الجمعة، أكتوبر 31، 2014

مفاجأة في أول محاكمة لإسلامي ألماني متطرف من "داعش"


تواصلت في فرانكفورت أول محاكمة من نوعها لإسلامي ألماني متطرف بتهمة القتال مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، وسبق للمحكمة أن اقترحت صفقة بتخفيف الحكم على المتهم مقابل اعترافه بالكامل، إلا أن أقواله حملت إفادة فاجأت القضاة.
وجه الإدعاء الألماني اتهاما إلى كريشنيك بريشا (20 عاما)، المنحدر من كوسوفو والمولود في باد هومبورغ في ألمانيا، بالانتماء إلى شبكة إرهابية أجنبية، وذلك ضمن أطوار أول محاكمة من هذا النوع ترتبط بالتنظيم المتطرف في ألمانيا. ويمكن أن يواجه بريشا عقوبة سجن قد تصل إلى عشر سنوات.
"هل تحس بالبرد؟ يمكنك إزالة السترة؟ لا نريد أن نؤذيك"، بهذه الكلمات خاطب القاضي توماس زاغابيل المتهم بريشا الذي ظهر في قاعة المحكمة وهو يرتدي سروالا رياضيا وسترة حمراء شتوية سميكة. وبعدما خلعها، بدأ الحديث بصوت هادئ وجمل قصيرة. وروى كيف ذهب إلى سوريا في يوليو/ تموز 2013 بهدف الانضمام إلى صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي، غير أنه لم يتمكن من الانسجام مع الوضع هناك فعاد في شهر ديسمبر/ كانون الأول من نفس العام إلى ألمانيا.
"أريد أن أموت شهيدا"
وبمجرد عودته ألقي القبض على بريشا في مطار فرانكفورت بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي أجنبي. وسبق لهيئة المحكمة المؤلفة من ثلاثة قضاة أن أجرت محادثات مع الدفاع والادعاء حول تخفيف حكم السجن على بريشا إلى ما بين ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وأربع سنوات وثلاثة أشهر، مقابل الاعتراف بالتهم الموجهة إليه وتقديم ردود مفصلة على أسئلة حول طريقة عمل تنظيم "الدولة الإسلامية". إلا أن المفاجأة كانت كبيرة حينما قال بريشا "الواقع أنني لا زلت أسعى لأن أموت شهيدا".


"لا زلت أريد أن أموت شهيدا" جملة دوت كالصاعقة في قاعة المحكمة
هذه العبارة جعلت ملامح محاميه موتلو غينال تتجمد، خصوصا وأنه بذل جهدا كبيرا في الفترة الماضية لإقناع موكله بالإدلاء باعتراف كامل أمام المحكمة، وهو ما رفضه بريشا في البداية. كما أن بيانا مكتوبا قرأه غينال في إحدى جلسات المحكمة لم يكن كافيا في نظر القضاة الذين أصروا على استجواب المتهم.
"الدفاع عن الإخوة في الإيمان"
إلا أن المتهم لم يشف غليل القضاة ولم يجب عن الأسئلة الجوهرية من قبيل: من عمل على تجنيد بريشا في ألمانيا وساهم في تطرفه؟ هنا أصر المتهم على عدم ذكر الأسماء. كيف وصل إلى سوريا؟ عبر اسطنبول، وهناك استقبله ستة جهاديين. بعدها، تدرب على استعمال السلاح إلا أنه لم يشارك في المعارك حسب أقواله. بريشا روى أيضا أن الجماعات الإسلامية كانت تحارب بعضها البعض "كان الأمر محزنا بالنسبة لي" يستطرد بريشا.
المتهم شرح أسباب ذهابه لسوريا بسعيه لمساعدة "إخوته وأخواته" في مواجهة نظام الأسد، مؤكدا أنه لا يزال مقتنعا بصواب قراره. إلا أن تأكيد بريشا سعيه "للموت شهيدا" ألقى بظلال من الشك على نواياه الحقيقية، ما قد يدفع القضاة للتساؤل حول جدية ندم المتهم الذي قال "أريد أن أعيش حياة عادية وطبيعية".
وسبق للمحكمة أن استمعت إلى مكالمات هاتفية اعترضتها وكالة الاستخبارات الألمانية بين بريشا وأفراد من عائلته بينما كان لا يزال في سوريا. وسمع في التسجيلات صوت امرأة يبدو أنها شقيقته تطلب منه العودة إلى الوطن وتقول "إخوانك" هناك لن يحبوك بقدر ما تحبك عائلتك .. أنت صغير وغبي وساذج". وأظهرت تلك المكالمات أن بريشا كان متحمسا وعلى استعداد كامل للمحاربة في صفوف التنظيم الإرهابي.
وتأتي المحاكمة وسط قلق السلطات من أن المقاتلين العائدين قد ينقلون المعركة إلى أوروبا. وتؤكد السلطات أن نحو 400 ألماني توجهوا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف المتطرفين.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق