السبت، فبراير 21، 2015

بالأسماء.. الخونة في القصر الرئاسى.. ملوك ورؤساء باعوا أوطانهم بأبخس الأثمان.. «بارثلميو» سلم الفرنسيين رقاب المصريين وكان يتلذذ بقطع رءوس المواطنين ومراد بك تآمر على الوطن

 
 
 
 

«كفى بالمرء خيانة، أن يكون أمينا للخونة» هكذا يقول المثل العربي، وقال أحد الشعراء عن الخائن: «إذا أنت حملت الخؤون أمانة.. فإنك قد أسندتها شر مســند»، ما فعله المصريون مع محمد مرسي وجماعته فعندما يخون الحكام الأوطان فإنهم بلا شك يسلمونها للعدو لقمة سائغة، وأعداء الأوطان يعرفون جيدًا كيفية إغراء هؤلاء «الخونة» إما بالمال، أو بإطلاق أيديهم ومنحهم مزيدا من السلطة والسلطان.

وقد أكدت المراجع التاريخية أن خيانة الحكام في مصر لم تأت من الحكام المصريين الوطنيين أنفسهم، باستثناء المعزول محمد مرسي، وفقا لقرار الإحالة التي كتبته النيابة العامة في شأن تورطه في قضيتى تخابر ضد وطنه، ولكنها جاءت من الحكام ذوى الأصول غير المصرية، فمنهم الرومى الذي تم إغراؤه بالمناصب والجاه فأعمل القتل في رقاب العباد، وسلم الأوطان للمستعمر دونما مقاومة،

«بارثلميو» الرومى الخائن«بارثلميو يني» من الأسماء التي يتذكرها المصريون بالحزن والأسى، فقد استخدمه الفرنسيون للسيطرة على أهالي القاهرة، وإخضاع رقابهم للاحتلال، بعد أن قلدوه زمام المدينة، ويقول هيرولد مؤلف كتاب «بونابرت في مصر»: «ومن أبرز هؤلاء وألفتهم للنظر مغامر رومى يسمى بارتلمى أو بارثلميو، عينه بونابرت كتخدا مستحفظان القاهرة، وكان هذا الضابط الزاهى المظهر والمسلك يقود سريةً قوامها مائة من الرومان والجزائريين والمغاربة المتوحشين».

ويصفه هيرولد قائلًا «كان فارع القامة لا ينسى الناظر منظره وهو يخرج على رأس أتباعه من الأوغاد في عمامةٍ بيضاء ضخمة تظهر بشرته البرونزية، وعيناه تلمعان، وعلى شفتيه ابتسامةٌ يجمد لها الدم في العروق، وقد ارتدى ثوبه اليونانى الموشى بالقصب، وحزامًا أحمر وسروالا ضخما ومعطفًا تعلوه رمانتان مما يضعهما الكولونيل على كتفه. وكانت زوجته العملاقة الرهيبة تركب أحيانًا إلى جواره. وكان بارتلمى يحب العراك لأنه يتيح له إظهار شجاعته والتباهى بثيابه، ولكن أحب الأشياء إلى قلبه قطع الرقاب».

وفى كتابه «أشهر الخونة في تاريخ مصر.. السلطان وفرط الرمان» يقول الدكتور ياسر ثابت، إن هيرولد يقول عن شخصية بارثلميو إنه «إذا لم يجد من البدو المتجردين من يحمل رءوسهم إلى القاهرة تذكارًا، كان يعزى نفسه برءوس بعض الفلاحين عاثرى الحظ الذين يصادفهم في عودتهم للمدينة.

وقد قدم للجنرال ديبوى مرةً زكيبة (جوالًا) بأكملها مملوءة برءوس البدو بينما كان هو وضيوفه يتناولون طعام الغداء، وقد آلمه أنه نغص عليهم طعامهم».

فقد كان بارثلميو يستمتع بقطع رءوس الفلاحين البسطاء الذين يلقيهم حظهم العاثر في طريقه أو رءوس المواطنين الذين يقاومون الاحتلال، لكى يقدم تلك الرءوس هدية للقوات الفرنسية المحتلة، فقد كان «بارثلميو يني» ساديًا يستمتع بتعذيب وإيذاء مواطنيه تزلفًا للفرنسيين الذين قربوه ووسدوه مكانةً بينهم.

ويصفه نابليون بأدق الأوصاف فيقول: «كان في منظره وهو يسير إلى القلعة وقد جرد سيفه في يده ومن خلفه ضحاياه المكبلون ما يكفى لإخماد كل النوبات الشريرة في قلوب الكثيرين»

وظهرت قسوة بارثلميو عقب ثورتى القاهرة الأولى والثانية، والتي أعمل الفرنسيون فيها العنف والقسوة، فقتلوا وأعدموا أكثر من ألفى رجل بعد ثورة القاهرة الأولى وسلبوا الأموال وأذلوا الناس بطرق شتى.. وأظهر ذلك الجو مواهب بارثلميو ليقول هيرولد عن ذلك: «كان هناك رجل يرتع في هذا الجو الذي يناسب طبيعته في الأيام التالية للثورة، وذلك هو بارتلمى ضابط البوليس المنتفخ الأوداج الزاهى الثياب»، حسبما ذكر د. ثابت.

ويقول الجبرتى في «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» عن بعض ما فعله بارثلميو فيقول: «انتدب برطلمين للعسس ممن حمل السلاح أو اختلس وبث أعوانه في الجهات يتجسسون في الطرقات، فيقبضون على الناس بحسب أغراضه. وما ينهبه من أغراضهم فيحكم فيهم بمراده ويعمل برأيه واجتهاده ويأخذ منهم الكثير، ويركب في موكبه ويسير وهم موثقون بين يديه بالحبال، ويسومهم الأعوان القهر والنكال فيودعونهم السجونات ويطالبونهم بالمنهوبات ويقهرونهم بالعقاب والضرب ويسألونهم عن السلاح وآلات الحرب ويدل بعضهم على بعض فيطلعون على المدلول عليهم أيضا وكذلك فعل مثل ما فعله اللعين الأغا في أفعاله وطغى.. وكثير من الناس ذبحوهم وفى النيل قذفوهم ومات في هذين اليومين وما بعدهما أممٌ كثيرة لا يحصى عددهم إلا الله».
ويقول الجبرتى إنه في ثورة القاهرة الثانية أخذ الأطفال يهتفون ضد هذا المحتسب قائلين: «الله ينصر السلطان، ويهلك فرط الرمان».

وقد بلغت وحشية «بارتلمي» الذروة في تنفيذه حكم المحكمة العسكرية الفرنسية، التي أقيمت لسليمان الحلبى وزملائه في قضية اغتيال «كليبر» سارى عسكر الفرنسيين.

العميل «مراد بك»تولى المملوكى «مراد بك» حكم مصر بالاشتراك مع «إبراهيم بك»، قبل مجيء الحملة الفرنسية، ووصفه الجبرتى بقوله: «كان يغلب على طبع مراد الخوف والجبن مع التهور والطيش والتورط في الإقدام مع عدم الشجاعة، وكان من أعظم الأسباب في خراب الأقاليم المصرية».

عاش «مراد» حياة تتصف بالغرابة، قال عنها الجبرتى في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار»، إنه «كان من الأسباب في خراب الإقليم المصرى بما تجدد منه ومن مماليكه وأتباعه من الجور والقصور، ومسامحته لهم فلعل الهم يزول بزواله».
كان مراد من مماليك على بك الكبير، وأصبح من قادة جيوش على بك، التي ذهبت إلى الشام لضمها إلى مصر آنذاك، لكن مراد بك خان سيده على بك الكبير، وقاتله حتى مات على يد قوات «محمد بك أبو الدهب»، الذي أصبح الحاكم لمصر، وسعى لتثبيت الحكم العثمانى واسترضاء السلطان العثماني، مات فجأة بعد ثلاثة أعوام، ثم تولى إبراهيم بك الحكم وتقاسم بعض سلطاته مع مراد بك، كان المماليك يعدون جيشًا لمقاومة القوات الفرنسية، التي جاءت لاحتلال مصر، بقيادة مراد بك حيث التقى الجيشان بالقرب من شبراخيت، لكن جيش المماليك هُزم، واضطر إلى التقهقر فعاد مراد بك إلى القاهرة.

وفى كتاب «تاريخ الحركة القومية» يقول عبد الرحمن الرافعي: «كانت قوات مراد بك تمتد من إمبابة إلى الأهرامات، وكان جيشه يتألف من نحو خمسين ألفًا من المماليك، وممن انضم إليهم من الانكشارية وغيرهم، عدا العربان الذين تألفت منهم إلى حد كبير ميسرة الجيش الممتدة من الأهرامات، غير أن جيش مراد بك كان يعانى سوء التدبير وإهمال أمر العدو‏، فضلًا عن الجفاء الواضح بين مراد بك وإبراهيم بك بسبب التنافس القديم على السلطة، التقى الجيش الفرنسى والجيش المملوكى مرة أخرى في موقعة إمبابة أو موقعة الأهرام، وهُزمَ جيش مراد بك مرة أخرى في هذه المعركة الفاصلة، وفر مراد بك وبقايا جيشه إلى الجيزة».

الرافعى يقول في كتابه أيضا « مراد بك صعد إلى قصره وقضى بعض أشغاله، ثم توجه إلى الصعيد، وأما إبراهيم بك الذي كان مرابطًا بالبر الشرقى من النيل فحين رأى الهزيمة حلت بجيوش مراد بك أخذ من تبعه من مماليك ومصريين والوالى التركى وانسحبوا جميعًا قاصدين بلبيس».

ويستطرد الرافعي: «لم يكن مراد معتادًا على هذا النوع من المعيشة في الصعيد، بعيدًا عن قصوره وجواريه، وحياة الرفاهية التي يعيشها، فبدأت المراسلات بين كليبر ومراد بك، وانتهت باجتماعهما في الفيوم، حيث اتفقا على أن يحكم مراد بك الصعيد باسم الجمهورية الفرنسية. وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه، وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدة اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائى أيًا كان نوعه، وأن يمنع أي قوات أو مقاتلين من أن يأتوا إلى القاهرة من الصعيد لمحاربة الفرنسيين، وأن يدفع «مراد» لفرنسا الخراج الذي كان يدفعه من قبل للدولة العثمانية، ثم ينتفع هو بدخل هذه الأقاليم».

ظهرت خيانة مراد بك بشكل واضح أثناء ثورة القاهرة الثانية، حيث شارك في عمليات القتال ضد المصريين، ومنع الإمدادات الغذائية عن القاهرة، والتي كانت ترد إليها من الصعيد ومن الجيزة، حيث تؤكد المراجع التاريخية أن مراد بك صادر شحنة من الأغذية والخراف تقدر بأربعة آلاف رأس، كانت آتية من الصعيد لنجدة أهل القاهرة، وقدمها هديةً إلى كليبر والجيش الفرنسي، وكادت القاهرة تسقط في مجاعةٍ حقيقية.

وتجلت خيانة مراد بك عندما سارع بإرسال الهدايا والإمدادات إلى جيش كليبر الذي يحاصر القاهرة، وقدم للفرنسيين المؤن والذخائر، وسعى إلى سحب المماليك الشرفاء الذين يقاتلون الفرنسيين داخل القاهرة إلى جواره، لينضموا إليه في معاهدته وينهى بذلك ثورة القاهرة. وعندما فشل في ذلك، نصح كليبر بأن يحرق القاهرة على من فيها.

وقد أمد مراد بك الفرنسيين بالبارود والمواد الحارقة التي استخدمت بالفعل في تدمير أحياء القاهرة، وكان مراد قد اشترى هذا البارود من قبل بأموال المصريين التي جمعها منهم للدفاع عن مصر ضد أي خطر يمكن أن تتعرض له.

لم يكتف مراد بك بمساعدة الفرنسيين عندما جاءوا لاحتلال مصر، بل انتقل لمساندة الإنجليز عندما جاءوا لمصر لطرد الحملة الفرنسية، حيث كان الخائن مراد يمد يده لكل من يريد احتلال مصر بشرط أن يطلقوا يده في السلطة، وفى ذروة سعادته بأنه نجح في أن يلعب على الجانبين الفرنسى والإنجليزى بنجاح، كان المرض القاتل ينتظره. فقبل نشوب المعركة الأخيرة بين الإنجليز والفرنسيين، أصاب الطاعون «مراد»، ومات به في عام 1801 ودفن في سوهاج، جزاء له على خيانة الوطن الذي منحه الكثير ولم يأخذ منه سوى الخيانة.

خيانة توفيقكان الخديو توفيق، نجل الخديو إسماعيل، ممن انحازوا ‬إلى الوطنيين المناهضين لسياسة إسماعيل القائمة على الاستدانة في بداية شبابه، حسبما تؤكد المراجع التاريخية، ‬وانخرط توفيق في المحفل الماسونى واتصل‮ ‬بجمال الدين الأفغاني‮ ‬ومحمد عبده وأحمد عرابى وإبراهيم اللقاني‮.

‬وكان توفيق على علم تام باتجاهات الرأى العام في مصر،‮ ‬وكانت نظرته لإسماعيل في تلك الفترة أقرب ما تكون من نظرة مواطن عادى وليس وليًا للعهد، حتى تم عزل الخديو إسماعيل في 1879، بعدها أصبح‮ ‬الخديو توفيق الذي يحكم الإمبراطورية المصرية الأفريقية‮ ‬التي اتسعت بها حدود مصر، من وادى حلفا شمالًا حتى خط‮ ‬الاستواء جنوبا ومن على البحر الأحمر شرقا إلى حدود‮ ‬دارفور‮ ‬غربًا، وهي‮ ‬مساحة تعادل‮ ‬ضعف مساحة ألمانيا وفرنسا مجتمعتين، بالإضافة إلى دستور مؤجل وهو الذي اقترحه شريف باشا‮ ‬في آخر عهد إسماعيل،‮ ‬وتركة مثقلة بالديون تقدر بـ‮٦٩ ‬مليون جنيه‮، حسبما جاء في كتاب (عصر إسماعيل) لعبد الرحمن الرافعي.‬

كانت سياسة الباب العالى تقوم على الابتزاز المعلن لإصدار الفرمانات خاصة فرمانات الحكم، ‬ولم يصدر فرمان تثبيت ولاية‮ ‬توفيق وتأخر قرابة شهرين‮، ‬تم خلالهما التصريح والتلميح‮ ‬بإمكانية إسناد خديوية مصر إلى الأمير حليم، الذي كانت تلوح به تركيا وفرنسا‮ ‬في أوقات الأزمات‮.

‬انتظر الباب العالى الأموال والهدايا التي كان يغدقها إسماعيل لهم، حسب عبد الرحمن الرافعي، ليحصل‮ ‬على الفرمانات، ‬فلجأ توفيق سريعًا للاستعانة بإنجلترا وفرنسا طلبًا‮ ‬لمعاونتهما في استصدار فرمان توليه الحكم‮ ‬وتثبيته في مصر، ‬وكان له‮ ‬ما أراد، ومنذ تلك‮ ‬اللحظة تغير موقف توفيق تمامًا إزاء الحركة الوطنية والحياة الدستورية‮ ‬التي تحمس لها في شبابه،‮ ‬وأصبح أداة طيعة في‮ ‬يد الإنجليز‮.

‬وظهر استبداد توفيق في مرحلة مبكرة من توليه الحكم، ‬حيث أقال‮ ‬حكومة شريف باشا‮ (‬أكبر داعية للحكم الدستوري‮) ‬ورفض مشروع الدستور كلية‮.. ‬وتولى رئاسة الوزارة بنفسه، فكانت ردة دستورية تخلصت‮ ‬منها البلاد‮ ‬في عهد إسماعيل‮ ‬بإقرار مبدأ‮ «‬الملك يملك ولا يحكم»، ‬واستمرت هذه الوزارة شهرًا‮.. ‬لكن خلال هذا الشهر نجحت إنجلترا في إعادة ‬المراقبة الثنائية ‬في وضع أسوأ،‮ ‬حيث اشترطت إنجلترا وفرنسا‮ ‬عدم فصل مراقبيهما بصفة نهائية في أمور مصر المالية،‮ ‬دون الرجوع إلى‮ ‬حكومة البلدين‮.

وكانت هذه هي أول خطوة في طريق الاستعمار‮ ‬السياسي، حيث‮ ‬تأكد‮ ‬لدى الشعب أن توفيق‮ ‬يؤيد سياسة‮ «‬الحكم المطلق» ‬التي تتعارض مع مبادئ الحركة الوطنية‮ ‬ومطالبها‮ ‬الدستورية‮، فقد خان الخديو توفيق مصر وسلمها للمستعمر الإنجليزى ليثبت دعائم حكمه، لكن ذلك لم يدم طويلًا حيث توفى في قصره بحلوان في عام ٢٩٨١.‬

«مؤيد الدين العلقمي»أما أشهر الخونة العرب فهو الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمى الذي اشتغل في صباه بالأدب، وارتقى إلى رتبة الوزارة فتولاها لمدة أربعة عشر عامًا، ووثق به الخليفة العباسى «المستعصم» فأوكل إليه زمام الأمور في البلاد، وكان مؤيد الدين خبيرًا بسياسة الملك، بالإضافة إلى فصاحته التي اكتسبها من عمله بكتابة الأدب، وأغرته السلطة، التي كان يعرف مداخلها، فرتب مع القائد الماغولى «هولاكو» بمعاونة «نصير الدين الطوسى» لقتل الخليفة واحتلال بغداد، على أمل أن يسلمه هولاكو ملك المدينة.

وكعادة المحتلين خاصة التتار «الماغول»، فإنهم إما يقتلون من يسلم بلده أو يهينونه، وذلك ما حدث للخائن «مؤيد الدين»، فقد أُهين على يد التتار، بعد دخولهم بغداد واحتلالها، حتى أن المراجع تقول إن إهانته وصلت إلى أنه شوهد يركب حمارًا فنظرت له امرأة وقالت له: «إيه يابن العلقمى، أهكذا كان بنو العباس يعاملونك؟» فخرج من داره، مهمومًا، وأصاب قلبه الغم لما وصل له حاله بعد أن سلم بغداد للتتار دون مقابل.

«فيليب» الخائنومن أشهر هؤلاء الخونة المارشال الفرنسى فيليب بيتان الذي استطاع أن يدفع الهجوم الألمانى في معركة فردان بالحرب العالمية الأولى، ثم عين قائدًا للجيش الفرنسى كله واستطاع كسب احترام الجنود وامتنانهم لأنه حقن دماءهم، وعمل جاهدًا على تحسين أوضاعهم البائسة، لكن هذا القائد الفرنسى، صاحب البطولات الحقيقية، وقع في الخطيئة عندما انجذب للنساء، حسبما ذكر خالد إبراهيم في مقاله «مصارع الخائنين».

فقد تم إغراء «فيليب» بالنساء، وتلك كانت الوسيلة التي استخدمها الألمان لإجبار فليب على قبول التعاون معهم، وكانت الخيانة فقد تعاون القائد الفرنسى «فيليب» مع الألمان المحتلين لبلده بعد هزيمة فرنسا سنة 1940، وتقلد فيليب منصب رئيس الدولة في فيشى، وأوقف دستور يوليو الفرنسى، وصار مجرد رئيس شكلى للدولة.

وكانت الخيانة طريقًا لنهاية أليمة للحاكم «فيليب»، فبعد الحرب العالمية الثانية حكم عليه بالموت بتهمة الخيانة العظمى عام 1945، ولكن الرئيس الفرنسى «شارل ديجول» استبدل الحكم إلى السجن مدى الحياة، ليظل محتجزًا بالسجن حتى فارق الحياة عام 1951.

فيدكن كيسلينجأما في النرويج فقد كان هناك خائن آخر هو «فيدكن كيسلينج»، الذي قام بخيانة وطنه ويقدمها لقمة سائغة لألمانيا، أثناء الحرب العالمية الثانية، فقد كان «فيدكن» يؤمن بتعاليم هتلر الفاشيــة، بل إنه وصل لحد تقديس تعاليم النازي، لذلك قام هتلر بمقابلته حيث كان يعرف جيدًا أن فيدكن يملك بحوزته كل المعلومات التي جمعها عن الخطط العسكريــة النرويجية، وقد تمكن هتلر من احتلال النرويج عندما غزاها الألمان، نتيجة ما حصل عليه من معلومات من ذلك الخائن «فيدكن»، الذي سلم وطنه للألمان.

وتم تعيين فيدكن رئيسًا لوزراء النرويح، بعد احتلال الألمان لها، لكن النرويجيين كانوا يشعرون بالضيق تجاه فيدكن لحصوله على هذا المنصب الحساس، وسرعان ما تمردوا عليه، وأجبر على التنحى من منصبه، لكن هتلر أعاده لمنصبه.
وبعــد أن تنازل الألمان عن النرويج، تم الحكم على فيدكن، وأدين بجرائـم حرب وأعدم عام 1945.

وقد عرف الشيخ جمال الدين الأفغانى الخائن قائلًا «خائن الوطن، ولسنا نعنى به من يبيع بلاده بثمن بخس، بل خائن الوطن من يكون سببًا في خطوة يخطوها العدو في أرض الوطن، بل من يدع قدمى العدو تستقر على تراب الوطن وهو قادر على زلزلتهما، فهو خائن، وفى أي لباس ظهر، وعلى أي وجه انقلب».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق