الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟ ...الحلقة الخامسة عشر

15 - تزوير حقيقة المرشحين
يتعلق الأمر هنا بأفعال متعمدة يقوم بها المرشح ( و أعوانه ) لإخفاء أو تغيير حقيقة المرشح في نظر الناخبين ، في نوع من التدليس ، مما يؤثر على اختياراتهم ، سواء لصالح المرشح أو ضد خصومه .
و بالإضافة إلى علاقة هذه الأفعال بالسلوك التصويتي للناخبين ، فإن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى مرتية التزوير ، و بالتالي فهى جرائم أمام القانون.
و من أمثلة هذه الأفعال أو الممارسات التزوير في المستندات ، و يضم هذا النوع من التزوير بدوره صوراً مختلفة ، أبرزها ما يلي :
أ – تزوير أوراق الترشيح و هو عبارة عن خداع الأجهزة الرسمية ، و المشرفة على الانتخابات بوجه خاص ، بمستندات مغلوطة لا تستند إلى الحقيقة . و بالطبع لا ينجح هذا التزوير إلا إذا تم تمريره عبر القنوات الرسمية ، مثل تقديم شهادة نجاح دراسية لم يحصل عليها المرشح فعلاً ، أو شهادة أداء الخدمة العسكرية للذكور ، على غير الحقيقة. و في حالات التواطؤ ، قد تنجح هذه الوسيلة في تحقيق الغرض منها ( و هو في هذه الحالة ، قبول أوراق المرشح و إدراج اسمه في قائمة المرشحين بدائرة معينة) طالما تكتفي الجهة الإدارية التي تقبل الأوراق "بالتحقيق الظاهري" من سلامة الأوراق ، دون الرجوع إلى الجهات التي صدرت عنها .
و في الحقيقة ، فإن أغلب الأجهزة الإدارية ( و في كثير من دول العالم ) تتبع هذه القاعدة ، أي "طالما تبدو الأوراق سليمة في ظاهرها ، و مقبولة في نظر الإنسان العادي" فلا داع للتحقق من أصلها و جهة إصدارها . تماما كما تتعامل الأجهزة الرسمية عموماً ، مثل اعتداد الموثق بالشهر العقاري بالبطاقة التي يقدمها المواطن لإثبات شخصيته إلا أنه في حالة الشك يقوم الموظف المسئول بالتحقق من أصل الأوراق لدى الجهة التي أصدرتها ، أو على الأقل يطلب رأي خبراء آخرين معه في العمل بشأن تلك الأوراق .
و في الانتخابات ، فإن عرض بيانات المرشحين سوف يساعد كثيراً في تقليل احتمالات التزوير في الأوراق الدالة على تلك البيانات ، حيث سيؤدي "علم الكافة" ببيانات المرشحين إلى لفت الانتباه إلى حقيقتها ،و التأكد من سلامتها. و مع ذلك ، فقد رصدت الصحافة حالات صارخة للتزوير في مستندات المرشحين ، سواء أثناء الانتخابات ( مما أدى إلى استبعاد بعضهم فعلاً ) أو بعدها ، و حتى بعد فترات طويلة قضاها المرشح المزور في البرلمان ( أبرزها ما يعرف باسم " نواب التجنيد" ، و فاقدي \ مزدوجي الجنسية ) و السؤال في هذه الحالات هو : كيف أفلت المرشح المزور بتزويره عبر كل هذه القنوات الرسمية و دخل البرلمان و استمر فيه فترة مهمة ، شارك فيها بإعداد القوانين و صنع السياسات ؟ ربما يكون الوصف في هذه الحالة هو "التواطؤ".
ب – التواطؤ مع الموظف من الواضح أن التواطؤ فعل أكثر إجرامية من "السكوت" ، كما أنه في نفس الوقت يصعب إثباته ، لاسيما في ضوء ما سبق قوله حول أسلوب عمل الأجهزة الإدارية عادة . فقد يدعي الموظف \ المسئول أن "ظاهر" المستندات التى قدمها المرشح (المزور) كان مطمئنا و يبدو سليماً ، و أنه لم يحصل على أي مقابل من هذا المرشح ، و لم يشهد أحد عليه بذلك ، و بهذا فلا جرم عليه ، فعلى سبيل المثال ، قد يروج المرشح في حملته أنه "المهندس كذا.."، و هو "دبلوم صناعي" أو مجرد "عامل بإحدي المصانع و ترقى بالأقدمية إلى درجة إدارية معينة..." ، أو تدعى سيدة أنها "دكتورة" و تنشر بين الناخبين هذا ، و تستسيغ الاسم فتصدقه و هو غير حقيقي ، أو يقدم المرشح نفسع على أنه " على خلق " و هو يراعي الله و الضمير في حياته ، لكنه يكون مزور ( بالمعنى الانتخابي و الأخلاقي ) ، أو يدعي أنه من " الإشراف " مثلا ليستفيد من المكانة المتميزة للأشراف في وعى الناخبين ، أو كان يردد في حملته أنه من النخبة أو قريب منها و يستخدم في ذلك صوراً له مع رموز السياسة و الحكم ، و يدعي أنه "ناجح ناجح" ، و غير ذلك من الدعاية الكاذبة ( أو التزوير ).
و قد يكون التزوير بحق خصمه حين يروج مرشح إدعات كاذبه بشأن خصمه ، كأن يقول أنه "من جذور" يهودية و أن أصله ليس مصريا ، أو أن المرشحة فلانة "متزوجة عرفيا من فلان" ، أو أنها "فشلت في زواجها" ، إلى غير ذلك من انتهاكات للأخلاق العامة و لقواعد الدعاية الانتخابية .
و لأن هذه الممارسات تحدث في العالم ، فقد استطاعت دول مواجهتها و التقليل منها من خلال مراقبة شاملة و دقيقة للحملات و وسائل الدعاية الانتخابية ، تقوم بها لجنة وطنية مستقلة ، تضم شخصيات نزيهة و ممثلين للمجتمع المدني ليسوا طرفاً في العملية الانتخابية مما يقلل من حالات و أنواع "إفساد" العملية الانتخابية و التأثير على إرادة الناخبين ، و دخول عناصر مشكوك فيها إلى المنافسة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق