الأحد، أبريل 15، 2012

سيدنا يونس.. عليه السلام


قصة حياة (سيدنا يونس عليه السلام )

 


يقول الله تبارك وتعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ ( 139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ ‏الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ (141)

فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142)

صدق الله العظيم /سورة الصافات

نسبه عليه السلام

الذي عُلم من نسبه من الحديث ومن كتب التفسير والتاريخ أنه يونس بن متى، ويتصل نسبه ‏ببنيامين وهو أخو


يوسف عليه السلام ‏ من أبيه وأمه.


‏ عدد مرات ذكره في القرءان ‏

ذكر نبي الله يونس بن متى باسمه((يونس))في القرءان الكريم أربع مرات في سورة ‏النساء والأنعام ويونس والصافات، وذكر بوصفه ولقبه((ذي النون)) و ((صاحب الحوت)) في ‏موضعين من سُورتي الأنبياء والقلم.‏

دعوته عليه السلام

جعل الله تبارك وتعالى عبده يونس بن متى نبيًا ورسولا وأرسله إلى أهل نينوى الذين كانوا ‏في أرض الموصل بالعراق ليدعوهم إلى دين الإسلام ويعبدوا الله وحده، وكان أهل نينوى ‏عددهم أكثر من مائة ألف ‏


قال تعالى‏


بسم الله الرحمن الرحيم

 وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ ‏يَزِيدُونَ (147)

صدق الله العظيم/{سورة الصافات}‏

وكانت قد دخلت فيهم الوثنية وانتشرت فيهم عبادة الأصنام وكان لهم صنم يعبدونه ‏يسمى((عشتار))فذهب نبي الله يونس عليه السلام إلى نينوى في العراق امتثالا لأمر الله ‏وليبلغ رسالة الله فدعا هؤلاء المشركين إلى دين الإسلام وعبادة الله وحده وترك عبادة ‏الأصنام، فكذبوه وتمردوا وأصروا على كفرهم ولم يستجيبوا لدعوته، وبقي يونس عليه ‏الصلاة والسلام بينهم صابرًا على الأذى يدعوهم إلى الإسلام ويذكرهم ويعظهم، ولكنه مع ‏طول مُكثه معهم لم يلق منهم إلا عنادًا وإصرارًا على كفرهم ووجد فيهم ءاذانا صُما وقلوبًا ‏غلفا.‏


وقيل: أقام فيهم ثلاثًا وثلاثين سنة يدعوهم إلى الإسلام ولم يؤمن به خلال هذه المدة غير ‏رجلين، ولما أصروا على كفرهم وعبادة الأصنام ووقفوا معارضين لدعوة نبي الله يونس عليه ‏السلام، أيس يونس عليه الصلاة والسلام منهم بعدما طال ذلك عليه من أمرهم وخرج من ‏بين أظهرهم ءايسًا منهم ومغاضبا لهم لكفرهم قبل أن يأمره الله تعالى بالخروج وظن أن الله ‏تعالى لن يؤاخذه على هذا الخروج من بينهم ولن يضيق عليه بسبب تركه لأهل هذه القرية ‏وهجره لهم قبل أن يأمره الله تبارك وتعالى بالخروج.‏


يقول الله تبارك وتعالى: ‏


بسم الله الرحمن الرحيم

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ ‏لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي

كُنتُ مِنْ ‏الظَّالِمِينَ (87)

صدق الله العظيم/{سورة الأنبياء}‏

وقوله تعالى ((وذا النون)) يعني يُونس بن متى عليه السلام و((النون)) أي الحوت وأضيف ‏عليه السلام إليه لابتلاعه إياه، وقوله تعالى

((إذ ذهب مُغضبا))أي ذهب مُغاضبا لقومه أهل نينوى لأنهم كذبوه ولم يؤمنوا بدعوته ‏وأصروا على كفرهم وشركهم وأبطؤوا عن تلبية دعوته والإيمان به وبما جاء به من عند الله.‏


‏ لا يجوز أن يعتقد أن نبي الله يونس عليه السلام ذهب مُغاضبًا لربه فإن هذا كفر وضلال ولا ‏يجوز في حق أنبياء الله الذين عصمهم الله وجعلهم هداة مهتدين بربهم، فمن نسب إلى ‏يونس عليه السلام أنه ذهب مغاضبا لله فقد افترى على نبي الله ونسب إليه الجهل بالله والكفر به إيمان قوم يونس ورفع العذاب عنهم ‏.


حذر يونس أهل نينوى من العذاب إن لم يؤمنوا به ويتبعوا دين الإسلام، ثم خرج مغاضبا لهم ‏لإصرارهم على كفرهم وعدم اتباعهم دعوته، ولما خرج عليه السلام وهو ءايس منهم ‏تغشاهم صباحًا العذاب وصار قريبًا جدًا منهم، وقيل: ظهرت السحب السوداء في السماء وثار ‏الدخان الكثيف وهبطت السحب بدخانها حتى غشيت مدينتهم واسودت سطوحهم ولما ‏أيقنوا بالهلاك والعذاب أنه واقع بهم طلبوا يونس عليه السلام فلم يجدوه، وألهمهم الله التوبة ‏والإنابة فأخلصوا النية في ذلك وقصدوا شيخًا وقالوا له: قد نزل بنا ما ترى فماذا نفعل؟ فقال ‏لهم: ءامنوا بالله وتوبوا، عند ذلك ءامنوا بالله وبرسوله يونس عليه السلام وكانوا خرجوا من ‏القرية ولبسوا المسموح وهي ثياب من الشعر الغليظ، وحثوا على رؤسهم الرماد، وفرقوا ‏بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام، ثم عجبوا ورفعوا أصواتهم في الدعاء إلى الله ‏وتضرعوا وبكى النساء والرجال والبنون والبنات وجأرت وصاحت الانعام والدواب، وكانت ‏ساعة عظيمة هائلة وعجلوا إلى الله بالتوبة الصادقة وردوا المظالم جميعا حتى إنه كان ‏أحدهم ليقلع الحجر من بنائه فرده إلى صاحبه فاستجاب الله منهم وكشف عنهم بقدرته ‏ورحمته العذاب الشديد الذي كان قد دار على رؤسهم وصار قريبًا جدًا منهم كقطع الليل ‏المظلم، ويقال إن توبتهم في يوم عاشورا يوم الجمعة،


بسم الله الرحمن الرحيم

فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ‏كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا ‏وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98)

صدق الله العظيم / {سورة يونس}‏

ما حصل لسيدنا يونس في بطن الحوت

لما وعد يونس بن متى قومه بالعذاب بعد ثلاثة أيام إن لم يؤمنوا وخرج من بينهم مغاضبا لهم ‏بسبب كفرهم وإصرارهم وتماديهم في غيهم وضلالهم سار حتى وصل إلى شاطىء البحر ‏فوجد قومًا في سفينة في البحر، فطلب من اهلها أن يركبوه معهم فتوسموا فيه خيرًا ‏فأركبوه معهم في السفينة، وسارت بهم السفينة تشق عُباب البحر فلما توسطوا البحر ‏جاءت الرياح الشديدة وهاج البحر بهم واضطرب بشدة حتى وجلت القلوب فقال من في ‏السفينة: إن فينا صاحب ذنب فأسهموا واقترعوا فيما بينهم على أن من يقع عليه السهم ‏يلقونه في البحر، فلما اقترعوا وقع السهم على نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام، ولكن ‏لما توسموا فيه خيرًا لم يسمحوا لأنفسهم أن يلقوه في البحر، فأعادوا القرعة ثانية فوقعت ‏عليه أيضًا، فشمر يونس عليه السلام ليلقي بنفسه في البحر فأبوا عليه ذلك لما عرفوا منه ‏خيرًا، ثم أعادوا القرعة الثالثة فوقعت القرعة عليه أيضًا، فما كان من يونس عليه السلام إلا ‏أن ألقى بنفسه في البحر المظلم وتحت ظلمة الليل الحالك، وكان إلقاؤه بنفسه في البحر ‏لأنه كان يعتقد أنه لا يصيبه هلاك بالغرق فلا يجوز أن يظن أن ذلك انتحار منه لأن الانتحار أكبر ‏الجرائم بعد الكفر وذلك مستحيل على الأنبياء.‏


وعندما ألقى يونس عليه السلام بنفسه في البحر وكّل الله تبارك وتعالى به حوتًا عظيمًا ‏فالتقمه وابتلعه ابتلاء له على تركه قومه الذين أغضبوه دون إذن، فدخل يونس عليه السلام ‏إلى جوف الحوت تحفه عناية الله حتى صار وهو في بطن الحوت في ظلمات حالكة ومدلهمة ‏ثلاث وهي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت. ‏


ثم إن الحوت بقدرة الله تعالى لم يضر يونس ولم يجرحه ولم يخدش له لحمًا ولم يكسر له ‏عظمًا، وسار الحوت وفي جوفه يونس عليه السلام يشق عباب البحر حتى انتهى به إلى ‏أعماق المياه في البحر، وهناك سمع يونس عليه الصلاة والسلام وهو في بطن الحوت حسا ‏وأصواتًا غريبة فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا ‏تسبيح دواب البحر، فما كان من نبي الله يونس وهو في بطن الحوت وفي تلك الظلمات ‏المدلهمة إلا أن أخذ يدعو الله عزوجل ويستغفره ويسبحه تبارك وتعالى قائلا ما ورد في ‏


القرءان الكريم:‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ ‏لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنتُ مِنْ ‏الظَّالِمِينَ (87)
صدق الله العظيم / {سورة الأنبياء}‏

إذا قيل: ما الفائدة في إنبات شجرة اليقطين عليه دون غيرها؟


فالجواب: أن يونس عليه السلام خرج من بطن الحوت ضعيفًا مريضًا وهزيلا في بدنه وجلده، ‏فأدنى شىء يمر به يؤذيه، وقي ورق اليقطين - الفرع - خاصية وهو أنه إذا ترك على شىء ‏لم يقربه ذباب، فأنبته الله سبحانه وتعالى على يونس ليغطيه ورقها ويمنع الذباب ريحُه أن ‏يسقط عليه فيؤذيه. وفي إنبات القرع عليه حكم كثيرة منها: أن ورقه في غاية النعومة، ‏وأهمية تظليل ورقه عليه لكبره ونعومته، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى ءاخره ومطبوخًا ‏وبقشره وببذره أيضًا، وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأكل منه.‏

‏ ‏ عودة نبي الله يونس إلى قومه

ولما أصاب نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام ما أصابه من ابتلاع الحوت له، علم عليه ‏السلام أن ما أصابه حصل له ابتلاء له بسبب استعجاله وخروجه عن قومه الذين أرسل إليهم ‏بدون إذن من الله تعالى، وعاد عليه الصلاة والسلام إلى قومه أهل نينوى في العراق ‏فوجدهم مؤمنين بالله تائبين إليه منتظرين عودة رسولهم يونس عليه السلام ليأتمروا بأمره ‏ويتبعوه، فمكث عليه السلام معهم يعلمهم ويرشدهم، ومتع الله أهل نينوى في مدينتهم ‏مدة إقامة يونس فيهم وبعده ءامنين مُطمئنين إلى حين، ثم لما ضلوا بعد ذلك عن الصراط ‏المستقيم الذي جاءهم به نبيهم وتولوا عن الإيمان دمر الله تعالى لهم مدينتهم وأنزل عليهم ‏العذاب وصارت مدينتهم عبرة للمعتبرين.‏







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق