كتب ياسر بركات
كان الأسبوع الماضي هو أسبوع المشير محمد حسين طنطاوي، فقد فوجئ المصريون بحملة من اللافتات والملصقات ترشح المشير رئيسا في كل مكان من شوارع مصر، وجاءت تلك الحملات عقب الظهور الأول للمشير بالملابس المدنية في وسط القاهرة كما جاءت بنفس الطريقة التي استخدمها أنصار رئيس جهاز المخابرات السابق عمر سليمان قبل سقوط النظام
فامتلأت الشوارع المصرية باللافتات التي تدعو لسليمان رئيسا وخرجت التصريحات في ذلك الوقت تؤكد أن رئيس المخابرات لا يعلم شيئا عن تلك الحملات، ولقد كانت تلك التصريحات هي نفسها التي أطلقها رجال الحزب الوطني بعد ظهور لافتات ترشح جمال مبارك رئيسا للجمهورية.
ولقد جاءت تصريحات المجلس العسكري تعليقا علي الحملة الدعائية للمشير متطابقة تماما مع تصريحات عمر سليمان ورجال الحزب الوطني، ولقد كانت ألاعيب الحزب الوطني أو لجنة السياسات قبل ثورة يناير تسمح بممارسة كل أشكال الفساد خاصة في عدم وجود أي قواعد للشفافية والوضوح، ولذلك كان من الممكن ممارسة كافة أشكال التضليل، ولكن الأوضاع عقب ثورة يناير تغيرت ولن يقبل الناس بممارسة ألاعيب مشابهة لما كان عليه الحال في عهد الرئيس المخلوع، ولقد كنا نعتقد أن المجلس العسكري سيتخذ أسلوبا مغايرا لما كانت عليه الأمور سابقا، فلن يعقل أن يقوم أي مواطن بوضع ملصقات للمشير في الشوارع دون علم القيادات بذلك كما أنه من الصعب أن يمتلك أي مواطن الجرأة للصق الإعلانات الدعائية في الشوارع دون أن يكون هذا المواطن قد أخذ ضوءاً أخضر من جهة سيادية، وأننا لا نشكك في تصريحات وتعليقات المجلس العسكري علي ظهور تلك الحملة، ولا نشكك في نفي القيادات بعلمهم عن تفاصيل تلك الحملات، ولكننا نرفض استمرار نفس المدرسة القديمة واستخدام المنهج السابق في تبرير كل شيء، فإن في تلك الطريقة ممارسة للتضليل وعدم الوضوح والشفافية، فالمعروف أن تلك الحملة التي تدعو لانتخاب المشير رئيسا تزيد تكلفتها المبدئية عن 3 ملايين جنيه حتي الآن وقد تصل إلي عشرة ملايين، فمن يدفع تلك التكاليف؟!.. ومن يسعي إلي الترويج للمشير في الوقت الذي تطالب فيه كل القوي السياسية المصرية بدولة مدنية؟!.. بل من الذي يسعي إلي وضع المجلس العسكري في صورة غير لائقة به فلقد صرح أكثر من قائد بالمجلس العسكري بأنه لا تفكير في ترشيح عسكري للرئاسة فهل هناك من يلعب بالنار.. وهل يعجز المجلس العسكري عن وقف تلك الحملات إن كانت بالفعل تتم بدون علمه وموافقته عليها؟!.. نحن نطالب المشير طنطاوي بأن يكشف للرأي العام الموقف بكل وضوح، فهناك قطاعات كبيرة بالفعل تري في المشير سفينة الإنقاذ من الفوضي ومن حقه أن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة وليس من حق أحد الاعتراض علي ذلك، ولكن الاعتراض علي استخدام الأساليب البائدة والتي كان يستخدمها مبارك ورجاله، ومن حق القوات المسلحة والمجلس الأعلي أن يعلن عن ترشيحه أحد القيادات لانتخابات الرئاسة، ولكن بشرط أن يتوقف أعضاء المجلس عن الإدلاء بتصريحات تنفي ذلك.. فهل ننتظر تعديلا في موقف المجلس الأعلي للقوات المسلحة؟!.. هل من حقنا أن نعرف من هو الذي يدفع تكاليف حملات المشير الدعائية؟!.. هل من حقنا أن نرفض التصريحات المضللة التي نجد عكسها علي أرض الواقع؟!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق