الجمعة، فبراير 27، 2015

دخلنا حروب الجيل الخامس

د/معتز بالله عبد الفتاح
 
أول مرة صادفت مصطلح «حروب الجيل الرابع» كانت فى مقرر دراسات متقدمة عن العلاقات الدولية على مستوى الدكتوراه، وكان جزءاً من قراءات تناقش أدوات الدولة فى تنفيذ سياساتها الخارجية. وكان العنوان واضحاً فى الإشارة إلى جهود الولايات المتحدة فى زعزعة استقرار أعدائها. وكان المثال المستخدم هو تسميم بئر العدو أو نشر الأوبئة بينه.. مع فارق أن البئر هى عقول البشر، والأوبئة هى الشائعات والفتن.
كان هذا فى عام 1999 أثناء إعدادى للدكتوراه. يلف الزمان والمكان، ويقول أكثر من مسئول حكومى بمن فيهم رئيس الدولة، إن مصر تتعرض لهجمة من هذه الهجمات. وبدلاً من أن يتنادى الوطنيون لصد هذه الهجمة، نجد من يتشكك فيها ويعتبرها مؤامرة حكومية مصرية ضد مصلحة الوطن، وليست جزءاً من مؤامرة من أعدائنا ضدنا. هؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر: «وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وقد ينكر الفم طعم الماء من سقم». ولن أتحدث عن النوايا لأننى لا أعرف تحديداً هل هم حسنو النية لدرجة السذاجة، أم هم غير مطلعين لدرجة الجهل، أم هم كارهون للبلد لدرجة الخيانة، أم هم فقط يريدون أن يرفعوا شعار «خالف تعرف». من ضمن ما يقرأه طلابى فى الجامعة الأمريكية فى واحد من المقررات مقال SHELDON S. WOLIN عن واحد من المشروعات التى مولتها القوات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية، وتحدث عنها الرجل فى مقال شهير عام 1973 بعنوان: THE POLITICS OF THE STUDY OF REVOLUTION. والمقال موجود على النت «ببلاش» ولكننا لا نقرأ أو نقرأ فقط ما يصادف هوانا. وتحدث فيه الرجل صراحة عن «مشروع كاميلو» «PROJECT CAMELOT» الذى مولته الولايات المتحدة الأمريكية بدءاً من عام 1964 والذى حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تخفيه عن العالم لسنوات، ولكن ظهرت معالمه ووثائقه على استحياء، وكان الهدف، كما جاء فى مذكرة داخلية موجودة على النت بتاريخ 5 ديسمبر 1964: تعزيز قدرة الجيش الأمريكى على التنبؤ والتأثير على التطورات الاجتماعية فى البلدان الأجنبية؛ فإذا كان الجيش الأمريكى مطالباً بأداء فعال فى مواجهة الأعداء، فإنه لا بد من معرفة كيف تكافح التمرد فى الدول الصديقة وتصنع التمرد فى الدول المعادية، بما يحمله التمرد من انهيار النظام الاجتماعى والسياسى. هذا جزء قد يعجب الوطنيين المصريين. ولكن ليست وظيفتى فى الحياة أن أسعد حضرتك أيها القارئ الكريم. وظيفتى أن أقضّ مضاجعك وأن ألفت نظرك للخطر المقبل نحوك أو الذاهب أنت إليه. اقرأ الجملة دى 5 مرات وركز وحياة الغالى عندك: «إنهم يريدون بنا شراً، ونحن نساعدهم». وضحت الفكرة؟ الخطر الأكبر على مصر، هو من المصريين. أكثر مشاكل مصر ليست بسبب مؤامرات خارجية، وإنما هى بسبب عيوب فى الشخصية المصرية. ببساطة وما تزعلوش، لدينا قابلية عالية «للاستحمار» كما كتب على شريعاتى. إحنا ناس بنشتغل قليلاً وبنخلف كتيير. عدد سكان مصر زاد من ساعة ما الرئيس السيسى تولى مصر بقرابة 2 مليون مصرى. مركب مصر لن يتحمل المزيد من الركاب. إحنا بنشحت، وهنشحت ولو منع الأصدقاء عنا المساعدات والصدقات هنفلس. ويبدو أن القيادة السياسية خايفة أو مشغولة إنها تصارحنا بكوارثنا وبإهمالنا فى حق أنفسنا وحق بلدنا. إحنا شعب مهمل. إحنا شعب مسرف. إحنا شعب، لو ما حدش تآمر علينا، إحنا هنغرق البلد بقدراتنا الذاتية. هل هناك مؤامرة خارجية؟ آه. هل هناك غباء داخلى؟ آه. رئيس وزراء إثيوبيا خطر على مصر لأنه سيمنع عنا المياه. والست سنية اللى سايبة الميه ترخ ترخ من الحنفية خطر على مصر؛ لأنها بتهدر ما يصل إلينا من مياه. «داعش» خطر على مصر لأنهم يقتلون مصريين. وسعد سائق «التريلا» المحشش خطر على مصر لأنه يقتل مصريين. أعتقد أننا دخلنا حروب «الجيل الخامس» التى نتآمر فيها على أنفسنا بأنفسنا ولا ننتظر مؤامرات الآخرين. قديماً قالوا: «إن وقع بيت أبوك خذ لك منه قالب». إحنا، فى حروب الجيل الخامس، بنهدم بيت أبونا بحثاً عن القالب. ومفيش حد فى قيادة البلد دى بيطلع يقول الكلام ده للناس دى. يظهر خايفين على مشاعرنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق