الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟... الحلقة الثالثة و العشرون

23 – البلطجة
يلاحظ المتابع لسير العملية الانتخابية في مصر أن ظاهرة البلطجة قد انتشرت بصورة كبيرة و خاصة في الآونة الأخيرة ، إلى درجة أن رئيس الدولة قد تحدث عنها و ندد بها ، و دعى كل الأطراف إلى مكافحتها .
و يتم استخدام البلطجة في العملية الانتخابية بغية التأثير على الناخبين و جعلهم يدلون بأصواتهم الانتخابية لصالح مرشح بعينه من خلال إرهابهم و تهديدهم ، فيضطرون و أغلبهم من البسطاء إلى التصويت لصالح هذا المرشح خوفا من البطش بهم و تحسبا لما قد يقع لهم من مضايقات إذا رفضوا أو ترددوا .
و قد يتم استخدام البلطجة في أحيان كثيرة لمجرد ترويع مؤيدي الخصم و جعلهم لا يذهبون إلى التصويت أصلا ، من خلال إثارة الرعب و الخوف في نفوس من يذهب إلى لجان الاقتراع .
و من الملاحظ أيضاً أن أعمال البلطجة هذه لا يقوم بها مرشحو حزب معين دون آخر ، بل قام بها بعض مرشحين مستقلين أيضاً ( بحجة مواجهة البلطجة بالبلطجة !).
كما أن البلطجية قد يلجأون لهذا الأسلوب في مناطق معينة داخل الدائرة الانتخابية حيث لا يكون لمرشحهم ثقل انتخابي ، و ذذلك بهدف إثارة البلبلة و الذعر في نفوس الناخبين حتى لا يخرجون للإدلاء بأصواتهم خشية ما قد يقع من أعمال عنف قد تمسهم إذا ذهبوا للمارسة حقهم في المشاركة الانتخابية و الإدلاء بأصواتهم.
و تستخدم في أعمال البلطجة وسائل كثيرة منها الأسلحة البيضاء أو الأسلحة النارية أو العصى و الجنازير لمحاولة إرهاب الناخبين أو إرهاب خصومهم من المرشحين أو أنصارهم . و يقوم المرشح "البلطجي" في سبيله لذلك باستئجار مجموعة من المشهور عنهم القيام بأعمال البلطجة و الخارجين على القانون و "المسجلين خطر" حتى يتسنى لهم القيام بأعمال البلطجة.و هؤلاء البلطجية قد يكونوا من أبناء الدائرة و قد يكونون من خارج الدائرة حتى لا يستطيع أحد أن يرشد عنهم أو يبلغ عن أسمائهم أو أماكن إقامتهم ، أي لكي لا يعلم أحد في الدائرة عنهم شيئا.
إن ما تسببه أعمال البلطجة في نفوس الناخبين من رعب و بلبلة و إرهاب يندرج تحت ما يسمى بالتزوير الضمني للعملية الانتخابية ، و كذلك لأنه يؤدي إلى إفراز نواب لا يمثلون الششارع الانتخابي في دوائرهم تمثيلاً حقيقياً.
مما سبق يتضح أن يجب على الجهات الأمنية القيام بجهد مضاعف لأداء دورها الذي حدده لها القانون من من فرض النظام و الحفاظ على سير العملية الانتخابية و تأمينها ، خاصة و أن رجال الأمن المصري مشهود لهم بالكفاءة عند تعاملهم مع مثل هذه المواقف ، حتى تتم الانتخابات في جو من الديمقراطية و الشفافية التى يأملها الجميع.
كما يجب على المرشحين الآخرين الذين ينأون بأنفسهم عن إتباع مثل هذا الأسلوب و يحاولون أن يخوضون غمار التجربة الانتخابية في جو من الديمقراطية أن يحاولوا تجنب المواجهة – هم و أنصارهم و مندوبوهم – مع هؤلاء البلطجية حتى لا يتورطوا في معارك و قضايا جانبية تبعدهم عن المعركة الحقيقية و هى المعركة الانتخابية.
و لكن ، قد يجد مثل هؤلاء المرشحين أن هذه الأعمال تفرض عليهم فرضا و لذلك يجب التعامل معها بكل حنكة و هدوء حتى لا تعود عليهم بنتائج سلبية يخسرون بسببها الكثير عند إجراء العملية الانتخابية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق