الاثنين، يوليو 21، 2014

ثورة يوليو.. 13 ضابطاً غيروا تاريخ الأمة


من المعروف أن الفساد والفقر والجوع, كانوا دائما الشرارة التى تشعل فتيل الثورات حول العالم، والشعب المصرى اعتاد أن يكظم غضبه ويتحمل أنين معدته الخاوية، وصراخ أطفاله الجياع لمدة تطول أو تقصر، حتى تحين ساعة الصفر, التى ينفجر فيها الشعب مطيحاً بكل ما يعيق أحلامه ليبدأ عهدا جديدا من آماله الثائرة.
عرفت ثورة 23 يوليو باسم "الحركة المباركة" للإشارة إلى الانتفاضة التى نظمها ضباط الجيش المصرى المنقلبون على الفساد الذى ساد مصر فى عهد الملك فاروق فى عهد الحكم الملكى فى 23 يوليو 1952، بعد حرب 1948 وضياع فلسطين, وظهر تنظيم الضباط الأحرار فى الجيش المصرى بزعامة اللواء محمد نجيب وقيادة المقدم آنذاك جمال عبد الناصر.
وفى 23 يوليو 1952 قام التنظيم بانقلاب مسلح أبيض لم ترق به دماء، ونجح فى السيطرة على الأمور والسيطرة على المرافق الحيوية بالبلاد, وأذاع البيان الأول للثورة بصوت أنور السادات وأجبرت الحركة الملك على التنازل عن العرش لولى عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد فى 26 يوليو 1952.
ما قبل الثورة
فى عهد الدولة الملكية لأحفاد محمد علي، عانى الشعب المصرى من الظلم والاستعباد وفقدان العدالة الاجتماعية وكانت الفجوة شاسعة للغاية بين طبقات المجتمع مما أثر بشكل سلبى على العلاقات بينها، وكانت الغالبية العظمى من المصريين يشعرون بالمهانة حينما يلتحقون بالجيش ليس لأنهم لا يرغبون فى أداء واجبهم الوطنى بل لأن هذا الواجب كان يقتصر على الفقراء وحدهم دون الأغنياء القادرين على دفع "البديلة" كمقابل إعفائهم من الخدمة العسكرية، ثم سيطرة حفنة قليلة من كبار الإقطاعيين على الأرض الزراعية فى مصر الذين أعادوا نظام "السخرة" فى تشغيل الفلاحين, واقتصر التعليم على الأغنياء فى ظل نظام فاسد يتولاه الملك فاروق وحاشيته الفاسدة التى كانت تنفق ببذخ شديد على حفلاته وهنا وفى ظل جشع الملك وحاشيته وفساد الحكم والأحزاب وفضيحة الأسلحة الفاسدة فى 1948، الأمر الذى كان أول أسباب ضياع فلسطين من أيدى العرب وضربة قاسمة لظهر العروبة، وعلى الصعيد الداخلي, وقع حريق القاهرة ولجأت الشرطة لقمع المظاهرات الطلابية التى تطالب بالاستقلال، ومن هنا انطلق الضباط الأحرار تملأهم القوة والشجاعة وحب الوطن ليأخذوا بيد الشعب من عصر الظلم إلى ثورة وطنية سمتها أنها ثورة بيضاء لم ترق فيها دماء المصريين على غير العادة.

أسباب قيام الثورة
ولعل من أبرز أسباب الثورة استمرار الملك فاروق فى تجاهله للأغلبية واعتماده على أحزاب الأقلية، وقيام اضطرابات داخلية وصراع دموى بين الإخوان المسلمين وحكومتى النقراشى وعبد الهادي، فضلا عن قيام حرب فلسطين وتوريط الملك للبلاد فيها دون استعداد مناسب ثم الهزيمة، ورفض هيئة الأمم المتحدة قضية جلاء القوات البريطانية ولم يصدر مجلس الأمن قرارا لصالح مصر، وتقليص حجم وحدات الجيش الوطنى بعد فرض الحماية البريطانية على مصر وإرسال معظم قواته إلى السودان بحجة المساهمة فى إخماد ثورة المهدي.
وكان الظلم وغياب العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب وسوء توزيع الملكية وثروات الوطن هو أول الأسباب التى قامت من أجلها ثورة يوليو، التى جاءت كنتيجة لسفاهة حكم الملك فاروق وحاشيته, وإصرارهم على الإنفاق والبذخ على القصر وترك الشعب يصارع الفقر وخواء البطون فى طرقات شوارع الدولة.
ساعة الصفر
قبل الثورة بأيام، كانت بعض الأخبار وصلت إلى جمال عبد الناصر, بوجود نية بالقصر للقبض على 13 من الضباط المنتمين للتنظيم والاتجاه لتعيين حسين سرى وزيرا للحربية، وقتها اجتمع مجلس قيادة حركة الجيش لإقرار الخطة التى وضعها زكريا محيى الدين بتكليف من جمال عبد الناصر ومعاونه عبد الحكيم عامر حيث تقوم "الكتيبة 13" بقيادة أحمد شوقى المكلف بالسيطرة على قيادة القوات المسلحة فى سرية كاملة وقرروا أن تكون ساعة الصفر –الساعة الواحدة -ليلة الأربعاء 23 يوليو 1952واتفق الضباط أيضاً على أن يكون مركز نشوب الثورة فى منطقة ثكنات الجيش من نهاية شارع العباسية إلى مصر الجديدة.

آنذاك حدث خطأ فى إبلاغ يوسف صديق قائد ثان الكتيبة 13 بساعة الصفر تسبب فى نجاح الثورة حيث تحرك صديق بقواته فى الساعة الحادية عشرة واستطاع السيطرة على مجلس قيادة القوات المسلحة فى كوبرى القبة واعتقال كل من قابلهم فى الطريق من رتبة قائم مقام "مقدم", فما فوق كما كانت تقضى الخطة، ومراكز القيادة بالعباسية والاستيلاء على مبنى الإذاعة والمرافق الحيوية بالقاهرة واعتقال الوزراء.
بيان الثورة
وفى الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 استيقظ المصريون على صوت أنور السادات يلقى البيان الأول من اللواء محمد نجيب إلى الشعب المصرى ونصه:
"اجتازت مصر فترة عصبية فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون المغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش, وتولى أمرهم إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا فى داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خلقهم وفى وطنيتهم ولابد أن مصر كلها ستلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب، أما عن رأينا فى اعتقال رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم فى الوقت المناسب وإنى أؤكد للجيش المصرى أن الجيش كله أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجردا من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة وأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس فى صالح مصر وأن أى عمل من هذا القبيل يقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن فى الحال وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونا مع البوليس وإنى أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسئولا عنهم والله ولى التوفيق.. اللواء أركان حرب محمد نجيب".
وبعد إذاعة البيان تم تكليف على ماهر باشا بتشكيل الوزارة بعد إقالة وزارة الهلالى باشا التى لم يكن قد مضى على تشكيلها يوم واحد ثم قام الثوار صباح الثالث والعشرين بالاتصال بالسفير الأمريكى لإبلاغ رسالة إلى القوات البريطانية بأن الثورة شأن داخلي, وكان واضحا فى البيان الأول للثورة التأكيد على حماية ممتلكات الأجانب لضمان عدم تدخل القوات البريطانية إلى جانب القصر ثم واصل الثوار بعد ذلك اتخاذ خطواتهم نحو السيطرة على الحكم, وطرد الملك وأجبروه على التنازل عن العرش إلى ولى عهده ابنه الرضيع أحمد فؤاد وقد تم ترحيل الملك وأسرته إلى إيطاليا على متن اليخت المحروسة دون ذرف نقطة دماء لتسجل أول ثورة بيضاء ضد الفساد فى كتاب التاريخ المصرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق