جزء كبير منا لا يزال يفكر بعاطفته وليس بعقله، وبالتالى يكرر ارتكاب نفس الاخطاء.
من ضمن التفكير بالعاطفة القول بأن يقنع حمدين صباحى وعبدالمنعم أبوالفتوح انصاريهما بالتصويت لصالح مرشح الإخوان محمد مرسى مقابل تعيينهما نائبين له بعد فوزه بمنصب رئيس الجمهورية.
الفكرة مثالية بل ان تكوين فريق رئاسى يمثل قوى الثورة كان مطلبا جماهيريا منذ شهور، لكن المشكلة هى انه دون اعداد وبحث جدى للفكرة والاتفاق على كل تفاصيلها فقد تتحول إلى سلاح يحبط الجميع.
والآن تعالوا نناقش الفكرة ببعض الهدوء والجدية.. ما الذى يجبر تنظيما قويا وكبيرا مثل الإخوان ــ يعتقد ان الجائزة الكبرى أو منصب الرئاسة حق طبيعى له وربما إلهى ــ بإعطاء حمدين منصب نائب الرئيس وهو الناصرى القومى ذو التوجه الاجتماعى المنحاز للفقراء والمختلف كثيرا مع الإخوان المسلمين؟.
وما الذى يقنع هذا التنظيم الحديدى ــ الذى يضع قواعد التنظيم فوق كل الاعتبارات ــ بمكافأة عبدالمنعم أبوالفتوح بمنصب نائب الرئيس وهو الذى انشق عن الجماعة وتحداها علنا؟
سنفترض ان جماعة الإخوان قررت التفاوض على كل ما سبق والقبول بالفكرة من أجل ضمان نجاح مرشحها بكل السبل.
وفى هذه الحالة سنسأل نحن سؤالا عكسيا وهو ما الذى سيقنع صباحى وأبوالفتوح بقبول منصب لا يعرفان له صلاحيات؟.
فى أى بلد ديمقراطى محترم فإنك عندما تفكر فى ضم زعيم أو حزب ما لائتلاف فإن الأمر ليس كلمات مرسلة فى الهواء الطلق، بل عملية تفاوض شاقة تنتهى بالاتفاق على قواعد واضحة ومعلنة للجميع، بل ان كيانا عنصريا لا يعرف عن الاحترام والقانون شيئا اسمه اسرائيل، يستغرق ضم حزب صغير يملك أقل من عشرة مقاعد إلى حزب كبير لتشكيل الحكومة أسابيع عدة، رأينا هذا الأمر مرارا وتكرارا مع الحزبين الكبيرين الليكود والعمل مع احزاب صغيرة خصوصا حزب اليهود الشرقيين (شاس).
من حق الإخوان السعى لضمان كل الأصوات حتى ينجح مرسى، لكن من حق صباحى وأبوالفتوح اذا تمت الصفقة ان يسألا وما هو المقابل؟.
لا نتكلم عن منصب أو ابهة بل عن سياسات، بمعنى آخر صباحى مثلا له برنامج اجتماعى اقتصادى معلن وانصاره منحوه اصواتهم اقتناعا بهذا البرنامج، فهل يأمرهم بالتصويت العميانى لمرسى؟ ام يتفاوض مع الإخوان على تطبيق بعض هذا البرنامج؟
يفترض مثلا ان حمدين سيطلب اذا تمت الصفقة الانتهاء من تشكيل لجنة المائة والإعلان عن الملامح الرئيسية للدستور حتى يقنع انصاره ان هناك ثمنا للتحالف مع الإخوان.
نفس الامر ينطبق على أبوالفتوح الذى منحه كثير من غير الإسلاميين اصواتهم لأنه تحدث عن رؤية إسلامية مستنيرة، وبالتالى عندما يقبل الاندماج مع مرسى فالطبيعى ان يضمن ان يجد هذه الأفكار مطبقة على أرض الواقع.
فى كل العالم المتقدم يتفاوض السياسيون على كل هذه النقاط، ويكتبونها فى وثائق معلنة، لكن فى منطقتنا فقط تتم الأمور من خلف الأبواب، كما حدث مثلا فى كثير من عمليات المصالحة بين حركتى فتح وحماس، والنتيجة هى انهيار المصالحة فى كل مرة.
لا نريد عمليات منظرة، ولمحبى الكرة نذكرهم بأن فريق ريال مدريد الإسبانى ضم قبل سنوات كبار نجوم العالم مثل زيدان ورونالدو البرازيلى وروبرت كارلوس وعشرات غيرهم ولم يحصد أى بطولة والسبب انه اهتم بالشكل ولم يوظف النجوم لخدمة الفريق، ولم يهتم بإحضار مدرب يفرض كلمته على النجوم، وكانت النتيجة فضائح كروية متعددة.
لا نريد رص أسماء مثل عمليات (رص الطوب) بل برامج سياسية معلنة حتى لا نستيقظ على مفاجآت جديدة قد تكون قاتلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق