الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟...الحلقة العشرون

20 – لعبة التوكيلات
بدون الكثير من التفاصيل القانوينة ، فإن القانون قد سمح للمرشح أن ينيب عنه مجموعة من الأشخاص ليمثلوه في العملية الانتخابية ، سواء داخل اللجان الفرعية (الصناديق) أو في لجنة الفرز ، التي تقع بمقر الدائرة . و السبب في هذا واضح ، و هو أن المرشح في حاجة إلى معاونين لكي يتجولوا في اللجان أثناء الانتخابات ، و يتابعوا مسار التصويت ، فمن المعتاد أن يسجل المندوب الذكي عدد الناخبين في اللجنة لكي يطابق العدد مع محضر اللجنة ، و كذلك يقوم بعد الناخبين الذين "ينتظر" أن يصوتوا لصالح مرشحه كنوع من توقع النتيجة في اللجنة ، و غير هذا من مهام المندوبين ، و أخطرها مراقبة عملية "التصويت بالتعارف".
و لم يقيد القانون عدد المندوبين الذين يختارهم المرشح لمعاونته ، و لكنه ينظم العدد المقبول داخل اللجنة ، لأسباب عملية ، حيث لا يجب أن يزيد عدد المندوبين في اللجنة الواحدة عن ستة أشخاص ( فاللجنة غالبا ما تكون فصلا في مدرسة ، لا يسمح بالتجمهر أو الازدحام داخله ) ، فإذا زاد العدد الذي يريد الحضور في اللجنة طلب منهم رئيس اللجنة الاتفاق فيما بينهم على ستة مندوبين ، أو يختار هو بنفسه ستة منهم ، و غالبا الذين جاءوا أولاً إلى اللجنة عند افتتاح التصويت كما يحق للمرشح اختيار وكيل عنه في لجنة الفرز ، و وكلاء آخرين ينوبوا عنه في التجول على المقار الانتخابية.
إلا أن القانون قد وضع شرطاً حاسماً في نوعية المندوبين ، يعتبره البعض قيداً على حريتهم و يراه آخرون طبيعياً ، و هو ضرورة أن يكون المندوب مقيداً كناخب في جداول الناخبين في الدائرة . و المشكلة ليست في هذا الشرط ، و لكن في إجراءات إثباته ، و بالتالي فلابد من الحصول على شهادة من القسم أو المركز بحسب الدائرة ، فيذهب المرشح بقائمة بأسماء الأشخاص الذين اختارهم مندوبين له إلى الموظف المختص بالانتخابات و يقدم طلبه ، ثم ينتظر إلى حين توقيع مأمور القسم أو المركز ( أو نائبه) على الطلب لاعتماده و إعطائه للمندوبين ليقدمه المندوب إلى رئيس اللجنة فيعتمده و يسمح له بالدخول و العمل كمندوب.
و يلجأ المرشحون إلى الشهر العقاري لتوثيق توكيل خاص بالانتخابات إلى عدد من الأشخاص ، لاسيما و أن القانون أعفى هذه التوكيلات من أية رسوم ، و لكن الشهر العقاري يطلب أولا شهادة من الشرطة بأن الشخص المطلوب توكيله عن المرشح مقيد فعلا بجداول الناخبين في الدائرة ، أي يحتاج المرشح إلى اعتماد شهادة قيد من الشرطة في كل الأحوال.
و قد يأخذ المرشح هذه الشهادة بسرعة ، و قد لا يحدث هذا ، في انتظار توقيع المأمور أو نائبه . و هنا يتردد أحيانا أن بعض المرشحين لا يتمكنون "بسهولة" من الحصول على هذه الشهادة ، و بالتالي لا تتعطل قدرتهم تماما على متابعة اللجان و التحرك يوم التصويت ، في حين يفلح البعض الآخر في هذا ، و يكون قد "سيطر" على اللجان أطول مدة ممكنة . و قد يتردد أيضاً أن بعض المرشحين قد يحصل على شهادات قيد على بياض ، يكتب فيها اسم الشخص الذي يريد إرساله مندوبا إلى أي لجنة ، في أي وقت .
باختصار ، فإن "لعبة التوكيلات" تتعلق بالمماطلة و التهرب أحيانا من إصدار مثل هذه الشهادات أو التوكيلات لبعض المرشحين ، و ذلك حتى تكون هناك ميزة نسبية لمرشح معين في مواجهة خصومه ، حتى تسير الأمور داخل اللجنة الانتخابية لمصلحة المرشح "المسنود".
و يتردد أحيانا أن بعض المرشحين قد يعجز عن حماية مندوبيه من التوقيف و الحجز في القسم أو المركز ( عادة لمدة قصيرة ، أو إلى نهاية يوم التصويت ) ، أو من مجرد الاستيلاء على شهادات القيد التي بحوزتهم و منعهم بالتالي من دخول اللجان ، مما يتيح فرصة أكبر للمرشح الذي لديه مندبون "مرتاحون" ، و خصوصا عندما يزداد اللجوء إلى التصويت بالتعارف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق