الجمعة، فبراير 10، 2012

طرق تزوير الانتخابات ؟ .. الحلقة الحادية عشرة

11- تضليل الناخبين
و هذه ليست مجرد وسيلة مادية في تزوير الانتخابات ، بل هى سلوك و عادات معروفة في عملية الدعاية ، يمارسها البعض بنجاح و يفشل فيها البعض الآخر ، و لكن المحصلة في الحالتين هى "تشويش" أذهان الناخبين و التأثير عليهم للقيام بفعل نعين ، أو عدم القيام بفعل معين ، لم يكونوا راغبين فيه لولا البيانات أو السلوكيات التى تشتت انتباههم و تدفعهم إلى وجهة محددة ، يريدها من يقوم بالتضليل .
و قد تأخذ هذه الممارسات عدة أشكال ، منها : -
أ – الإدعاء بان المرشح هو الذي "جلب" الخدمات إلى الدائرة و بالتالي فله الفضل على أهلها و عليهم أن يردوا له ذلك بانتخابه ، و كذلك لكي تستمر خدماته للدائرة ككل . فعلى سبيل المثال ، قد ينجح مرشح في معرفة تفاصيل خطة عمل الحكومة و الأجهزة المحلية و المشروعات التي ستنفذها في الدائرة ، ثم يبادر بالحديث عنها أمام الناخبين و يعلو صوته مطالباً بإنجاز مشروعات لصالح الدائرة ( أو القطاعات الاجتماعية التي يخاطبها ) ، ثم يروج بين الناس – و معه فريقه المعاون له – أنه يسعى مع السلطات المختصة لتحقيق العدالة و الإسراع بتلبية مطالب الدائرة ، ثم يأتى الموعد المقرر أصلاً لتنفيذ هذه الخدمات و افتتاحها ، فيسارع هذا المرشح في موكب الاحتفال مع المسئولين و ربما يفعل كل جهده لكي يمشى في الدائرة بصحبة المسئولين أو يكون في استقبالهم على الأقل ، و يبادر بتوجيه الشكر و الاحتفاء بالمسئولين "نيابة عن الدائرة" ككل ، وربما يبرز مساهمته شخصيا في تنفيذ المشروع أو تبرعه بجزء من مستلزماته ، أو يتحدث عن الجهود الذاتية لأهالي الدائرة و "استعدادنا جميعا" لعمل المزيد "كلما تعاونت الحكومة معنا" .. ، و هكذا قد يفلح المرشح في "إيهام" الناخبين أنه القوة الدافعة لتحريك أجهزة الدولة لخدمة الدائرة ، و بالتالي يقدم لهم رسالة مفاداها أنه الشخص المناسب لتمثيلهم في البرلمان ، و أنه سيفعل المزيد لصالح الدائرة إذا جلس على مقعد الدائرة بالبرلمان .
و قد يساعد بعض "المسئولين" في إنجاح هذا التضليل ، سواء بتسريب البرنامج الزمني و مواعيد تنفيذ المشروعات \ المرافق لهذا المرشح دون غيره أو من خلال اصطحاب المرشح في الجولات الميدانية بالدائرة ، أو على الأقل بالسكوت على ما يريده المرشح من إدعاء بقدرته على تحريك أجهزة الدولة.
ب – تواطؤ بعض المسئولين مع المرشح لتضليل الناخبين و ذلك من خلال تحركات مفاجئة و واسعة النطاق من جانب أجهزة الدولة و لفت الانتباه إلى انطلاق مشروعات كبيرة في الدائرة ، و خصوصا في ذروة الحملة الانتخابية ، و ربما يوم التصويت ، بحيث يرى "أهل الدائرة" جميعا "الدليل المادي" على نفوذ المرشح أو نجاحه في تحريك عملية التنمية لصالحهم.
و هذه التحركات هى في الحقيقة "مناورات" ، قد تنجح كثيراً في تحقيق هدفها ، ومن أمثلتها : تحرك مفاجئ لعدد كبير من البادوزرات و سيارات النقل محملة بمواد رصف الطرق تنطلق في شكل حمله ، يصاحبها تنفس الصعداء و استبشار الناس بالخير ، و تنتشر بسرعة أخبار "المضاربة بأسعار الأراضى" في هذه المناطق التي سينم رصفها ، و لاسيما إذا كان في منطقة ريفية أو عشوائية ، و يبدأ بالفعل ارتفاع سعر الأراضي و العقارات ، فيشعر أهلها بالاستفادة ، و يتولد مناخ إيجابي نحو المرشح و يصبح "جلاب خير".
و تزداد أهمية هذه الوسيلة عندما يكون التنافس بين المرشحين كبيراً و لاسيما إذا كان المرشح الذي يستخدمها أقل حظا في نظر الناس ، أو أقل جاذبية في حديثه و مظهره ، فيكون "اللجوء إلى الأفعال و ليس الأقوال" مخرجه من هذا التنافس.
إلا أن التجارب السابقة جعلت الناس تشك في جدية هذه التحركات المفاجئة أحيانا ، و تتوجس من المرشح الذي يستخدمها ، و قد تنجح الدعاية المضادة في التغطية على "إنجاز" هذا المرشح ، لاسيما عندما تقوم الدعاية المضادة على فكرة التشكيك في مصداقية هذا المرشح ، و القول بأنه يخادع و يضلل الناخبين ، و أن "هذه البلدوزرات ستبقى دون حركة حتى ينتهي التصويت ، و ستعود إلى المخازن أو سيؤجل رصف الطريق حتى الانتخابات القادمة". و لأن هذا ما حدث فعلا في حالات سابقة، فإن الدعاية المضادة قد تنجح في إجهاض مناورات هذا المرشح.
ج – عدم تكافؤ الفرص للمرشحين إعلامياً فقد تتم عملية التزوير بصورة غير مباشرة من خلال الإعلام ، حين يقوم بإعطاء فرص غير متساوية للمرشحين لعرض برامجهم ، و هو ما يحول دون توعية الناخب بكافة المواطنين ، الأمر الذي يؤدي إلى تضليله ، و من ثم عدم إعطاؤه صوته للمرشح الأفضل. و قد وضعت وزارة الإعلام مؤخرا قواعد محددة لتحقيق تغطية متكافئة لكل مرشح ، لاسيما في فترة البث على الهواء و هى خطوة هامة و جديرة بالتقدير ، إلا أن وسائل الإعلام الأخرى المملوكة للدولة أو "القومية" قد تعمل على محاباة مرشح أو حزب بعينه ، وفي المقابل تلعب وسائل الإعلام الخاصة ( الصحف و الفضائيات و الإلكترونية.. ) دورا مشابها و لكن لمصالح مادية أو سياسية ، و من ثم فإن مواثيق العمل الصحفي في حاجة إلى تفعيل أكبر على الجميع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق