الأربعاء، يونيو 04، 2014

ثلاثة ملفات أمام الحكومة الفلسطينية الجديدة.. وإسرائيل تمنع وصول الوزراء للضفة

9be8e58cf7610f69e0733ed828526ee5


بدأت حكومة التوافق الفلسطينية أولى جلساتها الرسمية بالاجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدما منعت إسرائيل أربعة من وزراء غزة من الحضور إلى الضفة الغربية. وتمحور الاجتماع الأول للحكومة منذ أدائها القسم أول من أمس حول مهمتها الرئيسة التي تتمثل في توحيد الوطن وإنهاء الانقسام. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إن حكومته ملتزمة ببذل أقصى الجهود لإنجاز المهام التي أوكلت لها وفق القانون الأساسي والقوانين والأنظمة النافذة الأخرى، إلى جانب المهام الإضافية المنوطة بها، والمتمثلة في معالجة آثار الانقسام، وإزالة سلبياته، وإعادة توحيد مؤسسات دولة فلسطين، والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم كل ما من شأنه تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية كاستحقاق دستوري قانوني.
وتمثلت أولى خطوات الحكومة في دعوة موظفي غزة المستنكفين عن العمل للعودة إلى أعمالهم. وقال الحمد الله في مؤتمر صحافي إنه على الموظفين العودة إلى مواقع عملهم في قطاع غزة، مؤكدا أن الحكومة ستشكل لجانا مالية وإدارية لبحث وفحص ملفات موظفي القطاع. وأكد الحمد الله أنه ووزراء حكومته سيزورون غزة في وقت قريب، موضحا «لو منعتنا إسرائيل سنتجه بواسطة مصر». وشدد الحمد الله على أن حكومته ستلتزم بكل الاتفاقات والمبادرات السياسية الدولية التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية. وتحدث الحمد الله عن تلقيه الدعم من مبعوثي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الذين التقاهم أمس ومباركتهم لحكومته، إلى جانب غالبية الدول العربية.
وقال التقرير الذي نشر في جريدة «الشرق الأوسط اللندنية»، أن الممثّلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أعدت تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية برئاسة الحمد الله خطوة مهمة في عملية المصالحة الفلسطينية. وقالت أشتون في بيان صدر عن دائرة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية إنه «رغم التحديات الجمّة التي تواجه عملية المصالحة الفلسطينية، فإنها تُوفّر فرصا جديدة لعملية السلام وللتجديد الديمقراطي».
كما اتصل وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بالحمد الله، وهنأه بمناسبة تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية، وترأسه لها، معبرا عن دعم بلاده للحكومة الفلسطينية الجديدة. وأصدر هيغ بيانا أمس يؤكد انتظار بريطانيا من الحكومة الجديدة «الوفاء بالتزاماتها» باحترام اتفاقيات السلام.
وتنطلق حكومة التوافق في عملها الجديد وسط صعوبات بالغة، متعلقة بحجم ملفات المصالحة الكبيرة من جهة، وقرار إسرائيل بمقاطعتها ومحاربتها من جهة ثانية. وبدأت إسرائيل أمس أولى خطواتها العقابية ضد الحكومة الجديد، بإلغاء بطاقات الشخصية المهمة جدا من عدد كبير من المسؤولين في السلطة، وقررت منع وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة من التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال منسق عمليات الاحتلال في الضفة الغربية، يوآف مردخاي، إن إسرائيل سحبت بطاقات الشخصيات المهمة حتى من وزراء سابقين وحاليين، وتدرس تقليص الامتيازات الممنوحة لهؤلاء المسؤولين.
وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية قرر عقب تشكيل الحكومة الجديدة، الاثنين، مقاطعتها تماما، وتخويل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية، ومنع إجراء انتخابات في القدس ومنع مشاركة حماس في أي انتخابات في الضفة. وتعني مقاطعة الحكومة إمكانية وقف تحويل الأموال وعرقلة مشاريع مشتركة ووقف مشاريع بحاجة إلى مصادقة إسرائيل ومحاصرة الحكومة اقتصاديا وعلى صعيد الحركة.
وأرادت إسرائيل من الغرب اتخاذ خطوات مشابهة ضد الحكومة الفلسطينية، لكنها فوجئت بمواقف مختلفة. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس أنها ستتعامل مع الحكومة الفلسطينية وتواصل منحها المساعدات. واتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنتنياهو، وقال له إنه على ضوء تشكيل الحكومة التي لا تتضمّن ممثّلين مباشرين عن حماس، فلا مانع من العمل معها. وأبدى نتنياهو انزعاجه من موقف كيري ودعاه إلى إبلاغ عباس أن تحالفه مع حركة حماس يعد أمرا غير مقبول.
وأعرب مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية كذلك عن «خيبة أمل كبيرة» من رد كيري على الحكومة الجديدة. وقال مسؤول إسرائيلي كبير «إذا كانت الإدارة الأميركية معنيّة بدعم السلام، فعليها أن تدعو رئيس السلطة الفلسطينية إلى إلغاء الاتفاق مع حماس والعودة إلى محادثات السلام مع إسرائيل، بدلا من أن يسمحوا له (عباس) بالاعتقاد بأنه يمكن تشكيل حكومة مع تنظيم إرهابي».
وشن وزير الاتصالات الإسرائيلي، جلعاد أردان، هجوما مباشر على الإدارة الأميركية، قائلا إن «السذاجة الأميركية تصل ذروتها الآن». وأضاف «الاستسلام الأميركي مرة تلو الأخرى لإملاءات الفلسطينيين يضر عميقا باحتمالات العودة للمفاوضات مع الفلسطينيين، ويجعل إسرائيل تتخذ خطوات من جهة واحدة لحماية مواطنيها من حكومة الإرهاب التي أقامها أبو مازن».
وبينما كسب الفلسطينيون المعركة الدبلوماسية مع إسرائيل فإن معركتهم مع إنهاء الانقسام تبدو أكثر صعوبة. وتوجد أمام الحكومة الجديدة ملفات صعبة ومعقدة. وقال عضو المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، إن أمام الحكومة «مهام كبيرة»، وصعوبات حقيقية تبدأ مع انطلاقها.
 وأضاف القيادي البارز في حركة حماس «سنباشر في حركة حماس متابعة الملفات الأخرى، وعلى جميع المسؤولين قراءة المتفق عليه». واتفقت حركتا فتح وحماس على إجراء انتخابات جديدة بعد 6 شهور من تشكيل الحكومة، وترتبط الانتخابات بملف الحريات مباشرة، وتريد كل من فتح وحماس التأكد من أنهما تستطيعان العمل بحرية أثناء الانتخابات في الضفة وقطاع غزة من دون أي اعتقالات.
كما اتفقت الحركتان على توحيد الأجهزة الأمنية، لكن هذه الخطوة تبدو الأكثر تعقيدا. وقال مسؤولون في فتح لـ«الشرق الأوسط» إن توحيد الأجهزة الأمنية سيأخذ وقتا طويلا وستشرف عليه لجنة أمنية عربية تقودها مصر.
أما الملف الثالث المهم فهو ملف المصالحة المجتمعية الذي يركز على إنهاء الخلافات والثارات بين عائلات قتلى وجرحى الاقتتال الداخلي، ويحتاج هذا الملف إلى وجود أموال تساعد على دفع تعويضات وديات، ويقدر المبلغ المطلوب بستين مليون دولار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق