2012-01-24

سوريا :قطر تنفذ مخططآ دوليآ لدخول القوات الأجنبية الى أراضينا


أكَّد السفير يوسف أحمد السفير السوري بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية رفض سورية القاطع لأية قراراتٍ تصدر عن جامعة الدول العربية خارج إطار "خطة العمل العربية" أو خارج إطار البروتوكول الموقَّع بينها وبين الأمانة العامة للجامعة.

وقال:أنها تعتبر أن القرار الذي صدر عن مجلس الجامعة اليوم يُشكِّل خروجاً على هذين الإطارين وخرقاً وتجاوزاً خطيرين لميثاق الجامعة وقراراتها المتعلِّقة بالأزمة في سورية، واستهدافاً لعمل بعثة المراقبين على الأرض ونسفاً لتقريرها، وتحريضاً لبعض الأطراف السورية المعارضة على رفض الحلول السياسية السلمية، ونسفاً لإمكانية الدخول في حوارٍ وطنيٍ حقيقي للتوصل إلى حلٍ سوريٍ للأزمة، وكذلك تُشكِّل تدخلاً سافراً في الشأن السوري الداخلي، وإلغاءً متعمداً لإرادة وقرار الغالبية الساحقة من الشعب السوري، وذلك بقصد استدعاء التدخل الخارجي بجميع أشكاله ومهما كان الثمن.
واعتبر السفير يوسف أحمد أن بعض العرب قد أثبت أن سعيه للدخول من تحت مظلة جامعة الدول العربية على خط الأزمة في سورية، كان بعيداً عن غاية مساعدة سورية على تجاوز هذه الأزمة من خلال تشجيع جميع قوى وأطياف المجتمع السوري على الدخول في حوارٍ وطنيٍ حقيقي، أو دعوة الأطراف والجماعات المسلَّحة إلى وقف العنف والقتل، أو وقف ما يمارسه هو شخصياً ورسمياً من تحريضِ سياسي ضد سورية وتزييفٍ وتصعيدٍ إعلامي حول ما يجري في الداخل.
واعتبر السفير أحمد أن نهج بعض العرب، وعلى رأسهم الحكومة القَطَرية، كان وما يزال يُشكَّل تمهيداً مُوجَّهاً ومُبرمجاً منذ أشهر لاستدعاء التدخل الخارجي بجميع أشكاله، حتى لو كان الثمن هو إراقة المزيد من الدماء السورية الطاهرة، وتدمير مقدرات البلاد وبنيتها التحتية بفعل جرائم العصابات المسلحة، ومحاصرة الشعب السوري ومعاقبته واستهداف حياته ومعيشته بعقوباتٍ عربية. وكان من المحزن للشعب السوري بغالبيته العظمى أن يسمع وزير الخارجية السعودي وهو يدعو اليوم إلى تفعيل العقوبات ضدهم، وكأنه لم يكتفِ بما سمعه وشاهده عن تأثير هذه العقوبات على حياة السوريين ومعيشتهم وأمنهم واستقرارهم.
ورأى السفير السوري أن بعض العرب قد صُدِم حين وجد على طاولة اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية تقريراً مهنياً وحيادياً صادراً عن بعثة مراقبي الجامعة. لأن هذا البعض العربي، ولا سيما الحكومة القَطَرية، راهن منذ البداية على أن سورية سترفض استقبال البعثة، وتوقَّع أن الأمور ذاهبةٌ وفقاً للمخطط الذي تطوَّع هو لتنفيذ الكثير من أجزائه في اتجاه التدويل والتدخل الأجنبي. ولم يقبل هذا البعض اليوم أن يقرأ في تقرير بعثة المراقبين حقائق تكشف ما يجري على الأرض، ولا سيما ما يتعلَّق بالعنف والقتل والتخريب الذي تُمارسه الجماعات المسلَّحة على الأرض ضد السوريين وممتلكاتهم سواء كانوا مدنيين أم عسكريين، مما دفع رئيس وزراء قَطَر إلى وصف جرائم الجماعات الإرهابية المُسلَّحة بأنها "دفاعٌ عن النفس".
- ورأى السفير السوري أن أكثر ما يثير القلق اليوم من أداء البعض العربي تحت مظلة جامعة الدول العربية ويكشف في ذات الوقت نوايا هذا البعض والدور المرسوم له، أنه تجاهل ما ورد في تقرير رئيس بعثة المراقبين من حقائق تتعلَّق بدور الجماعات المسلحة في تأزيم الوضع في الداخل، وسعي البعض إلى إفشال عمل البعثة قبل انطلاقها على الأرض، ودور بعض وسائل الإعلام التي يملكها هذا البعض في التحريض ضد سورية من خلال تزييف الوقائع واختلاق القصص الوهمية وفبركة الأحداث، وفي استهداف بعثة مراقبي الجامعة وعملها على الأرض والتحريض ضدها.
وأشار يوسف أحمد إلى أن المطروح على طاولة اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأوضاع في سورية والمجلس الوزاري العربي اليوم، كان مناقشة تقرير رئيس بعثة المراقبين والخروج بتوصياتٍ تتعلَّق بمسار عمل البعثة وتطويره على الأرض بما يُساهم في تنفيذ بنود "خطة العمل العربية". وعلى الرغم مما ورد في التقرير من نواحي إيجابية حول التزام الحكومة السورية بالخطة وبتسهيل مهام وعمل البعثة دون أي تدخلٍ جوهري في مسارها، إلا أن رئاسة اللجنة الوزارية العربية مدعومةً بموقف البعض العربي أبت إلا أن تكشف صراحةً اليوم عن غاياتها الحقيقية من استغلال مظلة جامعة الدول العربية لاستهداف أمن سورية واستقرارها ووحدة مصيرها وأرضها. وكان من الغريب أن نقرأ طروحاتٍ وأفكار ونستمع إلى مداولاتٍ وكلمات تصبُّ في اتجاه استدعاء التدخل الخارجي في الشأن السوري بأي ثمن، تحت ذريعة أن سورية لم تلتزم وأن العرب كانوا وسيبقوا عاجزين عن حل مشاكلهم وقضاياهم.
- واعتبر السفير السوري أن النهج والمخطط بات مكشوفاً وفاضحاً، فهذا البعض العربي جاء إلى مقر الجامعة اليوم بمواقف وتوجهاتٍ مسبقة لا تضع في الاعتبار تقرير بعثة المراقبين، بل تنتقل مباشرةً إلى تنفيذ الخطوة التالية من المخطط الموضوع لسورية، وذلك من خلال تجاهل عملية الإصلاح التي انطلقت في البلاد منذ أشهر، وتجاهل ما ورد في خطاب الرئيس بشار الأسد بتاريخ 11/1/2011 الذي أعلن فيه بشكلٍ واضح عن خطوات الدولة في ترسيخ مبادئ الديموقراطية والنظام السياسي التعددي وتغيير الدستور خلال مهلٍ زمنية محدَّدة قريبة، وكذلك تجاهل جرائم الجماعات الإرهابية المسلحة، وتجاهل إرادة السوريين في رفض جميع أشكال التدخل الخارجي والتمسك بالإصلاح والحل على أسسٍ وطنيةٍ خالصة.
- وشدَّد السفير أحمد على أن بعض العرب قد نسي مكانة سورية وموقعها وتأثيرها وقوتها، وظنَّ أنه بات يملك وجوداً حقيقياً ومؤثراً في المنطقة وأنه يستطيع بأمواله ونفطه وبدعمٍ أمريكي وغربي أن يتفرَّد بصناعة قراراتٍ تُلبَس الهوية العربي زوراً وبهتاناً، وأن يتدخل في الشأن السوري بهذا الشكل السافر ليرسم لها مستقبلاً وفق ما هو مخططٌ في عواصم غربية دأب على الحج إليها لمُباركة دورٍ ووجودٍ لــه في المنطقة. معتبراً في هذا السياق، أن أكثر ما يثير السخرية في أداء هذا البعض العربي أنه يتحدَّث عن إرساء دعائم الديموقراطية وإجراء الانتخابات وتغيير الحكم وإقامة حكومات الوحدة الوطنية ووضع دساتير جديدة في البلاد العربية الأخرى، في الوقت الذي رفض فيه عبر تاريخه القصير أي تغييرٍ في نظام الحكم الشمولي والانفرادي القائم في بلاده، وقاوم جميع أشكال التغيير، بل ولم يختبر في يومٍ من الأيام أي نموذجٍ للحكم الديموقراطي بما يشمله من تداولٍ للسلطة وإجراء الانتخابات ووضع الدساتير التي تُرسِّخ مبادئ الديموقراطية، متذرعاً بأن مشيئة الله اختارته لحكم الشعب وأن أي خروج على طاعته هو خروج على الشريعة والدين.
وشدَّد السفير أحمد على أن سورية ستظل ماضيةً في طريق الإصلاح ومصممةً على إنجاحه بجميع جوانبه، وذلك بتكاتف إرادة وعزيمة الغالبية الساحقة من أبنائها، الذين يرفضون جميع أشكال التدخل الخارجي ويعملون على إخراج البلاد من الأزمة الحالية من خلال حلٍ وطني قائم على ترسيخ مفاهيم الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة التي تُحافظ على هويتها الوطنية والقومية ضد رغبات وأجندات البعض ممن استمرئ رؤية القواعد العسكرية الأجنبية على أرضه، ونسي بأن أول مبادئ وأهداف جامعة الدول العربية كان تحرير الأراضي العربية المُحتلَّة من الاحتلال الإسرائيلي، وليس اقتراح إرسال قواتٍ عربية إلى أرضٍ عربيةِ شقيقة أو استدعاء التدخل الخارجي فيها، بما يؤدِّي إلى تصعيد الأزمة وإلى نزيف المزيد من الدم العربي والسوري خدمةً لمطامع وأحلام الآخرين الاستعمارية والتوسعية  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق