كشف باحث بالبنك المركزي عن جريمة جديدة تتمثل في اختلاس ما يزيد عن 49 مليون جنيه من المال العام من مكونات البنية التحتية لقطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات، وتعمد فاروق عبد الباقي العقدة محافظ البنك إيواء مرتكبي تلك الجرائم والتستر عليهم بتوفير الحماية لهم من المساءلة القانونية.
وأضاف الباحث محمد رأفت الشاذلي أنه بـتاريخ 26/11/2008 وقع البنك المركزي المصري مذكرة تفاهم مع البنك المركزي الأوروبي يقدم الأخير بـمقتضاها للأول الدعم الفني في تطوير أسس ومعايير وأساليب الرقابة على البنوك تعتمد على "إجراءات إدارة المخاطر"، وبما يتفق مع معايير لجنة بازل(2) العالمية، وعليه حصل الأول على 3 مليون يورو (بما يعادل 25 مليون جنيه مصري بـ أسعار الصرف آنذاك)، وتقرر بدء التنفيذ في 1/1/2009 ولمدة ثلاث سنوات.
وتابع أنه قد استوجب بدء التنفيذ الشروع أولاً في تحليل المخاطر القائمة ووضع الخطط اللازمة لإدارتها ، ابتداءً بـفحص مكونات البنية التحتية لـنظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات ، بحسبان أن إدارة مخاطر عمليات تشغيل نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات جزءً أساسياً ورئيسياً في منظومة إدارة مخاطر التشغيل كـكل , الأمر الذي استلزم إجراء دراسة تفصيلية لـكافة العناصر المادية والفنية للبنية التحتية لـقطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات بـالبنك المركزي المصري ، تبدء بـجرد شامل لـكل مكوناتها من أجهزة وأنظمة وبرامج وإجراءات وقواعد البرمجة وخرائط توضح تركيبات النظام وأساليب تشغيله ووسائل وسياسات تأمين البيانات والمعلومات والحفاظ على سريتها وقدرته على مقاومة محاولات الإختراق ، بـالإضافة إلى تحديد صلاحية مشغلي النظام ومهام كلٌ منهم وحدود سلطاته في التعامل معه , إلى آخر ما يتطلبه تحديد نقاط القوة والضعف في هذا النظام .
وتفعيلاً لـذلك تم التعاقد مع شركة EVision لإجراء تجربة اختراق لـنظام نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات بـالبنك المركزي المصري ، بـهدف الوقوف على مدى دقة وسلامة وكفاية ما يعتمد عليه هذا النظام من وسائل وسياسات لـ تأمين البيانات والمعلومات والحفاظ على سريتها وقدرته على مقاومة محاولات الأختراق .
وأسفرت التجربة عن تمكن المتخصصين بـالشركة المذكورة من اختراق نظام نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات بـنجاحهم في الحصول على ما يقرب من 000ر10 ملف منه ، وبـفحص تلك الملفات تبين أن من بينها حوالي 2709 ملف على درجة عالية من الخطورة لاحتوائها على معلومات غاية في السرية.
ورغم ما تكشف من تجربة الشركة المذكورة ، وفقاً لما سلف بيانه ، وشدة خطره على المصلحة العامة والمال العام وثبوت العلم اليقيني لدى كل المسئولين المعنيين بـالبنك المركزي المصري به ، وعلى رأسهم فاروق عبد الباقي العقدة محافظ البنك ، وبدلاً من سرعة اتخاذ ما يلزم من إجراءات تصحيحية لـتحسين مستوى أداء وسائل وسياسات تأمين البيانات والمعلومات في نظام نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات والحفاظ على سريتها ودعم قدرته على مقاومة محاولات الاختراق ، وإبلاغ النيابة العامة ضد المتسببين بـإهمالهم في حدوث تلك الجرائم الجنائية ، أصدر المذكور (محافظ البنك) تعليماته إلى مصطفى علي مصطفى النجار - وكيل المحافظ المساعد لقطاع الرقابة الداخلية – بـوقف الفحص ، وغلق هذا الملف نهائياً .
وكان قطاع الرقابة الداخلية بـالبنك المركزي المصري يقوم بـفحص مستندات قطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات ، وتلك المستندات تحديداً خاصة بـمشروع الميكنة الشاملة لـمبنى البنك الجديد الكائن في 54 شارع الجمهورية بـالقاهرة ، وقد أسفر ذلك عن اكتشاف اختلاس ما يزيد عن 50 مليون جنيه من المال العام من ثمن مكونات البنية التحتية لهذا القطاع .
وتم رصد تلك الجرائم الجنائية من واقع فواتير الشراء الأصلية الخاصة بـالمشروع المشار إليه آنفاً البالغ إجمالية 70 مليون جنيه ، في حين أن الإدارة العامة للشئون الإدارية بالبنك المركزي المصري أفادت بأنها حصرت - من خلال الجرد الفعلي لـ مكونات هذا المشروع - ما قيمته 21 مليون جنيه فقط ، ولم تجد أي آثر على أرض الواقع لباقي ما تضمنته فواتير الشراء ، مما يقطع بـأن هناك فواتير بما يزيد عن 49 مليون جنيه لـمشتريات وهمية لا وجود لها ، وبما تنهض معه جريمة الاختلاس من المال العام .
وفي وقت معاصر لـحدوث تلك الجرائم كان قطاع الرقابة الداخلية بالبنك المركزي المصري قد أعد ثلاث تقارير (قيدت لديه بـ أرقام 10 و11 و14 لسنة 2010 - 2011) بما أسفر عنه فحصه لـقطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات من اكتشاف العديد من الجرائم الجنائية شديدة الضرر بـالمصلحة العامة والمال العام ، كان من بينها جريمة اختلاس الـ 49 مليون جنيه سالفة البيان .
وبـتاريخ 16/12/2010 طلب قطاع الرقابة الداخلية من قطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات موافاته بما تم إتخاذه من إجراءات تصويبية وقانونية نحو ما تضمنته التقارير الثلاثة ، وبـتاريخ 22/3/2011 أعاد نفس الطلب ، بيد أن المسئولين المعنيين بـقطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات لم يقدموا حتى تاريخه رد يفيد إتخاذ ثمة إجراء تصحيحي لـتلافي تكرار مثل تلك الجرائم مستقبلاً أو قانوني بإبلاغ النيابة العامة ضد مرتكبيها .
وبتاريخ 12/4/2011 أعد قطاع الرقابة الداخلية تقرير رابع بما أسفره عنه فحصه لـقطاع نظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات من اكتشاف جرائم جنائية أخرى جديدة شديدة الضرر بالمصلحة العامة والمال العام ، منها ما يخص نظام إدارة احتياطيات مصر من النقد الأجنبي ، غير أنه وكالمعتاد بدلاً من إتخاذ ما يلزم من إجراءات تصحيحية لتلافي تكرار مثل تلك الجرائم مستقبلاً أو قانونية بإبلاغ النيابة العامة ضد مرتكبيها ، انتهى الأمر بإصدار فاروق عبد الباقي العقدة تعليماته إلى مصطفى علي مصطفى النجار بـوقف فحص هذا الملف ومتابعته وغلقه نهائياً ، وقد كان !!! .
وفضلاً عما سلف بيانه فقد تبين أن قطاع الرقابة الداخلية في البنك المركزي المصري أعد (اعتباراً من 2003 وحتى تاريخه) عشرات التقارير تضمن كلٌ منها عدة جرائم جنائية شديدة الضرر بـالمصلحة العامة والمال العام ، غير أنه بدلاً من إبلاغ النيابة العامة ضد مرتكبي تلك الجرائم ، كان فاروق عبد الباقي العقدة يصدر تعليماته بـوقف عمليات الفحص وإخفاء تلك التقارير وغلق موضوعاتها نهائياً ، وذلك بـهدف إيواء مرتكبي ما تكشفه من جرائم والتستر عليهم بـتوفير الحماية لهم من المساءلة القانونية .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق