2011-11-05

عايزين فلوسنا منه يا سيادة المشير!!


ياسر بركات يكتب
طاردنا رجال طاهر حلمي بالبلاغات والاتصالات الغامضة، ولم يهتم المسئولون عن شئون البلاد بما نثير من قضايا غاية في الخطورة، ولكن وبعد ما كشف تقرير «الواشنطن بوست» جزءا بسيطا من المعلومات التي قدمناها، نتساءل: هل سيظل الصمت علي باقي ملفات الفاسدين الهاربين بأموالنا.. وهل نفقد الأمل أيضا في إعادة أموالنا المنهوبة؟!

إننا اليوم وبعد أن فتحنا ملفات طاهر حلمي وطالبنا بالتحقيق ومراجعة مكتب «بيكر آند ماكينزي»، وبعد أن كشفنا في العدد قبل الماضي أخطر لوبي يتجمع في لندن ويمتلك الثروات الرهيبة نطالب المجلس الموقر وحكومة الدكتور شرف بأن تعلن موقفا واضحا من أباطرة الفساد، فالهاربون ليسوا مجرد رجال أعمال بل هم حيتان بيزنس بدون أي مبالغة، وثروات واحد منهم سواء كان شفيق جبر أو رشيد محمد رشيد أو بطرس غالي أو طاهر حلمي أو عشرات غيرهم توازي ميزانية مصر حاليا بدون أي مبالغات.. فهل يجوز الصمت علي هؤلاء؟!
لقد قلتها بكل وضوح من قبل وطلبت من الحكومة والمجلس العسكري سرعة إحضار هؤلاء الهاربين في لندن وغيرها، وكشفت عن الإمبراطورية التي تعيش في بريطانيا وتمارس حياتها بكل حرية، وسأكررها عشرات المرات فالمجلس الأعلي للقوات المسلحة والحكومة تتباطأ تباطؤاً شديداً في استعادة أموال المصريين المنهوبة ولقد نشرت الصحف الأسبوع الماضي تقارير علي لسان رئيس جهاز الكسب غير المشروع عن ثروة جمال وعلاء مبارك والتي قيل إنها مليارا جنيه.. وبالرغم من أن هذا الرقم لا يساوي واحدا علي مائة من ثروة أبناء مبارك، إلا أننا فوجئنا بالسيد فريد الديب يرد علي تصريحات المستشار عاصم الجوهري ويؤكد أن جهاز الكسب لم يكشف أي حقائق جديدة وأن المبلغ المشار إليه هو ما اعترف به جمال وعلاء في أثناء التحقيقات!!
ولقد قال جهاز الكسب إن ثروة حسين سالم بلغت 24 مليار جنيه، فكيف تفشل الحكومة والمجلس العسكري في القبض علي هؤلاء الهاربين أو حتي في حصر ثروات المسجونين منهم، لقد طرحت الكثير من المعلومات والحقائق عن تنظيم الهاربين بأموالنا في لندن.
ولاشك أن التباطؤ سيجعل الأمور تتعقد أكثر، ولا شك كما أقول دائما فإن الموقف الرسمي المتباطئ جدا سواء لحكومة شرف أو للمجلس العسكري من هؤلاء الهاربين وعدم التحرك الفعلي لاستعادة ثروات المصريين المنهوبة أو للقبض عليهم يجعلنا نطالب فورا بضرورة فتح هذا الملف أو ترك البلاد للفوضي، فالحكومة التي تفشل بعد مرور 9 أشهر في القبض علي وزير هارب وعلي أكبر حيتان البيزنس الذين نهبوا ثروات المصريين لا يجوز لهم أن يبقوا في مناصبهم، لقد مضت الشهور ونحن لا نلمس أي تقدم أو إصلاح، بل ونكتشف أن إمبراطورية مبارك تعيش وتتجمع في عاصمة واحدة وتتحكم في مصر من قلب بريطانيا!!.. فكيف يثق المواطن المصري في جدية الحكومة والمجلس العسكري في محاكمة الفاسدين والقبض عليهم؟!.. إنني اليوم أجد نفسي مضطرا إلي إعادة طرح السؤال علي السادة المسئولين عن شئون البلاد عن الموقف من هؤلاء الهاربين، فمنذ اندلاع الثورة طالبت مصر الشرطة الدولية "الانتربول" بوضع رشيد وبطرس غالي وحسين سالم علي قوائم المطلوبين وقام الانتربول بالاستجابة لطلب النائب العام وقام بتوزيع النشرة علي 189 دولة هم الأعضاء في منظمة الانتربول الدولي للقبض عليهم وتسليمهم لمصر لاستكمال محاكمتهم.. وقد أكدت المعلومات أن تنظيم الهاربين بثروات مصر يتجمعون في عاصمة الضباب ويديرون شئون الاقتصاد المصري من خلال شركاتهم وممتلكاتهم وأرصدتهم السائلة والمجمدة في بنوك العالم، ولا شك أن بقاء المجلس العسكري صامتا أمام كل هذه التحركات يجعلنا نتشكك في إعادة ثرواتنا المنهوبة ويجعلنا نتشكك أيضا في الإصلاح وتطهير البلاد، إن المجلس العسكري الذي نحترم دوره ونقدره يجب ألا يظل صامتا لأن هذا الصمت يجعلنا في خطر كبير، فقد أكدت المعلومات أن التنظيم الهارب ينوي إقامة دولة موازية داخل مصر عبر رجاله في القاهرة.. إننا نطرح اليوم التساؤلات ونضع التقارير أمام الرأي العام لنستوضح الحقيقة من الرجال الذين نستأمنهم علي بلادنا وعلي مستقبل مصر، فمنذ اندلاع الثورة والتقارير الرقابية والبلاغات الموثقة تؤكد أن نصف رجال مبارك هربوا إلي لندن وأن ثرواتهم التي نهبوها من أموال المصريين بلغت أرقاما فلكية في جميع بنوك العالم، ولقد مضي علي اندلاع الثورة أكثر من تسعة أشهر، فكم جنيها عاد إلي مصر؟!.. وكم هاربا من الفاسدين تم القبض عليه؟!.. من هم عناصر هذا التنظيم الهارب الذي يهدد مستقبل مصر؟!
يا سيادة المشير إن الهاربين بأموالنا ليسوا مجرد مجموعة رجال أعمال، وأظن أن ثروة حسين سالم تستحق منكم أن تبذلوا الجهد للقبض عليه واستعادة أموالنا منه، كما أن من بين الهاربين حتي الآن "رشيد محمد رشيد" وزير الصناعة والتجارة الذي يعد هو الرجل الأخطر نظراً لعلاقاته القوية داخل لندن وواشنطن، كما أن ثروته قد بلغت وفق التقارير الرقابية 15 مليار جنيه، وكان النائب العام قد أحال رشيد للمحاكمة عقب اندلاع الثورة، وذلك بعد تورطه في قضايا كثيرة منها منحه 200 مليون جنيه من صندوق دعم الصادرات الذي يخضع لإشرافه ويتحكم فيه بحكم مسئوليته كوزير لشركات ابنتيه وشقيقته حُسنة رشيد.
ومما لاشك فيه أن المجلس العسكري وحكومة الدكتور عصام شرف تقرأ التقارير التي تنشرها الصحف البريطانية حول "بطرس غالي" ولا نشك أنهم علي علم بأن البريطانيين أنفسهم اعترضوا علي تواجد يوسف بطرس غالي علي أراضيهم في حين هو متهم بتخريب اقتصاد مصر، ولقد تعالت الأصوات داخل الأوساط السياسية البريطانية بضرورة تسليم المتهمين المدانين بالفساد المقيمين في بريطانيا بعد هروبهم من دول الثورات العربية احتراما لصورة بريطانيا أمام العالم كدولة تحترم القانون، وأيضا احتراما لشعوب منطقة الشرق الأوسط التي ثارت من أجل الديمقراطية وتحاسب مسئوليها الفاسدين.
فلماذا لم يتم التحرك حتي الآن للقبض عليهم؟!.. لماذا لم تخرج حكومة شرف لتعلن علي لسان وزير إعلامها الموقف النهائي لهؤلاء الهاربين؟!
إن وجود هؤلاء الفاسدين وتجمعهم في عاصمة واحدة يعتبر قنبلة ستنفجر في أي لحظة في وجه المصريين، فلقد بلغت ثرواتهم ما يوازي ثروات مصر عشرات المرات، وهؤلاء يديرون كل شركاتهم ومشروعاتهم من قلب عاصمة الضباب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق