2011-12-31

مفاجأة فى الذكرى السادسة لمذبحة السودانيين.. السباعي برأ الشرطة من قتل 27 لاجئا على طريقة خالد سعيد



•السباعي قال أن خالد سعيد توفى باسفكسيا الخنق.. والسودانيون قتلوا باسفكسيا الدعس
•الطب الشرعي : الوفيات حدثت نتيجة التدافع والتزاحم ولا علامات لاستخدام الشرطة للعنف
طالب مجموعة من النشطاء فى الذكرى السادسة لمذبحة السودانيين بإعادة فتح التحقيق فى مقتل 27 سودانيا فى 2005 بينهم 11 طفلا و8 نساء ، وذلك أثناء اعتصامهم السلمي فى ميدان مصطفى محمود فى 30 ديسمبر 2005 للمطالبة باللجوء ، وهى القضية التي يعتقد ضلوع وزير الداخلية الحالي محمد إبراهيم يوسف بدور كبير فيها حيث كان يشغل منصب مدير أمن الجيزة ، المحافظة التي يتبعها حي المهندسين الذي شهد تلك المجزرة .
وأشارت تقارير التشريح الخاصة بالمتوفين السودانيين إلى وجود “إصابات ناتجة عن الاصطدام بأجسام صلبة وخشنة السطح”، وإلى أن إحدى الوفيات نتجت عن “الإصابات الرضية بالرأس والعنق، وما أدت إليه من ارتجاج دماغي وفشل بالمراكز الحيوية العليا بالمخ”، بينما نتجت حالة وفاة أخرى عن “إصابة دماغية، أدت إلى إصابة بالألياف العصبية” ، إلا أن خبراء الطب الشرعي خلصوا إلى نتيجة مفادها أن جميع الوفيات نتجت عن “التزاحم والسقوط والتراكب” الذي أدى إلى “الأسفكسيا”، مضيفين أنه “لا توجد أية علامات تشير إلى استخدام القوة المفرطة في مهاجمتهم.
المفاجأة فى تلك التقارير الطبية والتي تدعم المطالب الخاصة بإعادة التحقيق هي أن مساعد كبير الأطباء الشرعيين فى ذلك الوقت هو دكتور السباعي أحمد السباعي ، والذي أٌقيل عقب الثورة من منصبه كرئيس للأطباء الشرعيين بسبب الفضيحة الخاصة بالتقرير الطبي الخاص بوفاة الشهيد خالد سعيد ، حيث دافع الطبيب حينها عن تقرير يفيد بوفاة خالد نتيجة الإصابة بإسفكسيا الخنق بسبب ابتلاعه لفافة للبانجو ، فضلا عما مارسه من ضغوط على الأطباء أثناء كتابة التقارير الطبية الخاصة بشهداء 25 يناير .
و قال السباعي فى شهادته أمام النيابة أن الوفيات بين السودانيين حدثت نتيجة التزاحم والتراكب والتدافع فيما بينهم وهو ما وصفه ب”اسفكسيا الدعس ” ، وأكد إن التحاليل المعملية والكيميائية للجثث تشير إلى عدم استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع أو القنابل الكيميائية وأن أول أكسيد الكربون وجد فى دم المتوفين بنسبة طبيعية.
و أعادت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشر قرار النيابة الخاص بتلك القضية والذي أسفر عن استبعاد تهمة القتل العمد أو استعمال القسوة ، فضلا عن اعتبار النيابة عدم وجود مجال لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة من تسبب عن طريق الخطأ فى قتل المعتصمين السودانيين ، فضلا عن عدم معرفة من قام بمقاومة السلطات والإتلاف ، وهى التهمة التي أسندت إلى المعتصمين .
وتشمل المذكرة اتهام الشرطة للمعتصمين بتكسير 145 خوذة و47 درعا ، فيما أكد كل الضباط والجنود الذين تم إدراج شهاداتهم اسم المسئول الذي أصدر الأوامر ببدء العملية أو المسئول الأمني الذي قاد قوة الأمن المركزي التي قامت بتنفيذ العملية. ومن بين أفراد الشرطة والأمن الـ 127 الذين استجوبتهم النيابة العامة ، كما نفوا جميعا استخدام العنف ، وأشاروا إلى أن الإصابات والوفيات التي حدثت فى صفوف المعتصمين كانت نتاج تدافعهم أثناء قيام قوات الشرطة بفض الاعتصام .
كما استجوبت النيابة العامة أربعة شهود عيان، أكدوا جميعاً أن المعتصمين هم الذين بدأوا أعمال العنف بمهاجمة الشرطة. ورغم أن الحكومة ذكرت أن العدد الكلي للمعتصمين هو 1107 ، وأن ما لا يقل عن 650 متظاهراً ظلوا محتجزين من قبل الدولة لعدة أسابيع بعد وقوع الاعتداء، إلا أن محققي النيابة لم يستجوبوا سوى امرأة سودانية واحدة كانت قد أُصيبت بجراح في الهجمات.
و استندت نيابة الدقي إلى تقارير الطب الشرعي وإلى شهادات أفراد الشرطة، لتقرر أنه “ليست هناك علاقة مطلقاً بين الوفيات وبين الطريقة التي استخدمها أفراد الشرطة لتفريق المعتصمين”.
وقرر وائل حسين رئيس نيابة الدقي استبعاد تهمة القتل العمد بسبب “عدم توفر الأدلة”، وأن أحداً لم يزعم أن حوادث القتل كانت متعمدة، إلا أن النيابة العامة لم توجه إلى أيٍّ من أفراد الشرطة تهمة القتل الخطأ أو الإصابة الخطأ،أو جنحة استعمال القسوة أثناء تأدية الوظيفة .
كما اتهمت النيابة العامة المعتصمين بارتكاب جرائم القتل الخطأ والإصابة الخطأ ومقاومة السلطات والإتلاف ألعمدي للممتلكات ، وبناء على عدم إمكانية تحديد هوية مرتكبي تلك الجرائم لم يتم إحالة أي منهم للمحاكمة ، وطالب الشرطة –أحد أطراف القضية- بمواصلة البحث للوصول للفاعل .
يذكر انه في الساعات الأولى من يوم 30 ديسمبر 2005، قامت قوة من 4000 من أفراد الشرطة والأمن بمحاصرة مخيم مؤقت في ميدان مصطفى محمود في حي المهندسين بالقاهرة، بالقرب من مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث شارك مئات اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين السودانيين في اعتصام احتجاجي سلمي.
ثم فتحت الشرطة المياه على المعتصمين قبل أن تتدخل بالقوة لفض الاعتصام ، وقد أسفرت الحادثة عن وفاة ما لا يقل عن 27 سودانياً، بينهم 11 طفلاً وثماني نساء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق