السلطات ترفض دخول «الصليب الأحمر» إلى باباعمرو… وأوغلو يصف تصرفاتها بأنها «جريمة ضد الإنسانية»
ساد توتر أمني شمال سورية أمس قرب الحدود مع تركيا، إذ اندلعت اشتباكات في مدينة إدلب، بينما اقتحمت قوات الأمن الموالية للنظام قرية عين البيضا الحدودية، جاء ذلك في وقت شهدت درعا، في أقصى جنوب البلاد، تفجيرا بسيارة مفخخة واشتباكات عنيفة بين الجيش الموالي و”الجيش السوري الحر”.
اقتحم الجيش السوري صباح امس قرية عين البيضا في محافظة إدلب في اقصى شمال البلاد قرب الحدود مع تركيا، في وقت افاد ناشطون من المعارضة السورية بأن اشتباكات عنيفة اندلعت بين القوات الحكومية السورية والمتمردين في مدينة إدلب، في وقت شهدت درعا في اقصى جنوب البلاد تفجيرا بسيارة مفخخة واشتباكات عنيفة بين الجيش الموالي للرئيس بشار الأسد و”الجيش السوري الحر” الذي يؤيد الانتفاضة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام.
وفي التفاصيل، افادت وكالة أنباء الاناضول التركية أمس بأن نحو الفي جندي و15 دبابة شاركت في عملية عسكرية انتهت بالسيطرة على قرية عين البيضا التي تبعد بضعة كيلومترات من الحدود التركية.
وقالت الوكالة، نقلا عن مصادرها، إن القوات الموالية للنظام دخلت الى القرية، واشعلت النار في بعض منازلها، مضيفة أن بعض المعارضين اصيبوا في المواجهات وادخلوا الى تركيا للعلاج.
وفي درعا، قتل مدنيان وجرح عشرون شخصا أمس، عندما قام “ارهابي” بتفجير سيارة يقودها في مدينة درعا، حسبما افادت وكالة الانباء الموالية للنظام (سانا).
وذكرت الوكالة “فجر ارهابي انتحاري صباح اليوم (السبت) سيارة يقودها في منطقة درعا البلد (…)، ما ادى الى استشهاد مواطنين واصابة عشرين من المدنيين وقوات حفظ النظام”، مضيفة ان الانفجار اسفر ايضا عن “اضرار مادية لحقت بالمباني المحيطة بدوار المصري (حيث وقع الانفجار) والمحال التجارية”.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان، افاد في بيان بمقتل ستة جنود موالين للأسد على الاقل، وجرح تسعة خلال اشتباكات مع منشقين من “الجيش السوري الحر” استهدفوا ناقلات جند مدرعة وحافلات عسكرية وامنية اقتحمت مدينة الحراك في ريف درعا (جنوب).
كولفين وأوشليك
الى ذلك، قام الهلال الأحمر السوري أمس بتسليم جثتي الصحافية الأميركية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك إلى دبلوماسيين أجنبيين، وتسلم السفير الفرنسي لدى دمشق إريك شوفالييه جثة أوشليك، بينما تسلم دبلوماسي بولندي جثة كولفين، وتمثل بولندا المصالح الأميركية في سورية، وقتل الصحفيان في 22 فبراير الماضي في قصف للقوات الموالية للأسد على حي باباعمرو في حمص.
وقال مدير الهلال الأحمر في سورية عبدالرحمن العطار إن الجثتين تم تسليمهما، ونقلا إلى المستشفى الفرنسي في دمشق قبل إعادتهما إلى بلديهما.
باباعمرو
إلى ذلك، ولليوم الثاني على التوالي، رفضت السلطات السورية الموالية للنظام أمس السماح للصليب الأحمر بالدخول الى حي باباعمرو في حمص رغم سيطرة القوات الموالية عليه بعد حصار وقصف مدفعي استمر طوال شهر. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر امس إنها مازالت تتفاوض مع السلطات السورية لادخال قافلة مكونة من سبع شاحنات تحمل أغذية وامدادات اغاثة اخرى، وانضمت اليها سيارات اسعاف الهلال الأحمر لاجلاء المرضى والجرحى، تعثرت في حمص منذ وصولها الى هناك امس الأول. واتهمت المعارضة السورية النظام بمحاولة اخفاء “الجرائم المرتكبة” في هذا الحي، ولذلك يرفض إدخال الصليب الأحمر اليها.
أنقرة
في سياق آخر، قالت تركيا إن غياب التوافق الدولي بشأن الأزمة السورية يشجع نظام الأسد على مواصلة حملة القمع التي خلفت آلاف القتلى، واصفة أعمال العنف بأنها جريمة ضد الإنسانية على غرار إراقة الدماء التي وقعت في منطقة البلقان في التسعينيات من القرن الماضي.
ووصف وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو تصرفات النظام السوري بأنها “جريمة ضد الإنسانية”، في تصريح جاء متناغما مع تعهد من جانب الاتحاد الأوروبي أمس الأول بتوثيق جرائم حرب في سورية.
وقال داود اوغلو: “لا يمكن لأي حكومة أو سلطة تحت أي ظروف إقرار مثل هذه المذبحة الكاملة لشعبها. يجب على المجتمع الدولي أن يتحدث بصوت أعلى”، مضيفا أن “غياب الإجماع الدولي يمنح سورية الشجاعة للاستمرار” في حملتها ضد المنتفضين على النظام. وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي جوليو تيرتسي، إن “الوضع في الميدان يبدو أنه يشبه سراييفو، أو سربرنيتشا، يبدو أن هذا هو الطريق الذي نتجه إليه”.
من جانبه، قال تيرتسي: “نعتقد أنه يجب تكثيف الضغط الدبلوماسي على نظام الأسد، نقول ان هذا ليس فقط من منظور الاتحاد الأوروبي، لكننا نعتقد أن كل المؤسسات الدولية يجب أن تقوم بذلك”.
وأشار وزيرا خارجية البلدين إلى إمكانية التوصل لحل على غرار اليمن، حيث سلم الرئيس السابق علي عبدالله صالح السلطة لنائبه، في خطوة كانت تهدف إلى تحقيق السلام بعد أكثر من عام من الاحتجاجات العنيفة ضد حكم صالح.
بغداد
واتخذ العراق جملة تدابير أمنية من شأنها تشديد الرقابة على الحدود مع سورية خاصة، ومع حدود دول الجوار عامة، منعاً للتسلل والاختراق. وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي إن “خلية الأزمة” اتخذت هذه التدابير في اجتماع عقدته في بغداد امس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق