ما هي فحوى الاتصالات التي أجريت خلال فترة ثورة 25 يناير بين الإدارة الأمريكية والـ"سى أي إيه" والبنتاجون من ناحية وقيادات الجيش المصري من ناحية أخرى.. وهل كان لهذه الاتصالات دورا في الإطاحة بالرئيس السابق حسنى مبارك.. ولماذا انحاز قيادات البنتاجون للجيش المصري منذ بداية الثورة عندما أعلن انحيازه لمطالب الشعب فى الوقت الذى اتسم فيه موقف قيادات إدارة أوباما بالتخبط الشديد؟..
تساؤلات يجيب عليها كتاب "مصر كما تريدها أمريكا.. من صعود ناصر إلى سقوط مبارك".. من تأليف الأمريكي لويد سى. جاردنر أستاذ التاريخ بجامعة "روتجرز" الأمريكية وترجمة الدكتورة فاطمة نصر حيث يلقى الضوء على كثير من علامات الغموض التي أحاطت بالموقف الأمريكي من الثورة المصرية.. وإذا كان الكتاب يعرج إلى هذه العلاقة عبر سرد تاريخي لعلاقة الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالرؤساء المصريين بداية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحتى مبارك مرورا بالسادات فقد تم التركيز فى عرض هذا الكتاب على تلك الفترة التي سبقت ثورة يناير وتلتها باعتبارها تجيب على تساؤلات عديدة تدور بأذهان المصريين.
يؤكد المؤلف أن روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكى والأميرال مايك مولى
رئيس الأركان المشتركة كانا على اتصال دائم بنظراءهما بالقاهرة بشكل شبه يومي في الأيام الأولى للثورة وكان لما يقولانه اثره التى كان يفوق كثيرا الأوامر التي كان مبارك يصدرها إليهم بتفريق المتظاهرين.. وقد أشاد "جيتس" بالضباط المصريين وذلك لما مارسه الجيش المصري من ضبط النفس وقال "بصريح العبارة فقد فعلوا جميع ما بيّنا لهم أننا نود منهم أن يفعلوه.. لقد أسهموا فى مسيرة الديمقراطية وفيما نشهده الآن من أحداث فى مصر".. وأضاف "جف مولر" المتحدث الرسمى باسم البنتاجون وهو يعلق على تلك الاتصالات الهاتفية التى كانت تجرى بين القادة العسكريين الأمريكيين ونظرائهم المصريين بقوله "هذا مثال واحد فقط يبين مدى تداخلنا مع المصريين".
وضوح وتخبط
ورغم وضوح العلاقات بين البنتاجون والجيش المصري أثناء اندلاع ثورة 25 يناير فقد غاب هذا الوضوح عن موقف الإدارة الأمريكية.. حيث أشار الكتاب إلى أن إدارة الرئيس باراك اوباما نفسها فى ورطة وبالتالي جاءت تصريحات مسئوليها متناقضة وغير واضحة المغزى والهدف.. ويمكن إرجاع هذا الموقف الملتبس حسبما يشير المؤلف إلى أن هذه الإدارة لم تكن ترغب فى التدخل حتى لا تتهم بمحاولة مساندة حكومة لا يريدها شعبها.. ومن ناحية أخرى لم تود أن توجه إليها مسئولية التخلي عن حكومة ظلت بمثابة "حجر الزاوية" للسياسة الأمريكية بالشرق الأوسط.. وبالتالي أدركت إدارة أوباما أنها ستخاطر إن ساندت مبارك بفقدان تأثيرها على جيل جديد من القادة.. أما فى الحالة الثانية فكانت تخشى من الفوضى ومن تدهور علاقاتها بحلفائها الآخرين فى المنطقة خاصة السعودية واليمن والبحرين.. فالأولى تمدها بالبترول والثانية تحارب تنظيم القاعدة والثالثة توفر لها قاعدة بحرية كبرى.. وفى الوقت ذاته كانت إسرائيل تخشى مما قد يحدث لاتفاقية كامب ديفيد إذا تم الإطاحة بمبارك.. ومن ثم صرحت هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية فى اليوم الأول للثورة بقولها "تقديرنا هو أن الحكومة المصرية مستقرة وأنها تسعى إلى سبل تستجيب بها لاحتياجات الشعب المصرى ومطالبه المشروعة".. وفى نفس الوقت استبعدت ما قيل عن أن واشنطن ستوقف المعونة العسكرية وأشادت بالجيش لما أبداه من تحكم فى النفس ومحاولة التمييز بين المحتجين السلميين وبين العناصر الإجرامية الأخرى التى تقوم بأعمال تخريب ونهب وتمثل خطرا على الشعب المصري.. وكان هذا التصريح ملتبسا وحمالا للأوجه ويعكس قناعة بان الولايات المتحدة لها الحق فى إصدار الأحكام بشأن مختلف القوى السياسية فى مصر.. وفى السياق ذاته هاتف أوباما مبارك وحثه على ألا يلجأ إلى القوة فيما أكد جو بايدن نائب الرئيس الأمريكى على ضرورة الحل السلمى فى مصر ورفض وصف "مبارك" بالطاغية.. فالرجل حافظ على اتفاقية السلام التى وقعها السادات مع إسرائيل وحاول الحصول على دعم جماهيرى لسياسات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط خاصة فى مواجهة إيران وضد العراق وكان دعمه لنهج إدارة بوش الابن فى ما سمى بـ"الحرب على الإرهاب" محوريا حيث تعاون مبارك مع الـ"سى أى إيه" لتسليم المشتبه فيهم إلى بلدانهم الأصلية كى يعُتقلوا ويخُضعوا لمختلف أنواع التعذيب لانتزاع الاعترافات أثناء استجوابهم وهذا ما حدث لعدد منهم بمصر.
وعلى مدى الأسابيع التالية لبدء الثورة جرت مهاتفات من جانب روبرت جيتس وزير الدفاع والأميرال مايك مولن رئيس الأركان العامة لمعرفة رأى القوات المسلحة المصرية فى المحتجين.. وعندما أصبح من الواضح رفض مبارك التخلي عن منصبه حاولت الولايات المتحدة منع الجيش من الانضمام على أى من الجانبين والالتزام بموقف حيادي.
ولاء الجيش
وكما يوضح الكتاب فإن أيام الثورة الأولى شهدت تنافسا بين واشنطن ومبارك على ولاء الجيش المصرى حيث اخذ أوباما ومساعدوه يهيلون المديح على الجيش لما تحلى به من ضبط النفس وعدم إطلاقه النار على المتظاهرين وهو أمر رآه المؤلف عائدا مجزيا لرهان الأمريكيين بالخمسين مليار دولار التي قدموها لمصر ضمن المعونة العسكرية على مدار الثلاثين عاما الماضية وهو عائد سياسي وليس عسكري.. كما رآه المؤلف ايضا نتيجة طبيعية للتداخل بين البنتاجون وبين الجيش المصرى طوال السنوات الثلاثين من حكم مبارك.
فى تلك الأثناء وتحديدا فى 2 فبراير عام 2011 خرج المتحدث باسم البنتاجون ليعلن أن الأميرال مايك مولن رئيس الأركان المشتركة قد تحدث مرارا مع نظيره المصري وعبّر عن "ثقته فى قدرة القوات المسلحة المصرية على الحفاظ على الأمن الداخلي للبلاد وأيضا على أمن قناة السويس بكاملها".. وبعد يومين نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرا مفاده أن إدارة أوباما رفضت وقف المعونة العسكرية لمصر وبدلا من ذلك فإنها "تعمل من خلف الكواليس مع قيادات الجيش المصري لإسقاط مبارك".. وفى هذا الصدد كان الأميرال واضحا كل الوضوح حينما قال "إننى اعلم أن نقود المعونة هى بالتأكيد استثمار على قدر كبير من الأهمية.. وهواستثمار مربح تلقينا نظيره لوقت طويل وفى شكل خدمات جيدة".
استبعاد الثورة
ويرجع المؤلف هذا التخبط الذى اتسم به الموقف الامريكى تجاه ثورة 25 يناير حتى وصل الأمر إلى إصدار تصريحات متضاربة بل ومتناقضة إلى استبعاد أجهزة الـ" سى أى إيه" والبنتاجون وكذلك التقارير الصحفية الأمريكية - وهى تقارير لا تتجاهلها الأجهزة الأمريكية فى صياغة سياساتها الخارجية - لإمكانية اندلاع ثورة مصرية على شاكلة ثورة الياسمين فى تونس.. وفى هذا الإطار شككت مراسلة "تايم مجازين" فى إمكانية امتداد هذه الثورة لمصر حيث قالت إن الإعلام المصري أورد تقارير عن بعض محاولات عدد من الشباب المصريين الانتحار ونجح بعضهم فى ذلك كجزء من موجة محاكاة تونس.. مشيرة إلى أن الأمور فى مصر لا تذهب ابعد من ذلك رغم أن من يعيشون تحت خط الفقر فى مصر اكبر بكثير من تونس لكن حتى فى ظل وجود نظام يعرف عن التعذيب أكثر مما يعرفه عن الخدمات العامة ويبتلع الأرباح المحلية قبل ان تصل الى الطبقات الدنيا فان الشعور السائد يبدو انه نوع من الاستسلام السياسي والاعتقاد بعدم جدوى الاحتجاجات والتظاهرات.. وأشار التقرير الى أن الجيش فى تونس انضم الى المحتجين والمتظاهرين فى اللحظة الحاسمة أما فى مصر فقد عُرف عن الجيش ولاؤه لمبارك.
كما استبعد ستيفن وولت خبير السياسة الخارجية بجامعة هارفارد فكرة امتداد الثورة التونسية إلى مصر وأنحاء أخرى من العالم العربي مرجعا ذلك إلى أن الحكام العرب اثبتوا قدرتهم على ردع الانتفاضات الشعبية وتحريف مسيرتها.. وكتب فى دورية "فورين بوليسى" قائلا "تاريخ الثورات العالمية يشير إلى أن هذا النوع من الاندفاعات الثورية أمر نادر الحدوث بل انه حتى فى حالة حدوث نوع من العدوى الثورية فان وقعها يكون بطيئا وغالبا ما يواكبها غزو أجنبي صريح".
ويوضح المؤلف أن قرار المصريين فى 25 يناير 2011 جاء مخيبا لكل هذه التوقعات حيث استجاب الآلاف للدعوة وبعدها بثلاثة أيام جاءت "جمعة الغضب" حيث تجمع الملايين فى ميدان التحرير إضافة إلى تجمعات وتظاهرات فى أنحاء أخرى من البلاد وأدى ذلك إلى اندلاع صدامات بين المتظاهرين والشرطة.. وكما كان متوقعا أصدرت وزارة الداخلية بيانا ألقت فيه بالمسئولية على الإخوان المسلمين رغم أنهم لم يكونوا متواجدين فى الثورة ولم ينضموا إليها إلا بعد أن رأوا بوادر نجاحها.. ولكن سرعان ما انتشرت الاتصالات بين الأفراد والمجموعات عبر "تويتر" و"فيس بوك" التى لعبت دورا مهما فى الثورة المصرية.
استثمارات الجيش
وأشار المؤلف إلى أنه عندما تولى المجلس العسكري - الذي كان يترأسه المشير حسين طنطاوى - السلطة انعقدت آمال الجميع في واشنطن على أن تستمر الأوضاع بين الولايات المتحدة ومصر كما هي.. وقد وصف المؤلف "طنطاوى" بأنه عمل بإخلاص وولاء مع مؤسسة الرئاسة المصرية وانه يتميز بالكياسة ويحاول البعد عن الأضواء.. وقد وعد المجلس العسكري فى بيانه الأول بعد تولى السلطة بإلغاء العمل بقانون الطوارئ حينما تسنح الظروف.. وتعهد أيضا بإصدار تعديل دستورى من اجل إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة إضافة إلى وضع جدول زمنى محدد لكل هذه التعهدات.
وفى حديث له مع الـ"سى إن إن" تنبأ "جون نجرو بونتى" وهو سياسي أمريكى مخضرم عمل مع الجمهوريين والديمقراطيين وكان أول مدير للاستخبارات الأمريكية أثناء رئاسة بوش الابن بما ستفعله حكومة الولايات المتحدة إذا نكث المجلس العسكري بوعوده وقال إنها ستقوم بمعاقبته لإجباره على الوفاء بها.. لكن سرعان ما اصطدمت نبوءات "نجرو" بإصرار المشير طنطاوي على عدم التنازل على أى من مزايا الجيش الاقتصادية والمالية.
وأشار "جاردنر" فى كتابه إلى أن التطهيرات التي قام بها "طنطاوى" اقتصرت على مجموعة من الذين نهبوا الدولة واستولوا على ثرواتها فيما كانوا يزعمون تبنيهم سياسة الانفتاح الاقتصادي من أمثال جمال مبارك ودائرة أصدقائه ومعارفه من كبار رجال المال والأعمال رغم أن من اتهموا بالفساد كانوا موضع تقدير كبير على على المستوى الدولى بصفتهم "مصلحين اقتصاديين".. أما تعاملات الجيش وانشطته الاقتصادية فهى شان آخر.. وفى هذا الإطار يقول روبرت سبربنجبورج الخبير فى شئون الجيش المصري بكلية الدراسات العليا البحرية الأمريكية "إن حماية استثمارات ومجالات أعمال الجيش المصرى من الفحص والمحاسبة خط احمر وهذا يعنى عدم وجود رقابة مدنية عليها".
وأشار "جاردنر" إلى انه حينما سئل البنتاجون عن أموال المعونة العسكرية إلى مصر التي ينتهي أمرها إلى المشاريع التي يسيطر عليها الجيش أحال البنتاجون السؤال الى وزارة الخارجية التى أتت إجابتها على شكل صياغة مخالفة لتنبؤات "نجرو بونتى" حيث قالت "المعونة العسكرية تساعد مصر على الحفاظ على قوة دفاع قوية ومنظمة وهو أمر ذو أولوية الآن إذ يجب ضمان استمرار دور مصر كقيادة إقليمية تستطيع أن تمارس تأثيرها كعنصر اعتدال فى المنطقة".. لكن اللواء الجوى المتقاعد مايكل ايه. كولينز والذى كان كبير الممثلين العسكريين فى القاهرة ما بين عامي 2006 و2008 قال "إن الأمريكيين لم يستطيعوا التوصل الى الشعبة العسكرية المصرية التى تدير المصانع والمزارع وكبريات شركات التكنولوجية الرفيعة".. وأضاف.. "لكنني أعرف بالتأكيد أن كمية كبيرة من الأموال تؤول إلى كبار الضباط المسئولين عن تلك المصانع والمزارع والشركات".
قلق واشنطن
ويوضح المؤلف انه في أوائل شهر ابريل عام 2011 عادت الجماهير مرة أخرى إلى ميدان التحرير وهتفت ضد "طنطاوى" وفى هذه المرة سحلت قوات الأمن عددا من المتظاهرين وألقت بهم فى حافلات الشرطة التى أودعتهم السجون والمعتقلات مما أدى إلى اتهام المجلس العسكري بالاستبداد والقول بان مصر ما زالت تسيطر عليها حكومة ديكتاتورية رغم سقوط "مبارك".. وبعد أن تفرق المتظاهرون عادوا مرة أخرى وسط الدخان الكثيف الذى انبعث ثلاث مركبات أشعلت فيها النيران من بينها حاملتان للجنود.. وبالتالى أصبح من الصعب على صناع السياسة فى أمريكا تبين مستقبل الحياة السياسية فى مصر وسط هذه الأحداث كما أصبح من الصعب التكهن بما ستنتهي اليه الأمور فى دول الشرق الأوسط التى تحتذي حذو القاهرة.. وهذا ما بينته وثائق ويكليكس التي أكدت أن مشاعر القلق سيطرت على واشنطن وهى تراقب مظاهر عدم الاستقرار فى مصر.
وفى ظل هذه الأجواء – حسبما يرصد المؤلف – كان النظام المصري الجديد برئاسة المجلس العسكري مهددا بالفشل حتى قبل الانتخابات التشريعية التى قٌرر إجراؤها فى سبتمبر عام 2011 حيث بدا من المرجح فى ذلك الوقت أن جماعة الإخوان المسلمين التي ارتدت عباءة حزب الحرية والعدالة وتحالفت مع حزب الوفد ستحصل على الأغلبية البرلمانية بحيث تتحكم فى مجلس الشعب وأيضا فى عملية وضع الدستور ومن ثم أعلن الرئيس باراك أوباما فى 19 مايو 2011 عن حزمة من معونات لمصر تضمنت إعفاءها من مليار دولار من ديونها وضمان السندات الأوروبية المصرية بمليار دولار أخرى وذلك لخفض نفقات خدمة القروض مما دفع احد الخبراء الماليين فى واشنطن للقول أن الدعم الامريكى هو تغيير لقواعد اللعبة بالكامل إذ أن جورج بوش الأب كان قد أعفى مصر من ديونها فى التسعينيات ليشجعها على المشاركة السياسية بل والعسكرية (ولو بقوة رمزية) في حرب الخليج الأولى فى حين يشير دعم أوباما بوضوح إلى مخاوف واشنطن من حدوث أزمة بمصر تؤثر فى منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
رسائل أوباما
وأوضح الكاتب أن هذا الدعم الأمريكى لمصر كان بمثابة رسالة أرادت إدارة أوباما توصيلها لعدة جهات.. مثل صندوق النقد الدولى والذى كان قبل أيام من اندلاع ثورة 25 يناير قد نشر تقريرا يشيد فيه بسياسة مبارك الاقتصادية وعلى حسن تدبيره ثم أدرك الصندوق انه لم يكن يواكب الرأى العام المصري.. واعترف بذلك ضمنا عندما أعلن بعد الثورة عن عرضه لإقراض مصر 3 مليارات دولار دون فرض شروطه المعهودة التى تقضى باتخاذ إجراءات تقشفية.. ثم سرعان ما أعلن البنك الدولى أيضا عن عرضه بقرض مقداره 2.2 مليار دولار لمساعدة مصر.
كما وصلت رسالة أوباما للمملكة العربية السعودية التى خشيت من امتداد القلاقل وعدم الاستقرار إلى باقي أنحاء الشرق الأوسط إذا حدث وانهارت مصر فعرضت الرياض على القاهرة 4 مليارات دولار معونة اقتصادية من اجل دعم موازنتها رغم ان هذا التوقيت شهد اتجاه السعودية لزيادة رواتب مواطنيها وتقديم دعم لهم للإسكان إلا أن مخاوفها دفعها لعرض مساعداتها على مصر.
وقد رفضت مصر عرض البنك الدولى فى البداية وذلك حتى لا يزيد حجم ديونها التى تراكمت طوال سنوات حكم مبارك ثم عادت الحكومة المصرية ودخلت فى مفاوضات مع البنك للحصول على القرض إلا أن البنك أصر على فرض شروطه ومازالت المفاوضات جارية حتى الآن.. أما المعونة السعودية فقد قيل إنها وضعت شرطا لها وهو تسليم مبارك إليها وعدم إلحاق أى أذى به.. وعقب مرور عام من إعلان السعودية أعلن الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء السابق أن مصر لم تصلها معونة من احد رغم كثرة الحديث والتصريحات.
وأشار المؤلف إلى أنه فى الوقت الذى انصب فيه اهتمام البنتاجون الأساسى على عدم فقدان الصلة والعلاقة القوية مع الجيش المصرى الذى استثمر فيه 50 مليار دولار منذ أن أمسك مبارك بالسلطة فقد اظهرت حليفتا الولايات المتحدة إسرائيل والسعودية بالغ قلقهما وغضبهما من تخلى أمريكا عن الديكتاتور الذى تقدم به العمر والذى ظل متحكما فى الحياة السياسية المصرية مع دعم الجيش الكامل له.. وربما هذا ما دفع بن رودس نائب مستشار الأمن القومى الأمريكى لشئون الاتصالات الإستراتيجية أكد انه في اليوم التالي لتخلى مبارك عن الحكم قام البيت الأبيض بالاتصال هاتفيا بمختلف البلاد العربية لطمأنة حلفائه على أن الولايات المتحدة عازمة على الوفاء بالتزاماتها وذلك بعد أن اندلعت التظاهرات فى أنحاء عديدة من دول المنطقة بعد سقوط الرئيس السابق مبارك ورغبة عدد من الشعوب العربية فى تكرار تجربة الشعب المصري.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق