2011-11-07

حقيقة ميليشيات حبيب العادلي داخل جهة سيادية..المافيا استأجرتهم كمرتزقة وأسندت لهم أعمال تنصت علي منشآت حيوية.عمر سليمان استغاث بمبارك وقال له:العادلي أصبح دولة داخل الدولة وأناخائف من تكرارأحداث 86



«رضا هلال».. كان هذا الرجل أحد الأفراد الذين يعملون في بلاط صاحبة الجلالة «الصحافة».. ورغم أن كل الصحفيين اعتادوا علي المطاردات بكل أشكالها سواء من أحكام قضائية بالحبس أو الاعتداءات بواسطة البلطجية التي كانت غالباً تسجل «ضد مجهول»
إلا أن العاملين في بلاط صاحبة الجلالة استيقظوا في يوم من الأيام علي وسيلة إرهاب جديدة راح ضحيتها «رضا هلال» الصحفي بالأهرام.. ذهب الرجل خلف الشمس كما يقولون في اللغة الدارجة.. اختفي في ظروف غامضة.. أعلي المستويات في الدولة في ذلك الوقت بمن فيهم «المخلوع» وزوجته لا يعرفون عن هذه العملية أي تفاضيل.. وعلي الفور ومع مرور الوقت واستمرار الفشل في فك طلاسم هذا اللغز المحير بدأت أصابع الاتهام توجه في المقام الأول لحبيب العادلي ورجاله تارة ولأجهزة سيادية تارة أخري وتفرق دم الصحفي اللغز «رضا هلال» بين الأجهزة وبعد طرح العديد من الافتراضات مصحوبة بالشائعات بدأت بعض الحقائق تتضح أهمها أنه إذا كان الأمن هو المتورط في الواقعة فإن هذا الأسلوب ليس المعتاد عليه من هؤلاء مع حملة الأقلام وليس علي طريقتهم في الابتزاز بالفضائح والسيديهات أو الضرب والاعتداءات واستخدام سلاح البلطجة الجاهز في أي وقت أو حتي تفصيل القضايا والحبس ولعل آخر هذه المخططات والأساليب الجديدة ما حدث مع الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل عندما تم خطفه وإلقاؤه عارياً في الخلاء كنوع من كسر العين أو دق جرس الإنذار الأخير.
أما الاختفاء المريب وعدم العثور حتي علي جثة رضا هلال فهذا أكبر بكثير من مجرد صراع مع الطابور الخامس ورجال حبيب العادلي خاصة أن التحقيقات أثبتت أنهم كانوا يعدون أنفاس «هلال» ويعرفون لقاءاته وعلاقاته الخاصة وتوجهاته نحو العرب وحاولوا أكثر من مرة تشويه الرجل وإظهاره للرأي العام بأنه كان «زير نساء» تارة وأنه مطبع مع الكيان الصهيوني تارة أخري.
ورغم كل ذلك فإن حبيب العادلي لم يكن بعيداً عن بؤرة الاتهام بشهادة زملاء رضا هلال في الأهرام باعتبار أن رجال العادلي كانوا يروجون شائعات عن الرجل بأنه أقام علاقات خاصة مع زوجات بعض الشخصيات المهمة والمشهورة سواء من رجال الأعمال أو خلافه وأنه كان يهوي تصوير لقاءاته معهن لذلك ربما يكون قد تمت تصفيته.
كما أشاع البعض أن الرجل كان ينتوي إعداد كتاب بعنوان «مناضلون وخونة» اعترف فيه رضا بأنه مع التطبيع وفضح فيه العديد من الأسماء الحنجورية التي تدعي النضال وتفتح جيوبها للجميع.
كما فضح بعض الزعماء والرؤساء العرب وعلي رأسهم معمر القذافي وكشف علاقته بالأمريكان والصهاينة.. وأكد لمن حوله أن المطبعين يعملون في النور لكن هناك مطبعين في الخفاء أيضاً وكتب فصلاً كاملاً بعنوان «كلنا مطبعون» وكان رضا يحطاط كثيراً في الحديث عن هذا الكتاب أمام أحد وقيل إنه تحدث فقط أمام زميل له في الأهرام وهو نفس الشخص الذي قابله ليلة اختفائه.
ولكن إذا كانت أجهزة الأمن التقليدية لا تنتهج هذا الأسلوب في الخطف والتصفية فإن أجهزة المخابرات المختلفة لا تستخدم هذا الأسلوب فكثير من هذه الأجهزة تتخلص من الشخصيات غير المرغوب فيها بالتصفية خارج حدودها وتلقي بالمسئولية علي أجهزة الأمن في دول أخري وتتخلص من الملف بشكل كلي وجزئي.
إذن أين ذهب «رضا هلال»؟! وكيف يتم اختفاء هذا الصحفي ولا تظهر له حتي أي جثة؟! ولماذا لم تنجح تدخلات الكبار في الوسط الصحفي مثل إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد لمعرفة مصير مواطن مصري قبل أن يكون صحفيا؟!.
كل هذه علامات استفهام مصحوبة بعلامات تعجب.. والأعجب من ذلك أن مكرم محمد أحمد عندما تدخل لدي الرئيس السابق بعد إبراهيم نافع طلب مبارك من اللواء عمر سليمان وضع حل لهذا اللغز المزعج والغريب علي مجتمعنا المصري فنحن أمام مختطف بلا عودة أو قتيل بلا جثة.. وأمام جريمة كاملة بمعني الكلمة وجاء رد عمر سليمان أعجب من الجريمة عندما قال لمبارك:«حبيب العادلي أصبح دولة داخل الدولة.. خايف من تكرار أحداث 86»!!.
إلا أن جميع محاولات اللواء عمر سليمان باءت بالفشل رغم تحذيراته الشديدة من خطورة الموقف باعتبار أن حبيب العادلي كان يلقي دعماً بلا حدود من سوزان مبارك التي وجدت فيه الشخص الأمين علي نقل السلطة للابن في مناخ مستقر ورعاية مشروع التوريث رعاية كاملة.. وكانت هذه نقطة فارقة في علاقة عمر سليمان بسوزان التي كانت تخشي من شعبية الرجل وقبوله دولياً ورفضت أن يكون نائباً لمبارك عندما سافر للعلاج في المرة الأخيرة.
المفاجأة الأكبر أن ميليشيات حبيب العادلي عملت تحت مظلة جهاز سيادي خارج نطاق سيطرة العادلي نفسه حتي لا يتهم الأمن بتنفيذ أي عمليات قذرة تقوم بها هذه الميليشيات وعلي رأس هذه الأعمال تفجيرات الكنائس المتعاقبة وأحداث الفتنة الطائفية في هذا الملف الملتهب.
تدربت هذه الميليشيات في الولايات المتحدة علي أعمال القنص والتصفية الجسدية والتنصت علي الأجهزة الاستخباراتية والمنشآت الحيوية للدولة.
والأكثر كارثية أن هذه الأجهزة والميليشيات استغلت الأيدي المطلقة ونفذت العديد من العمليات القذرة والتصفية الجسدية لشخصيات عديدة إلا أن بعضها لم يسلط عليه الضوء لأنها بعيدة عن الشهرة والكاميرات.
كما أن هذه الميليشيات تم اخضاعها للعمل كمرتزقة لكل من يملك الدولارات خاصة رجال المافيا الذين وجدوا جناحاً قوياً ينفذ أحلامهم دون شقاء أو عناء.. كما تم استئجارهم من قبل بعض رجال الأعمال لتنفيذ مهام تخدم مصالحهم فكانوا بمثابة الجناح العسكري لبعض رجال الأعمال وهؤلاء كانوا يتقاضون رواتب خرافية من هذه الشركات مقابل تنفيذ عمليات خاصة لحسابهم.
وهذه الميليشيات تتحرك الآن بقوة في الشارع لإحداث نوع من الفوضي من خلال تمهيد الطريق للمظاهرات الفئوية وإشعال ملف الفتنة الطائفية من حين لآخر، كما أنها مدربة تدريبا جيدا علي أعمال الجريمة الكاملة مثل حالة رضا هلال وكانت هذه الحالات يتم تخديرها واخفاؤها عن المشهد بالتصفية الجسدية ثم الدفن في قوالب خرسانية لمنشآت جديدة يتم بناؤها أو أساليب أخري مبتكرة للقتل والإخفاء وراء الشمس سنكشف عنها في الحلقة المقبلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق