احتشد عشرات الألوف من الإسلاميين يوم الجمعة في ميدان التحرير بالقاهرة وفي مدينة الاسكندرية الساحلية في مظاهرات مناوئة لمسعى عمر سليمان نائب الرئيس السابق للترشح لانتخابات الرئاسة التي ستبدأ في مايو.
وكان الإخوان المسلمون دعوا الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى للمشاركة في المظاهرات لكن لم يستجب من غير الإسلاميين سوى بضع مئات تظاهروا ضد مسعى سليمان للترشح في ركن من ميدان التحرير الذي كان بؤرة الانتفاضة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط العام الماضي.
وعين مبارك في الأيام الأخيرة من حكمه سليمان نائبا له وأحمد شفيق رئيسا لمجلس الوزراء محاولا تهدئة المحتجين لكن المحاولة لم تنجح.
وقال نشطاء في صفحاتهم بموقع فيسبوك على الإنترنت يوم الخميس إنهم يقاطعون دعوة الأخوان للتظاهر بسبب اعتراض الجماعة على احتجاجات مناوئة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة نظموها خلال السنة الماضية وتحول بعضها لمصادمات دامية مع قوات الأمن.
ومنذ سقوط مبارك يقول نشطاء إن جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة وحزب النور السلفي وحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية تنسق تحركاتها السياسية مع المجلس العسكري على نحو أتاح لها الفوز بانتخابات البرلمان مقابل أن ينتخب الإسلاميون مرشحا للرئاسة يدعمه المجلس العسكري.
ونفى الإسلاميون والمجلس العسكري ذلك.
ودعا النشطاء إلى التظاهر يوم الجمعة المقبل ضد ترشح سليمان وشفيق.
وفي ميدان التحرير قال خطيب الجمعة صفوت حجازي الذي يعبر عن الإسلاميين "نحن جئنا ونقول للجميع اننا يد واحدة وسنعود الجمعة القادمة مع من رفض هذه الجمعة ونسامحه ونقول له أنت معنا بقلبك وإن كنت لم تكن معنا بجسدك ونحن سنكون معك الجمعة القادمة بقلوبنا وأجسادنا."
وقال "جئنا لنقول لنائب مبارك ورئيس وزراء مبارك ووزير خارجية مبارك (السابق عمرو موسى) وكل من ينتمي لمبارك ذهب مبارك وستذهبون معه."
وقدم سليمان وشفيق وموسى أوراق ترشحهم إلى لجنة الانتخابات الرئاسية وستعلن اللجنة قائمة المرشحين النهائية يوم 26 إبريل نيسان الحالي.
وتقدم للترشح أيضا خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ومحمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة كاحتياطي للشاطر والداعية السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل والعضو القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين عبد المنعم أبو الفتوح الذي فصلته الجماعة من عضويتها وقت أن كانت تقول إنها لن تقدم مرشحا منها للمنصب.
وتمثل المظاهرات استعراض قوة من الإسلاميين في مواجهة الحرس القديم في نظام مبارك.
ودعت جماعة الإخوان للمظاهرات بعد تقدم سليمان يوم الأحد بأوراق ترشحه.
وهتف المتظاهرون "يا سليمان يا سليمان انت فاكرها زي زمان.."
ولوح المتظاهرون بعلم مصر وعلم جماعة الإخوان ورددوا هتاف الانتفاضة القديم "الشعب يريد اسقاط النظام". كما أنشدوا النشيد الوطني.
وإلى جوار منصة جماعة الإخوان في الميدان وضعت لافتة كبيرة عليها صور لمبارك وسليمان وشفيق وقد كتبت علامة خطأ باللون الإسود على كل صورة ووضعت نجمة داود متقاطعة مع الصور.
وزعم سياسيون ونشطاء أن مبارك ورجاله البارزين طبقوا سياسيات مؤيدة لإسرائيل ومهادنة معها على حساب المصلحة الوطنية.
وإلى جوار منصة أقامها حزب العمل الجديد وهو حزب إسلامي رفعت لافتة كبيرة عليها صورة لسليمان كتبت تحتها العبارة "لا لمرشح الصهاينة" في إشارة إلى ولاية سليمان على ملف العلاقات مع إسرائيل في عهد مبارك ومزاعم تأييده للحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة.
ووافق مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الإسلاميون في جلسة ساخنة يوم الخميس على تعديل تشريعي يمنع سليمان وشفيق من شغل منصب الرئيس فيما وصفته صحيفة الوفد الناطقة بلسان حزب الوفد الليبرالي في أبرز عنوان بصفحتها الأولى بأنها حرب أعلنها الإخوان على المجلس العسكري.
ويقول المجلس العسكري إنه يقف على مسافة واحدة من المرشحين لكن الإسلاميين يقولون إنه لا توجد ضمانات لعدم حدوث تزوير في الانتخابات.
ويلزم لتنفيذ التعديل التشريعي الذي يمنع سليمان وشفيق من الترشح والذي ألحق بقانون مباشرة الحقوق السياسية أن يصدق عليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
ونقلت صحيفة الأهرام التي تديرها الدولة عن سليمان قوله "أنا مطمئن وكلي ثقة أننا سنكمل المشوار وأن مثل هذا القانون سيهد (يهدم) البلد وخاصة مع سيطرة الإخوان على كل شيء في البلد."
ونقلت قوله أيضا "الإخوان خطفوا الثورة من الشباب وكان لديهم غل وحقد شديدين وأرادوا الانتقام فقط وحرق البلد."
وتابع "كما رأينا فهم مدربون ومسلحون على أعلى مستوى ونجحوا بالفعل في حرق أقسام الشرطة والعديد من المرافق الحيوية."
وخلال الانتفاضة أشعلت النار في نحو مئة قسم ومركز ونقطة شرطة وعشرات من مقار الحزب الوطني والمجالس المحلية في المحافظات لكن الحكومة قالت إن بلطجية فعلوا ذلك. كما برأت محاكم جنايات ضباطا قتلوا متظاهرين عند مبان للشرطة وقالت إن ذلك كان دفاعا عن النفس.
وردد المتظاهرون في التحرير هتافات من التي رددها نشطاء على مدار عام وتقول "يسقط يسقط حكم العسكر" و"قول متخافشي العسكر لازم يمشي".
ويقول الإسلاميون إن محاولة سليمان الوصول لمنصب الرئيس ما هي الا مسعى لإعادة النظام السياسي القديم لحكم البلاد.
ورفع المتظاهرون لافتات في ميدان التحرير تقول "لا لعودة النظام البائد.. لا للالتفاف على الثورة" و"وفاء للشهداء كلنا ضد الفلول" في إشارة للباقين من نظام مبارك و"لا لترشح الفلول".
ووصف الشاطر تقدم سليمان بأوراق ترشحه بأنه "اهانة" للشعب وللانتفاضة.
لكن يبدو أن هناك مصريين يؤيدون سليمان الذي يقولون إنه يمكن أن يعيد الاستقرار المفقود إلى البلاد ويدفع عجلة الاقتصاد للأمام.
وباعتبار المخابرات العامة من الأجهزة الأمنية الرئيسية في مصر يقال إنها لعبت دورا في عمليات التضييق على الإسلاميين.
وكان إسلاميون متشددون حملوا السلاح ضد الدولة في التسعينات واغتال عدد منهم الرئيس أنور السادات عام 1981.
ومنذ ثورة يوليو عام 1952 شغل عسكريون منصب رئيس الدولة.
وشكل إسلاميون لجان تأمين لميدان التحرير باشرت نشاطها عند مداخله العديدة. ولم يكن هناك رجال شرطة أو جيش في الميدان أو بالقرب منه.
وقال الإخواني أحمد محمد (45 عاما) الذي جاء من محافظة الدقهلية بدلتا النيل للمشاركة في المظاهرة "نحن أصلا رفضنا عمر سليمان وهو نائب رئيس فكيف نقبل ترشحه ليصبح رئيسا."
وأضاف "الثورة لم تقم لتجعل الفلول يحكمون."
وفي مدينة الإسكندرية الساحلية شارك أكثر من ألف إسلامي في مظاهرة أمام مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالمدينة بينما توجه بضعة ألوف اليها في مسيرة من مسجد القائد ابراهيم الذي كان أبرز أماكن تجمع المحتجين في المدينة خلال الانتفاضة.
وردد المتظاهرون هتافات مناوئة لسليمان وشفيق والمجلس العسكري.
وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى إدارة شؤون البلاد بعد اسقاط مبارك إنه سيسلم السلطة لرئيس منتخب بحلول منتصف العام الحالي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق