الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟... الحلقة الرابعة والعشرون

24 – الرشاوي و سلاح المال
لا يستطيع أحد أن ينكر الأهمية الكبيرة التي أصبح عنصر المال يحتلها في العملية الانتخابية ، خصوصا في الآونة الأخيرة ، فقد أصبح يتدخل بصورة كبيرة جداً في سير العملية الانتخابية ، سواء من خلال استخدامه في عملية الدعاية و الإنفاق عليها بمبالغ كبيرة جداً أو محاولة استمالة الناخبين إلى المرشح عن طريق إنفاق الأموال ، و هذا هو موضوعنا.
و قد يتم استخدام المال من خلال تبرعات يقدمها المرشح لإسهام في إقامة المشروعات و الخدمات العامة بالدائرة ، مثل إقامة المدارس أو تجديدها او التبرع لمراكز الشباب و الجمعيات الأهلية و كذلك رصف الطرق و إقامة مشروعات خاصة تجتذب عمالة من أبناء الدائرة ...أو غيرها من مثل تلك الأمور و الهدف الواضح عادة من مثل هذا الإنفاق هو كسب تأييد الناخبين عن طريق ما يعرف بالرشوة الانتخابية " الجماعية "، في محاولة من المرشح لاستمالة ناخبي الدائرة إليه حتى يكسب ودهم.
و لكن الرشوة رشوة ، حتى إذا كان الإنفاق بهذه الصورة يعود بالنفع على الدائرة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة من خلال تأدية الخدمات العامة مثل التبرع للمساجد أو الكنائس أو المدارس أو الجمعيات الأهلية .
كما أن المبالغة في الإنفاق تؤثر في إرادة الناخبين و توحي بأن المرشح قوي و متغول و مسندود و بالتالي " لن يوقفه أحد و يستطيع شراء أي شئ بفلوسه" ، مما يؤدي إلى عدم وجود تكافؤ للفرص بين المرشحين.
و من الأشكال الصارخة لسلاح المال شراء أصواتهم الانتخابية بتوزيع أموال نقدية و وجبات غذائية و أجهزة موبايلات ، و حتى بالمخدرات..و غيرها من طرائف الرشاوي الانتخابية ، لاسيما في المناطق الفقيرو و العشوائية .
و كذلك يقوم البعض باستخدام المال "العام" في هذه الرشاوي الانتخابية بطريقة "من ذقنه و افتل له " مثل صرف حصص التموين و مواد غذائية مدعمة للمؤيدين ، و استخدام مرافق و إمكانيات المصلحة الحكومية في طباعة و إعداد و تنفيذ خطة الدعاية ( عمال ، لافتات ، أتوبيسات ، ورق و مصبوعات ..).
و بصرف النظر عن الهدف من سلاح المال ( إقبال بعض رجال الأعمال على الترشح و دخول البرلمان لإنهاء مصالحهم الشخصية ، أو بهدف الحصول على الحصانة البرلمانية ، أو من أجل الوجاهة الاجتماعية ..)، فإن قوانين الانتخابات تضع سقفاً للإنفاق على الدعاية ، خشية تأثير البذخ المالي في إرادة الناخبين ، لاسيما في ظل الحالة الاقتصادية و مستوى الخدمات العامة . إلا أنه يوجد بعض المرشحين بل معظمهم لا يلتزمون بالسقف المالي القانوني للدعاية الانتخابية ، و يقومون بإنفاق مبالغ تزيد عن ال100 ألف جنيه – و هو سقف الدعاية كما حددته اللجنة العليا للانتخابات ، و ينخفض إلى 50 ألفا في الإعادة – و لم يتم عقابهم ، و هذا ما يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص في العملية الانتخابية .
إلا أن أساليب الرشوة الانتخابية متعددة ، بعضها يستهدف الناخب مباشرة و محاولة شراء صوته عن طريق دفع مبلغ نقدي أو شراء أشياء عينية ( تطورت من الأغطية و الأقشمة و الأرز و السكر إلى أجهزة الموبايل و تليفزيونات و أدوات مدرسية و ياميش رمضان ، و أدوات منزلية ..) تتنوع حسب ثراء المرشح ، و أسلوب مدير حملته الانتخابية ، و كذلك حسب ظروف الدائرة و نوعية الناخبين فيها .
و لذلك نجد أن مثل هذا المرشح يستغل وضعه المادي و كذلك الوضع الاقتصادي لناخبي الدائرة في محاولة شراء الناخبين بصورة أو بأخرى مما يهدم مبدأ تكافؤ الفرص بينه و بين المرشحين الآخرين ، و يحرم غيره من المرشحين قد يكون أقدر منه على تمثيل الدائرة داخل المجلس النيابي.
و لهذا فإنه من الضروري أن يتم إيجاد حلول إيجابية للحد من سيطرة رأس المال على العملية الانتخابية مثل وضع سقف واقعي للإنفاق لا يجوز للمرشح أن يتجاوزه ، و إذا تجاوزه يتم معاقبته على ذلك ، مع تفعيل طرق المراقبة و المحاسبة ، و منها أن يقوم المرشح بتقديم كشف حساب لما أنفقه ، أو أن يتم إنفاقه عن طريق حساب بنكي .
كما أنه يجب أن يتم العمل على نشر الوعي السياسي بين الناخبين حتى يتمكنوا من الحكم السليم على المرشحين و معرفة من هو المرشح الأجدر بتمثيلهم دون أن يكونوا عرضة للتدليس و الرشوة ، و تزييف إراداتهم الانتخابية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق