(دي برس)
أعلن الثوار الليبيون في وقت متأخر السبت 25/6/2011 أنهم يتوقعون تلقي عرض من معمر القذافي "قريباً جداً" يمكن أن ينهي الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر لكن شددوا في الوقت نفسه على ضرورة موافقة الزعيم الليبي على التنحي.
وقال الثوار حسبما ذكرت وكالة "فرانس برس": "إن ليس لديهم اتصالات مباشرة مع مسؤولي القذافي لكنهم يتوقعون تلقي عرض عبر وساطة جنوب افريقية وفرنسية.
وكان الرئيس الجنوب إفريقي جاكوب زوما قد التقى القذافي الشهر الماضي دون أن ينجح في الوصول إلى اتفاق يقبل به الثوار، ومن المقرر أن يستضيف اجتماعاً للجنة المعنية بشؤون ليبيا في الاتحاد الإفريقي الأحد لبحث جهود الوساطة التي يبذلها الاتحاد. وقال عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي لوكالة "فرانس برس" في معقل الثوار في بنغازي "نتوقع تلقي عرض قريبا جدا لقد بات (القذافي) مخنوقاً"، وتابع "نريد أن نحقن الدماء ومن ثم نريد إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن"، مضيفاً "تركنا له دائماً مخرجاً".
وقال غوقة "إن المجلس الوطني الانتقالي يستشف من الاتصالات التي تجري مع كل من فرنسا وجنوب إفريقيا أن السلطات في طرابلس بصدد التقدم بعرض، وقال "اختار نظام القذافي هذين البلدين لتقديم مقترح للمجلس الوطني الانتقالي، ولكننا لم نتلق شيئاً حتى اللحظة".
وتابع "سندرس ملياً أي مقترح نتلقاه طالما ضمن عدم بقاء القذافي ونظامه، أي دائرته المقربة، في السلطة"، ومن المقرر أن يجتمع زوما في بريتوريا مع رؤساء جمهورية الكونغو ومالي وموريتانيا وأوغندا في إطار لجنة الاتحاد الإفريقي المعنية بليبيا.
يذكر أن القذافي يدعم منذ فترة طويلة الاتحاد الإفريقي وينادي بتكامل اكبر بين دول القارة، وقد تولت ليبيا الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي عام 2009 وأجرى القذافي مرتين محادثات مع أعضاء اللجنة المعنية ببلاده.
وكان العديد من زعماء الاتحاد الإفريقي انتقدوا بشكل علني حملة حلف شمال الأطلسي على نظام القذافي، ومنهم زوما الذي اتهم الحلف في وقت سابق هذا الشهر بإساءة استغلال قرار الأمم المتحدة لتبرير قصفه لليبيا، وقال زوما "إن الحلف حاد عن نطاق القرار الساعي لحماية المدنيين بسعيه لأحداث تغيير في النظام في ليبيا".
وكانت جنوب إفريقيا، التي تتولى حاليا مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي، قد صوتت لصالح القرار واتهمت القذافي بارتكاب "انتهاكا مريعا لحقوق الإنسان بحق شعبه" بحملته على الاحتجاجات المناوئة للحكومة والتي أشعلت فتيل الثورة.
وفي وقت سابق هذا الشهر قال الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز الذي ترأس بلاده لجنة الاتحاد الإفريقي لليبيا في حديث لفرانس برس انه "لم يعد بالإمكان أن يستمر (القذافي) في زعامة ليبيا" وان "رحيله بات لازماً".
غير أن الرئيس الموريتاني وغيره من الزعماء الأفارقة دعوا مرارا لوقف لإطلاق النار ولحل دبلوماسي للصراع، وان لم يتمكنوا من الخروج بمقترح هدنة يفي بشرط الثوار والحلف الأطلسي بضرورة ترك القذافي وحاشيته السلطة أولاً.
وفي الأيام الأخيرة سادت شائعات بأن القذافي قد يرحل عن طرابلس وان الثوار سيقبلون برحيله عن العاصمة إلى بقعة نائية داخل البلاد، غير انه لا يزال من غير المعروف ما إذا كان مثل هذا الاقتراح مجرد تكهنات أم واقع.
وتأتي تلك الشائعات مع الجمود الذي تشهده العمليات العسكرية على الأرض مع عدم تمكن أي جانب من إحراز نصر حاسم على الجانب الآخر، في الوقت الذي يتواصل فرار عناصر من قوات القذافي بين الحين والآخر.
فقد صرح الثوار السبت بأن 38 من ضباط القذافي -- بينهم ستة رفيعو الرتب -- فروا إلى تونس الجمعة، غير أن الوضع على الجبهة يراوح مكانه منذ أسابيع بين المنطقة الشرقية التي يسيطر عليها الثوار والغرب الذي تسيطر عليه القوات الحكومية فيما لم يتمكن الثوار من إحراز تقدم يذكر انطلاقا من الجيوب التي يسيطرون عليها في الغرب حول مدينة مصراتة ثالث كبرى المدن الليبية وفي جبل نفوسة جنوب غربي طرابلس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق