيدة أولي.
أما سوزان فقد احتوتها الأفكار وصارعتها الأوهام وعركتها الأحلام حين أصبحت سيدة مصر الأولي.. جاءت سوزان من المنيا بصعيد مصر إلي قصر العروبة مرة واحدة دون واسطة أو سابق إنذار.. فحدثت لها هوة سحيقة وصرعة شديدة وكأنها مجرد خادمة صارت ملكة!!
كنتُ أشعر أحياناً حين تلتقي بزوجة "الشاويش" علي عبدالله صالح.. كانت تعاملها سوزان بصلف وغرور وترفُع في حين أنني لم أجد فارقاً البتة بين سوزان وراعية الغنم!! فكلتاهما ترعي قصر السُلطة علي أسوأ ما يكون..فكان مصيرنا منعاً الرحيل.. وكذلك الممرضة التي تزوجها زين العابدين بن علي مسحت بتاريخه الأرض.. وكذلك الممرضة التي تزوجها القذافي هوت به إلي الحضيض حتي كانت نهايته دعكاً بالأحذية.. بيدَ أنه قدرنا أن نسقُط من عليائنا بسبب نسائنا الطامحات إلي الهاوية!!
إن كابوس جيهان السادات عشش في رأس سوزان طيلة ثلاثين عاماً مكثناها في قصر الحكم حتي خلعني الشعب المصري وأسقطني من عليائي.. لقد كانت السيدة جيهان السادات تعامل سوزان كخادمة.. وتعاملني كسكرتير لزوجها الرئيس السادات!!
لكنني تحللتُ من عقدتي سريعاً.. لكن سوزان لم تقو علي ذلك.. فانهارت بي إلي جُبٍ سحيق.
ما زلتُ أذكر اللقاء الأول لي بسوزان..
كنتُ ألبي دعوة العشاء لدي منير ثابت وهو أحد تلاميذي في الكلية الجوية بـ بلبيس وكنا في منزل أسرته بمناسبة نجاحه.
وهناك وقعت عيناي علي شقيقته سوزان التي تزوجها في عام 1958..
كنتُ وقتها مدرسا بالأكاديمية وتمت الخطبة وأنا برتبة ملازم ثان طيار بالقوات الجوية.. وتزوجت منها وهي في السابعة عشرة من عمرها بعد أن أنهت دراستها الثانوية في مدرسة "سان كلير" عام 1958.
وبعد إنجابها ولديها جمال وعلاء بدأت تفكيرها الجدي في إتمام دراستها الجامعية "تقليداً لجيهان السادات" كابوس حياتها.. فقدمت أوراقها للجامعة الأمريكية قسم الدراسات السياسية حيث حصلت علي درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1977.
لم يتوقف طموح وجموح وجنوح سوزان حتي هوي بنا في مزبلة التاريخ.. كانت نهمة سلطة وشرهة ثروة ومجنونة سطوة وعاشقة للملابس والمجوهرات ونفيس الحُلي.. مما أثار حنق شعبي بشدة.. لكن أجهزة أمني كانت أقوي من صوت شعبي!!
لقد عاشت سوزان في كابوس جيهان السادات وفي حلمها بأن تكون "شجرة الدُر "الأسطورية فأصبحت "شجرة الضُر" التي أضرت بحياتنا جميعاً وعصفت بتاريخي ومسحت بي الأرض ومرمطت ولديها وقضت علي مستقبلهما!!
أرادت سوزان أن تتفوق علي جيهان بأن تكون زوجة رئيس وأم مَلِك.. فقررت صناعة ولي العهد.. لم أكن في البداية راغباً في صناعة هذا الوهم الذي ربيته في حجري ليدمر مُلكي وهو نجلي جمال.. ولد متغطرساً وترعرع فارغاً وعاش مغروراً حتي سقط قبلي في بئر النسيان دون حاضر أو ماضٍ أو مستقبل!!
أرادته ملكاً متوجاً.. فقدمته بترسانتها الإعلامية وريثاً للحكم وولياً للعهد ومديراً لمصر عنوة حتي سيطر عليها وعليَّ بخاصته الحُثالة والعالة الذين جمعهم من الملاهي كـ أحمد عز ومن نوادي الليل وحانات لندن كـ يوسف بطرس غالي فصنع -حقاً- عهداً وفكرا جديداً لمصر ما أنزل الله به من سلطان!! وكانت المحصلة النهائية أنني أصبحتُ: مخلوعاً بأمر الشعب!
«نوبة وتوبة علاء.. هباء»
كنتُ أنوي في البداية أن أقدم نجلي علاء إلي مقدمة الصورة في العمل السياسي.. لكن سلوكه المتهور وولعه بالبطش والسهر والنساء والفساد أدي إلي انتشار حواديته وذيوع مصائبه فلفظه الشعب.. فراهنت سوزان علي نجلها جمال.. وعاد علاء إلي "الباك جراوند" وجمع الثروة ونهب الشعب.. وعملت الآلة الإعلامية بدقة واتقان صاغه ونفذه صفوت الشريف ببراعة علي غسيل ماضي علاء وتلميع صورته وتجميل قُبحه.. لكن الشعب المصري قال كلمته في ميدان التحرير.. وأمسي كل ما تفعله سوزان هباءً منثوراً!!
«الجنزوري ليس شهيداً ولا ضحية»
من قال إن الجنزوري كان شهيداً أو ضحية؟! عدة أزمات أطاحت بوزارة الجنزوري.. منها أزمة رئيس الوزراء الياباني وبطلها زكريا عزمي.. وأزمة موت الست فهيمة شقيقة أحد الوزراء وبطلها "إعلان في الصحف"!! وأشهر الأزمات كانت تفجيرات الأقصر الشهيرة وهناك أزمة " إسفين " ميزانية اتحاد الإذاعة والتليفزيون وأين ذهبت 500 مليون جنيه مفقودة؟! بخلاف خسائر 6 مليارات جنيه!! إلا أن أخطرها كانت أزمة ردم وبيع نهر النيل وجزيرتي الذهب والوراق!! فماذا عن تلك الأزمة التي عرضته لمؤامرة نصف الحكومة عليه.. فأخرجت الجنزوري بالضربة القاضية؟!
الجنزوري كان سيبيع للملك فهد جزيرة الذهب ببلاش وهي إحدي 144 جزيرة علي أرض مصر المحروسة من أسوان وحتي دمياط ورشيد فقمتُ أنا بسنّ قانون لحمايتها هو قانون رقم 2969 لسنة 1998 باعتبار تلك الجُزُر الـ 144 " محميات طبيعية " لا يجوز العبث فيها أو البيع أو البناء عليها أو شق الطرق أو تسيير المركبات العامة أو الخاصة أو تغيير النباتات أو إلقاء القاذورات.. وفي عصر الجنزوري كان مشروعه السيئ بردم نهر النيل من أجل مصالح بعض رجال الأعمال وأنا الذي منعت الجنزوري من هذا المشروع المخرب والمدمر.. وحدثت أزمة رئيس الوزراء الياباني حين جاء الدكتور كمال الجنزوري يصطحب الضيف الياباني وفي طريقه لمقابلتي قطع عليه الطريق الدكتور زكريا عزمي وقال زكريا للدكتور الجنزوري: "دورك انتهي لحد هنا.. شكراً "!! ثم " تناول منه " رئيس الوزراء الياباني واختفي وسط دهشة الدكتور الجنزوري.. ثم كانت القنبلة الأخيرة التي أطاحت بالجنزوري وهي انفجارات الأقصر الشهيرة حيث فشل في إدارة ملف الإرهاب فأخرجته.. فهل الجنزوري كان شهيداً أم رئيس وزراء فاشلاً حين أخرجته من الوزارة؟!
«التائبون من ذنوبي»
إن أكثر ما يضجرني الآن ويجعلني أتعجب وأضرب كفاً بكف هم أولئك المتحولون عن مسيرتي والتائبون من ذنبي والراجعون إلي الشعب بتوبة أكيدة وعزمٍ يقيني علي ألا يعودوا إلي ذنبي أو معصيتي أبداً فذبحوني قرباناً لشعب مصر لينجو هُم!!
رأيت سياسيين ورجال دين وصحفيين "وقال إيه.. قولوا معايا" مفكرين وأصحاب قنوات فضائية ومذيعين ورجال أعمال أثروا من سياساتي وسياسات نجلي جمال.. رأيتهم ارتدوا عن الحزب الوطني وكفروا بحسني مبارك واتهموني بالزندقة والهرطقة والكفر البواح الذي يخرج صاحبه عن الملة السياسية والدينية معاً!!
وهم كانوا يسبحون بحمدي ويصفقون لطلتي ويهللون لطلعتي ويكيلون الشعر والشعور والمديح في حضرتي وغيابي وحِلِّي وترحالي.. صباح مساء!!
كلهم الآن كفروا بي.. وأصبحوا أحباب الشعب!! وهم جميعهم نهبوا ثروات الشعب وقوت الشعب!!
قالوا جميعاً بأنني مارق من الدين كمروق السهم من الرمية.. وكذبوني بالإجماع وبالكُلِّية واعتبروني رجساً من عمل الشيطان وجب اجتنابه!!
أنا لا أدعي بأنني نبي أو صِدِّيق أو صاحب كرامة أو عمامة أو حتي فاعل خير ويجوز ألا أكون زنديقاً أو كافراً أو شيطانا رجيماً.. لكنني بالفعل حكمت فخاصمتُ العدل.. وقُدتُ فلم أحسن القيادة.. فغرقت السفينة بي وبمن معي وستنجو مصر.. وزير داخليتي حبيب العادلي خدعني وتعمَّد أن يُسقطني فانسحب من الميدان والحق يُقال أنني أمرت كل رجالي جميعاً أن أسحق كل من في ميدان التحرير لأنجو أنا.. لكنه انسحب بعد فشله في المعركة ليغرقني وحدي.. فأغرقنا جميعاً!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق