الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟ ...الحلقة السادسة عشر

16 – تزوير حقيقة الناخبين
يأتي الحديث عن "التزوير" في شخصية الناخب بعد استعراض صفة "التزوير" في حقيقة المرشح ، لأن المرشح هو المحفز و المنظم و المستفيد من تزويد هوية الناخبين ، حتى أن مكافحة التزوير في أوضاع و سلوكيات المرشحين قد يكون كفيلاً بالقضاء على التزويد الذي يقوم به الناخب أو يشترك فيه ، حينئذ لن يكون هناك مستفيد و بالتالي لن يوجد مقابل يحصل عليه الناخب المزور أو المزيف . و قد لا تكون هناك أصوات مشكوك فيها في الصناديق بل ربما يكون هناك الأصوات "الباطلة" فقط ، نتيجة خطأ من جانب الناخب في الأغلب ، مثل اختيار أكثر أو أقل من عدد المرشحين المقرر للدائرة ، أو توقيع الناخب على بطاقة التصويت ، أو تركها خاوية .. و هى نسبة ضئيلة ، و مقبولة فى اعتماد مصداقية الانتخابات .
و مع ذلك ، ففي الغالب يكون التزوير في حقيقة الناخبين "قبل الصندوق" ، لأنه يهدف إلى إعطاء شخص حق التصويت باسم شخص آخر أو باسمه أكثر من مرة في ذات الانتخاب ، لهذا فأهم صور الناخب "المزور" هى ناخب يصوت باسم غيره.
و تتمثل هذه الوسيلة في رصد أسماء المتوفين أو المهاجرين أو غير القادرين على التصويت ، و أيضا دس أسماء وهمية و إقحامها بالجداول ، أو إضافة الاسم الرابع لاسم ناخب مقيد متشابه مع ناخب آخر ( و لم يعد هذا ممكنا بعد ميكنة الجداول و إرسالها مطبوعة إلى اللجان ) . ثم يتم التحضير لاستغلال هذه الأسماء بواسطة قيام آخرين ( و لا سيما السيدات ، و كبار السن ، و خصوصا في الريف ) ، أو بانتحال شخصية هذه الأسماء و الحصول على استمارة تصويت صحيحة . فهذا الناخب المزور لا يستطيع النجاح في ذلك إلا بانتحال شخصية غيره ، الذي ربما يكون بمستندات مزورة أو بالتحايل على أسلوب هوية االناخب "بالتعارف" من خلال شهادة المندوبين أمام اللجنة بأن الشخص هو "فلان" المقيد بالكشف.
و الباب الذي قد ينفذ منه التزوير في حقيقة الناخب هو "من يشهد بذلك؟" ، فقد يكون شيخ البلد أو العمدة جالسا بالدائرة يقرر أن فلانة الواقفة أمام اللجنة هى صاحبة الاسم الفلاني في الكشف ، و تحصل بالتالي على استمارة تصويت صحيحة ، و ربما بدون وجه حق ، حتى أن عددا محدودا من السيدات ( اللاتي يقبلن الاستغلال في هذا التزوير الانتخابي و انتحال شخصية أسماء ليست أسماءهن بالكشف ) يكفي لضمان مئات الأصوات للمرشح المزور حيث تكرر الواحدة منهن هذه اللعبة و تصوت عدة مرات ( مع وجود احتمال نظري مصاحب و هو ألا يفي الناخب "المزور" بوعده للمرشح "المزور"، و لا يذهب هذا الصوت "المزور" بالتالي لهذا المرشح ، إلا أنه نادر الحدوث ، بحسب ما يتردد بين محترفي الانتخابات).
و تجد الإشارة إلى أن فكرة البطاقة الانتخابية في حد ذاتها قد وضعت من أجل تنظيم العملية الانتخابية ، و الحد من ظاهرة الصوت المتكرر ، و غيرها من الظواهر السلبية في العملية الانتخابية ، حيث تقوم فكرة البطاقة الانتخابية على هدف منع الغش و تحمل إرشادات واضحة لضرورة المحافظة عليها و تقديمها عند التصويت ، و لكن القانون نفسه أجاز التصويت بدون تقديم هذه البطاقة الانتخابية أيضاً ، حتى أن الناخب إما أن ينساها أو يهملها أو يودعها لدى من يقوم باستغلالها لاحقا . و في هذا الإطار يمكن أن يسهل التزوير من خلال القيام بتجميع البطاقات الانتخابية الخاصة بالمرضى أو المتغيبين ( فلان لديه في سحارة الكنبه ببيته 500 استمارة ، فلان عنده شنطة البطاقات الانتخابية لأسرته الكبيرة و أقاربه بالقرية .. ، و فلان معلم أو مقاول استخرج بطاقات انتخابية لعماله أو صبيانه ..، و كل منهم يمكن أن يكون محور تحالفات و صفقات مع المرشحين ..) ثم التصويت لهم دون علمهم ، الأمر الذي يعد خرقا للقانون و الأخلاق .
و هناك أيضاً وسيلة استغلال "التشابه" ، و هى حالة تتكرر بدرجات مختلفة في مختلف الدوائر ، و السبب فيها هو تشابه أسماء الناخبين ، حيث يستطيع المرشح و فريق حملته فحص الجداول و اكتشاف تشابه أسماء الناخبين في عدة لجان و يبحث عن شخص منهم و يتفق معه للتصويت بذات الاسم في تلك اللجان لصالحه ، و هى نوع من التصويت المتكرر و لكن التزوير فيها من طرف واحد و هو الناخب المزور ، لاسيما و أن هناك الكثير من الأسماء المتشابهة و شائعة التكرار ، كالتالي :-
يجد الناخب الذي تكون له مصلحة لصالح أحد المرشحين فائدة من تشابه الأسماء بأن يصوت في لجنته الأصلية و كذلك يصوت في لجان أخرى ( أو حتى بدوائر أخرى ) يعلم مسبقا بوجود اسمه متشابها مع اسم ناخب آخر فيها ، و قد يكون هذا الأخير متوفياً أو لا يذهب للمشاركة الانتخابية ، و حتى عند ذهابه يجد من وقع مكانه فيسكت مستسلما و يخرج بدون تصويت .
و تزداد خطورة هذا الاحتمال بالنسبة لتحالف مجموعة مرشحين ضمن حزب أو جماعة سياسية واحدة ، يتبادلون فيها بيانات الناخبين و يتمكنون من التحضير لاستغلال هذا التشابه ، لاسيما اللجان التي تتساهل في إثبات هوية الناخب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق