الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟ .. الحلقة الرابعة عشر

14 – تضليل المرشحين
قد يكون التضليل موجهاً من مرشح نحو مرشح آخر ، و هو أصعب قليلاً من تضليل الناخبين ( بالطرق السابقة ) و لكنه يحدث أحيانا .
و المقصود بعبارة تضليل المرشحين هو القيام بأعمال تدفع الخصوم إلى تبديد مواردهم المالية و طاقتهم البشرية في اتجاه بعيد عن الناخبين الحقيقيين ، أو يبعد الناخبين عنهم . و فى الحالتين فإن الغرض من هذه الوسيلة هو تقليل حجم المنافسة و إضعاف قدرات الخصوم ، و بالتالي حرمان الناخبين من اتساع مساحة الاختيار ، و التأثير على إرادتهم عند التصويت .
و قد تستخدم عدة وسائل في هذا المجال ، منها الدعاية السلبية ( أو الصفراء ) و كذلك تضليل حملة الخصم ، و من ذلك ما يلي : -
أ – الدعاية الصفراء فعلى سبيل المثال ، قد ينجح المرشح في اختلاق و نشر دعاية بشأن الخصم من شأنها إضعاف ثقة الناخبين فيه ، كالقول بأن المرشح ( الخصم ) قد أصيب بمرض مرعب و مستهجن مثل الإيدز أو حتى يعالج من حالة الإدمان ، و ربما إشاعة خبر وفاة المرشح الخصم في الساعات الأخيرة من التصويت ، لاسيما إذا لم يكن هذا المرشح الخصم منتبهاً و غير قادر على الظهور بين الناخبين في كافة اللجان الفرعية لتبديد الشائعة .
ب – دعاية خارج الدائرة و قد يكون التضليل بشأن أماكن تواجد الناخبين الحقيقيين ، أي المقيدين في كشوف الدائرة ، حين ينجح مرشح في دفع الخصم إلى توجيه حملته إلى مناطق لا تدخل في نطاق الدائرة ، سواء بشكل متعمد أو ضمني . فأحيانا لا تكون الحدود الإدارية للدائرة واضحة أو قد تكون معقدة او متداخلة مع دوائر أخرى ، و لايكون ذلك واضحاً للمرشح الخصم ، فيوجه بعض موارده و دعايته إلى "العنوان الخطأ".
و أحيانا ينجح المرشح في جر خصمه إلى خارج نطاق الدائرة فيضع بعض وسائل الدعاية في أماكن حيوية لكنها خارج الدائرة و لا يشاهدها الناخبون الحقيقيون بالدائرة ، و من ثم يسارع الخصم بوضع دعايته في هذه الأماكن و ربما يبالغ فيها حتى يجتذب بالفعل بعض الناخبين ( في الدائرة الخطأ ) ، و يتفاجأ هؤلاء يوم التصويت بغياب اسم المرشح ( المخلوع ) على بطاقة التصويت و ربما يختارون أي اسم آخر من المرشحين في تلك الدائرة . و في هذا تضليل للمرشح الخصم ،و للناخبين أيضا .
ج – الكشوف المغلوطة إلا أن أخطر تضليل للمرشحين هو كشوف "مغلوطة" للناخبين ، أو ما يسمى شعبياً "كشوف مضروبة" ، و هى نسخة مختلفة عن الكشوف الحقيقية التي تلتزم بها اللجنة يوم الانتخاب . و ربما لا يكون هذا النوع من التضليل سهلاً نظراً لقيام وزارة الداخلة بتوزيع أسطوانة مضغوطة تتضمن كشوف الناخبين بالدائرة لكل مرشح مقابل 100 جم ، و لأن الأخبار تنتشر بسرعة حول حقيقة بيانات الكشوف الموجودة لدى المرشحين ، و عادة ما يحرص المرشحون ( و معاونوهم ) على التفتيش و السعي حتى الحصول على نسخة مطابقة للكشوف الرسمية ، إلا أنها قد تنجح في تعطيل حملة الخصم ، لبعض الوقت على الأقل .
و قد تأخذ هذه الخدعة شكل العبث بنسخة حقيقية من الكشوف ، ثم تصوير نسخة مغلوطة و تسريبها إلى المرشح الخصم . و تتمثل حظورة الكشوف المغلوطة في أنها تسبب في ضياع فرصة تصحيح الأسماء قبل انتهاء المهلة ( حتى منتصف مارس سنوياً) و ربما حتى يوم التصويت فتضيع أصوات مؤيدة للمرشح الخصم بسبب عدم تمكنهم من التصويت ، لعدم تطابق الأسماء حرفيا مع تحقيق الشخصية . فضلا عن هذا ، تؤدي الكشوف المغلوطة إلى إهدار موارد الدعاية لدى المرشح الخصم ، لأن هذه الكشوف تستخدم للتعرف على الناخبين بالدائرة و توجيه وسائل الدعاية لهم خلال الانتخابات .
د – الطابور الخامس و أخيراً ، قد ينجح المرشح في تضليل خصمه من خلال كشف خطته و زرع طابور خامس في الفريق المعاون للمرشح الخصم . و الغالب أن ينتبه المرشح إلى نوعية المعاونين له في الحملة و متابعة سلوكهم و كذلم التأكيد على الخصوصية و "السرية" في عمل الفريق ، إلا أنه قد تحدث اختراقات من الخصوم ، سواء بالتواطؤ مع بعض أعضاء الفريق الذي يثق به الخصم أو من خلال زرع عنصر بين هذا الفريق ، و في الحالتين فالغرض هو كشف نوايا الخصم و التأثير فيها و تضليله . و قد يأخد التضليل عدة صور ، منها :
** "سرقة" شعارات الخصم المؤثرة ، و استخدامها مبكراً.
** استباق خطوات الخصم التي يحاول خلالها عقد تحالفات مع القوى المؤثرة بالدائرة ، و عمل " التربيطات" ، فإذا كان الخصم ينوي مثلا الإعلان عن تبرعه بمجموعة سجاد لأحد الزوايا أو المساجد فقد يسارع المرشح بإهداء هذا المسجد مجموعة سجاد و هدايا أكثر ، فيقطع الطريق عليه ، أو إذا كان الخصم ينوي الحديث عن مشكلات معينة في الدائرة فقد يسارع المرشح بإثارتها قبله و ربما البدء في حلها أيضاً ، و هكذا .
ه – التوريط في مشكلات مع مناطق خطرة بالدائرة من خلال التأثير في مسار العملية الانتخابية للخصم و محاولة توجيهها إلى المناطق المتوترة أو بطريقة توقع الخصم في نزاعات مع بعض القوى المؤثرة في الدائرة . فعلى سبيل المثال ، قد يفلح المرشح في دفع الفريق المعاون لخصمه إلى وضع ملصقات الخصم على أماكن محظورة أو مستهجنة ، مثل بعض المنشأت العامة أو حتى دور العبادة ، بما قد يؤدى إلى استفزاز أهالي الدائرة ضد هذا المرشح ( الخصم ) و ربما كذلك غضب المسئولين عن المنشآت المتضررة ، أو سكان عقارات يغضبون بشدة من اقتحام مساكنهم بهذه الملصقات .
و يتضمن ذلك أيضاً عرقلة المسيرات و المؤتمرات التى ينوي المرشح الخصم القيام بها ، سواء باستنفار السكان ضد الخصم مسبقاً أو افتعال شجار و قطع الجولة الميدانية للخصم ، أو محاولة غلق الممرات المؤدية لمقر المؤتمر الانتخابي للمرشح ، و غير ذلك من الممارسات التى تعد "بلطجة" ، بحيث تهدر موارد الخصم و قدراته و تفقد السيطرة على حركته الانتخابية .
و – افتعال مشكلات قانوينة ضد الخصم و أخيراً ، فإنه من الممارسات التى قد تحمل تضليلاً للمرشحين ، و للناخبين أيضاً ، هو التدخل من أجل شطب أسماء مرشحين قبل الاقتراع على الرغم من عدم وجود موانع تحول دون ترشيحهم ، أو قيد مرشحين آخرين على الرغم من عدم أحقيتهم في الترشيح ، أو افتعال مشكلات متلاحقة تربك الخصم و تحركاته مثل الطعون أمام اللجنة و أمام القضاء العادي أيضاً.
و قد يصل الأمر إلى وجود صلات للقرابة بين أحد المرشحين و رئيس اللجنة أو أحد المسئولين بها ، حيث يفتح هذا الأمر الباب أمام احتمالية التلاعب في العملية الانتخابية ، و القيام بأعمال تدخل في إطار التزوير .
هذه الممارسات التى تحدث بين المرشحين تعكس جزء من الواقع و ليس الواقع كله ، كما أنها ليست مسئولية الشرطة وحدها ، بل هى مسئولية كل الأطراف المعنية بالانتخابات و توفير فرصة للتنافس الشريف بين المرشحين ، و احترام إرادة الناخبين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق