الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟... الحلقة الخامسة و العشرون

5 2– التحالفات المزيفة
أحد الأساليب الانتخابية هى عقد التحالفات ،سواء تمت هذه التحالفات بين مرشح و مرشح آخر ،أو عقدها المرشح مع مجموعة معينة أو طائفة معينة لمناصرته و التصويت لصالحه ،و لا شك أن مثل هذه التحالفات الانتخابية مشروعة و معترف بها ،وتثري الحياة السياسية ،على الأقل في جو من الديمقراطية.
و تبرز أهمية هذه التحالفات بسبب نسبة 50 % عمال و فلاحين ، حيث يسعى المرشح الفئات إلى التحالف مع مرشح عمال \ فلاح قوي لمساندة بعضهم البعض ،حيث يجب على الناخب اختيار مرشحين اثنين لتمثيل الدائرة ،أحدهما على الأقل من العمال و الفرحين . إذن ،ما الذي قد يجعل التحالفات الانتخابية تندرج تحت أساليب التزوير في الانتخابات ؟
و الإجابة أنه يحدث أحيانا عند عقد هذه التحالفات أن يقوم أحد طرفي التحالف – إذا كان التحالف بين مرشح و آخر – بالتنصل من اتفاقه مع الطرف الآخر دون أن يعلن عن قراره بذلك ،لكي يضمن الحصول على الأصوات الانتخابية لأنصار المرشح الآخر أوعدة مرشحين في نفس الوقت .
و قد ينجح بعض المرشحين "المخادعين" في ذلك ، فيحصلوا على تأييد أنصار أكثر من مرشح واحد في نفس الصفة الانتخابية ، حيث يكون قد قام بعقد تحالف مع مرشح منافس في الصفة الانتخابية للمرشح الذي عقد معه الإتفاق أولاً ،وعندئذ تجد أن المرشح الذي يتمسك بإتفاقه دون أن يعلم عما يجري من "خيانة" له من قبل الطرف الآخر تجعله يتعرض للفشل في الانتخابات نتيجة ما حدث له من غش و تدليس.
كما قد تأخذ "المخادعة" في التحالفات شكلاً آخر ،و هو التحالف مع مرشحين منافسين للحزب الذي يمثله المرشح ذاته ،أي أنه يتحالف مع خصوم المرشح زميله في نفس الحزب . و طبعا تتم هذه التحالفات سراً ،أو يتم تسريبها إلى أنصار المرشحين من خلال فريق الحملة الانتخابية ،و لاسيما أثناء يوم الاقتراع ( فيلاحظ الناخب و هو يقترب من باب المقر الانتخابي بروز بعض الأشخاص لينصحوه بانتخاب "فلان مع فلان" أو "رمز كذا مع رمز كذا"، و هنا تظهر التحالفات الانتخابية على حقيقتها ،و لكن بعد فوات الأوان ،إلى درجة أن بعض المرشحين قد يسارع إلى إطلاق حملة مكبرات صوتية في الدائرة تنبه الناخبين فيها إلى أنه "تحالف مع فلان" أو "لم يتحالف مع فلان"،في محاولة للتأثير على الناخب في اللحظات الأخيرة.
لذلك يجب على المرشح الذي يقوم بعقد مثل هذا التحالف أن يتحرى الدقة قبل أن يقوم بعقد هذا التحالف حتى لا يتعرض للخيانة ، و أن يقوم بعمل الحسابات الخاصة بذلك بصورة واقعية حتى لا يكون ضررها بالنسبة له أكثر من نفعها .
أما الصورة الثالثة من التحالفات فهى قيام تحالف بين مرشح و مجموعة معينة أو طائفة معينة ، و ذلك في مقابل تلبية مصالح أو خدمات معينة أو في مقابل مادي سواء كان نقديا أو عينيا ، و سواء كان لأنباء هذه الجماعة أو لكبيرها . و قد تكون هذه التحالفات سرية ، و إن كانت موثقة ( مثل إشهاد شهود لهم مكانة كبيرة في الدائرة أو المجتمع ، أو تقاسم رغيف خبز و أداء القسم عليه بعدم التنصل من الالتزامات المتبادلة ، أو حتى بالتسجيل الصوتي ..)، و من هنا قد نجد أحد المرشحين المتحالفين معا قد دخل في تحالف مع هذه الجماعة سرا ، و غدر بزميله عندما علم أن هذه الجماعة ستصوت لمنافسه في نفس الصفة الانتخابية مثلا ،ثم يكشف المرشح أنه قد تعرض للتغرير به من قبل حليفه المعلن مما يجعل هذا المرشح "المخدوع" عرضة للفشل .
لذلك يجب على المرشح الذي يقوم بعقد مثل التحالف أن يتحرى الدقة جيداً قبل عقد هذا التحالف ، و أن يقوم بمتابعة هذا التحالف حتى لا يقع في هذه الخديعة ، و أن يكون على دراية تامة بطبيعة الأشخاص الذي يتحالف معهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق