2011-11-01

«الخدمات» كلمة السر: الحرب الأهلية بين الإخوان والسلفيين علي صناديق الانتخابات

كتب  ياسر بركات

«الصدام الأول» بعدما خرجت الدعوة السلفية في مصر في عام 1972 واشتد عودها عام 1977 الذي يعتبره الجميع الفترة الذهبية للتيارات الدينية في مصر واعتمدت السلفية في تأسيسها علي أيدي مجموعة من الطلبة بكلية الطب بجامعة الإسكندرية هم
أحمد فريد وسعيد عبدالعظيم ومحمد اسماعيل المقدم ثم انضم إليهم ياسر برهامي وأحمد حطيبة واكتسبت الدعوة السلفية قوتها وصلابتها من خلال دعم النظام الحاكم - وقتها- للتيار الإسلامي لمواجهة الجماعات والأفكار الناصرية في الجامعات المصرية ورغم أن بعض السلفيين قد نشأ في بيوت اخوانيه كالشيخ ياسر برهامي الذي اعتقل والده وعمه من بين الذين اعتقلوا من الإخوان في عهد الرئيس جمال عبدالناصر إلا أن ذلك لم يمنع أن تبدأ المواجهات بين الإخوان والسلف مبكرا داخل جامعة الإسكندرية عام 1980 عندما وقع خلاف علي إقامة ندوة دينية وحاول كل طرف أن يكون هو المسيطر، وحدث الصدام واشتباك في كل كليات جامعة الإسكندرية وتحولت قاعات المحاضرات لساحة مواجهة وتفوق الإخوان علي السلفيين في تلك الجولة وبعد ذلك تجمع السلفيون ليضعوا خطة لمواجهة سيطرة الإخوان علي جامعة الإسكندرية ومختلف الجامعات المصرية.
«المواجهة الفكرية»
بدأ السلفيون خططهم لمواجهة الجماعة بدعم مباشر من كبار علماء السلفية في العالم الإسلامي وبدأ السلفيون في مصر في نشر فتاوي وآراء هؤلاء العلماء وما ذ ا قالوا عن الإخوان وتصدرت عدة فتاوي المشهد في مصر منها قول الألباني عندما سئل عن الإخوان " انهم ليسوا من أهل السنة، وإنما هم يحاربون السنة " ثم دخل علي الخط الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي قدم أكبر دعم للسلفيين في مصر عندما قال في مجلة العرب الدولية العدد 806 " ان الإخوان لا يتوافقون مع منهج أهل السنة والجماعة "وكان كلام "بن باز" بمثابة إعلان الحرب السلفية علي الإخوان فصدرت فتوي الشيخ"مقبل الو ادعي" شيخ سلفية اليمن عندما أفتي بأن الإخوان ليسوا من أهل السنة والجماعة، وازداد علماء السلف شجاعة فقال الشيخ عبدالمحسن العباد " ان الولاء والبراء عند الإخوان إنما يكون لمن دخل معهم ومن كان معهم" ثم جاءت فتاوي متعددة من الشيخ صالح اللحيدان.
وفي الوقت الذي اعتمد السلفيون فيه علي تربية كوادر لهم داخل المساجد وانتشرت كتب شيوخ السلفية في مصر، فطلاب الأمس أصبحوا نجوم اليوم شرائط ومطبوعات، وكتب ومجلدات في الوقت نفسه كان الإخوان يربون كوادر سياسية في كل شبر من أرض مصر وظهر في الساحة بعد ذلك ما يمكن تسميته المواجهة بين أبناء "حسن البنا" وأحفاد محمد بن عبدالوهاب وأصبح كل فريق يروج لفكرته وهو يحمل خصومة مع الطرف الآخر، وكما أن جماعة الإخوان قد عانت من النقد السلفي الذي لم يتوقف لحظة ضد كل ماهو إخواني بدءا من حسن البنا وسيد قطب إلي أن وصل إلي حد إخراجهم من الملة ولكن لم يسكت الإخوان فقد ألف توفيق الواعي الإخواني المعروف كتابا اسماه" الإخوان المسلمون كبري الحركات الإسلامية شبهات وردود" وكتب مقدمة هاجم فيها السلفيين حيث قال عنهم من يهاجم الإخوان المسلمون لم يقرأ كتابا أو بابا واحدا من العلم ولا درس صفحة من مسائله،ولكن قد تعلم وتحذلق وأطال لحيته ، وقصر ثوبه،وأبرز مسواكا في صدر جلبابه واخر في فمه كأنه يريد أن يقول لك" انتبه فأنا حارس السنة وداعية الشريعة، أنا صيدلية العلم ومدينة الفقه، ومجمع الفتاوي وباب الحلال والحرام ومفتاح القبول وطريق الوصول وكل فتوي لاتخرج من بين شفتي فهي مزورة، الحلال ما حللت والحرام ما حرمت!، إلي هنا سار توفيق الواعي علي مبدأ العين بالعين والسن بالسن وتناسي الطرفان ان هدفهما المعلن هو الدعوة إلي الله.
«مواجهات جديدة»
أثناء الحرب الأخيرة علي غزة وعندما كان الإخوان في مصر يحشدون مظاهرات في 8 محافظات لصالح "غزة" خرج الشيخ محمد حسين يعقوب أحد مشايخ السلفية الكبار يقول "ان حماس نقضت الهدنة وتضرب صواريخ متخرمش حيطة عشان تحصل هذه الإبادة لضعفاء المسلمين"ويحمل كلام الشيخ محمد حسين يعقوب تخوينا صريحا لحماس الإخوانية وفي منتصف عام 2009 خرج القيادي الإخواني علي عبدالفتاح ليصف علاقة أمن الدولة بالسلفيين قائلا "الأمن يقوم بمحاباة السلفيين علي حساب الإخوان وأنه في الوقت الذي يضيق فيه علي الإخوان ترك المساجد للسلفيين"، ورغم أن الخلاف بين السلفيين يبدأ من المسجد حول بعض المسائل الفقهية إلا انه انتهي بالصدام والعنف ثم التكفير ولقد هدأت الأمور بعد الثورة ولمدة شهرين فقط ثم تم إعلان انتهاء الهدنة.
«استعراض القوة»
كان نجاح التيار الديني في حشد البسطاء في استفتاء 19 مارس الأخير ايذانا ببدء كل فريق في البحث عن مصلحته بتقديم الخدمات في مناطق نفوذه بعد سقوط النظام وغياب مؤسسات الدولة وبعد سيطرة كل فريق علي مناطق معينة بدأت حرب المساجد ففي يوم الجمعة 22يوليو من العام الجاري وبعد مرور 5 أشهر علي الثورة وقعت اشتباكات بين الإخوان والسلفيين بمسجد عمر عبدالرحمن بحلوان وحاول كل فصيل الدفع بإمام ينتمي إليه لاعتلاء المنبر ولقد غادر المصلون المسجد ولم تقم صلاة الجمعة في هذا المسجد بعد أن فشل كل فصيل في احتلال المنبر وتحول الأمر إلي معركة وكان إمام المسجد اسمه محمد عبدالمقصود وينتمي إلي الجمعيه الشرعية، وتطور المشهد العام سريعا رغم حداثة الجماعة السلفية في ممارسة العمل السياسي إلا أنها بدأت من حيث انتهي الإخوان ونجح السلفيون في استعراض قوتهم في 29 يوليو في ميدان التحرير فيما عرف بجمعة الشريعة وبدأت المواجهات تأخذ طابعا أكثر خطورة وتنتقل من عوام السلف والإخوان إلي الشيوخ والنخب فما وقع في مسجد الأوقاف بقرية سمادون بمركز أشمون بالمنوفية كان مرعبا ويحمل الكثير من التفسيرات لما يمكن أن يحدث في الأيام القادمة من مواجهات بين الفريقين حيث قام أسامة محمد حنفي عسل وهو طبيب سلفي بالاعتداء علي الشيخ محمود حامد عبدالصمد وهو إخواني وهو إمام المسجد المذكور أثناء صلاة التراويح ليلة 24 رمضان وقد أصابه بجرح عميق وإصابات خطيرة مستخدما بلطة وتم نقل الشيخ محمود للمستشفي ثم حرر محضر في قسم شرطة أشمون وتكشف بعد ذلك ان الدكتور أسامة محمد عسل من اتباع الشيخ محمد سعيد رسلان الذين يعتبرون أن الإخوان أشد خطرا علي الإسلام من غير المسلمين، وفي قرية شلقان بالقناطر الخيرية وأثناء صلاة العصر في يوم الجمعة 26 أغسطس حدثت معركة عقب مشادة كلامية لمحاولة كل طرف الانفراد بإلقاء الدرس بالمسجد عقب صلاة العصر مما دعا الأهالي للتقدم بمذكرة إلي الأوقاف بعد تفويض كتابي من 20 رجلا من اهالي القرية لهم خاصة وأنه تم تكسير ميكرفونات وأجهزة الصوت الموجودة بالمسجد، وما إن مرت أيام بعد هذا الحادث إلا وجاء عيد الفطر لتنتقل الحرب من المساجد إلي ساحات الشوارع وبدأت حرب اللافتات ليلة العيد بشكل مثير للانتباه وحاول كل فريق أن يسيطر علي أكبر عدد من الساحات ، وفي صلاة العيد كان الشارع الواحد يتم تقسيمه قسمين قسم يخضع لسيطرة الإخوان والآخر للسلفيين.
«انتهاء شهر العسل»
كان الإعلان رسميا عن انتهاء شهر العسل بين الإخوان والسلفيين بإعلان حزب النور السلفي تقسيط قيمة الاشتراك إلي أربعة أقساط فرد حزب الحرية والعدالة بتخفيض قيمة الاشتراكات لتشجيع الجمهور علي الانضمام إليه من خارج الإخوان وكانت الحرب الباردة بين الطرفين قد وصلت لذروتها برفض حزب النور السلفي الانضمام للتحالف الديمقراطي الذي يتزعمه الإخوان وما أن أعلن الوفد الخروج من التحالف ولحق به الناصري والعمل إلا وكان قرار انسحاب حزب الأصالة السلفي الذراع السياسية الثانية للسلفيين في مصر بعد حزب النور وفور انسحاب حزب الأصالة السلفي من التحالف كان ذلك قد رفع الحرج في أي هجوم سلفي علي التحالف خاصة عندما قال الدكتور عماد الدين عبدالغفور رئيس حزب النور لأعضاء وقيادات الحزب": يجب علينا التركيز علي الإسكندرية والبحيرة للفوز بمقاعد المجالس النيابية من خلال أسلوب اليد باليد واللسان باللسان وايصال الخدمات للفقراء بمنازلهم" وقد حمل هذا التصريح نبرة تحد للإخوان، ثم تقدم حزب النور بطلب إلي الدكتور أسامة الفولي محافظ الإسكندرية لتوزيع المعاشات علي المنازل لمن تجاوزت أعمارهم الستين ، وتطور الصراع السلفي الإخواني ليصل لاستخدام القيادات الكبيرة من الطرفين وكان ذلك ظاهرا في الإسكندرية علي وجه الخصوص في عقد ندوات للشيخ محمد حسان من غرب الإسكندرية لمشارقها في يوم واحد فرد الإخوان بعقد مؤتمرات حاشدة في أماكن مختلفة بالإسكندرية، ولم يستطع الإخوان الصمت أمام ما تعرضوا له من إحراج بعد انسحاب السلفيين من التحالف وانقسام الصوت الإسلامي حسب رؤيتهم فقد خرج عصام العريان نائب حزب الحرية والعدالة ليقوم بأكبر هجوم علي السلفيين عندما قال "إن أي تحالف مع اسلاميين لايتمتعون بخبرة سياسية سيكون عبئا علي الإخوان التي تخوض الانتخابات منذ أكثر من 30 عاما وقال في مقابلة مع "رويترز" عقب انسحاب حزب الأصالة" إنهم سيشكلون عبئا علي أي ائتلاف وان قوة السلفيين مبالغ فيها ،والحقيقة أن الإخوان نجحوا في جر جميع القوي السياسية لملعبهم ثم فجروا القنبلة في وجه الجميع عن طريق احتكارهم لمقدمة القوائم واستحواذهم علي أكثر من نصف القوائم لهم بمفردهم بحجة الخبرة، وما حدث من الإخوان من تصرفات جعل الباحث حسام تمام يصرح" قائلاً إن الإخوان أضاعوا فرصة بناء تشكيل وطني قادر علي انقاذ البلاد في الفترة المقبلة، وما حدث يضع كثيرا من علامات الاستفهام حول المستقبل اذا ماهيمن الإخوان علي الحكم".
وبعد تصريح العريان عقب انسحاب حزب الأصالة السلفي بدأت حرب التصريحات فقد صرح محمد إمام عضو اللجنة العليا بحزب الفضيلة السلفي بأن أعضاء الإخوان وحزبهم لا يدركون شعبية السلفيين التي تفوق شعبية الإخوان وقال لقد حول الإخوان التحالف إلي مسرحية هزلية أما قيادات حزب النور فقد اتهمت الإخوان بالغدر.
«حزب السلفية الجهادية»
يعتبر حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية بمصر، وهو أحد أكبر روافد السلفية الجهادية بمصر والعالم، ورغم أن النظام كان يعمل للجماعة الإسلامية ألف حساب إلا إن الإخوان خدعوهم حسب تصريح صفوت عبدالغني وكيل مؤسسي حزب البناء والتنمية فقال لقد خدعنا الإخوان وأداروا التحالف بغباء وتعاملوا مع بقية الأحزاب وكأنهم ديكور، وقاد الدكتور محمد البلتاجي أكبر عملية لإبعاد وإقصاء التيارات السياسية والقوي الوطنية والأحزاب الإسلامية القوية لينفرد الحرية والعدالة بالتحالف مع أحزاب ضعيفة من أجل الحصول علي الأغلبية في البرلمان ويعتبر هذا أخطر مما كان يفعله الحزب الوطني المنحل في الماضي واستطاع محمد البلتاجي أن يخرج السلفيين من التحالف في وقت صعب ووضعهم في مأزق لضيق الوقت وكانت قمة التحدي الإخواني للتيارات الإسلامية الأخري عندما قاموا بترشيح جابر منصور بالدائرة الأولي فردي بمحافظة بني سويف أمام الشيخ أحمد يوسف فردي شعب مؤسس جماعة الجهاد ببني سويف والأب الروحي لها في الصعيد بأكمله، رغم أن جماعة الجهاد لم ترشح سوي الشيخ أحمد يوسف فقط ببني سويف إلا أنهم رفضوا التنسيق مع الجهاد ورشحوا ضده قياديا بالجماعة، ولم تشفع للرجل السنوات التي قضاها خلف القضبان والتي تجاوزت 17عاما ولايمكن أن تمر هذه الدائرة بهدوء في الانتخابات فلن يقبل الجهاديون سقوط شيخهم أمام الإخوان الذين يراهنون علي هذه الدائرة خاصة لإثبات تفوقهم علي جميع التيارات والأحزاب الإسلامية الأخري، جماعة الإخوان تحولت من المشاركة إلي مبدأ المغالبة، لكن الماضي يحمل مواجهات دامية بين الإخوان وأتباع السلفية الجهادية (الجماعة الإسلامية، تنظيم الجهاد) ولا يمكن التقليل من المواجهة هنا علي اعتبار أن هؤلاء قدموا مراجعات فكرية لأن المراجعات كانت تخص مجال حرمة حمل السلاح ضد ولي الأمر، وستجر الانتخابات التيارات الإسلامية إلي مواجهات شرسة مع بعضها البعض.
«انقسام السلفيين»
ظن البعض ان الإخوان والسلفيين سيكونان كيانا واحدا متناغما وكتلة واحدة اسمها الإسلاميون، لكن هذا لم يحدث وإنما حدث ما هو أسوأ بكثير فقد دب الخلاف في الأوساط السلفية وظهر أكبر خلاف داخل جماعات السلف بعد ان سحب3 آلاف سلفي توكيلاتهم من مؤسس حزب الفضيلة وقام اللواء عادل عبدالمقصود عفيفي شقيق الشيخ عبدالمنعم عبدالمقصود بتأسيس حزب الأصالة بدعم من الشيخ محمد حسان والشيخ محمد عبدالمقصود وتبادل السلفيون الاتهامات لبعضهم البعض بعد أن كانوا متماسكين أيام النظام السابق بل اتهم عادل عبدالمقصود بعض أعضاء حزب الفضيلة بالسعي للتحالف مع أعضاء الجماعة الإسلامية تحت اسم جبهة الاصلاح لتكوين حزب سلفي جهادي في مصر وبعد أن كانت المدرسة السلفية بالإسكندرية كتلة واحدة قسمتها السياسة إلي ثلاثة أحزاب النور والأصالة والفضيلة وأصبح لكل حزب مناصروه من شيوخ السلفية الكبار في ربوع مصر ، وكان الغريب ان بعض الشيوخ الذين كانوا يرفضون العمل السياسي والحزبي وأصدروا فتوي بتحريم ذلك كانوا أول من سارع بتأسيس الأحزاب وممارسة السياسة ولم يقف الانقسام السلفي عند حدود السياسة ولكن اتسع ليصل حدودا خطيرة وتغيرات جذرية في الفكر السلفي بدأت من سبك الأحد.
«السلفية المدخلية»
من مركز أشمون بالمنوفية خرج مؤسس السلفية المدخلية بمصر ليعلن عن بداية شكل سلفي جديد حيث يقود الشيخ الدكتور محمد سعيد رسلان السلفية المدخلية بمصر وينسب هذا الفكر إلي رجل يمني الأصل سعودي الجنسية يدعي ربيع بن هادي المدخلي وكان من أتباع سلفية الشيخ محمد ناصر الدين الباني ولكن انقلب علي الجميع وقال مقولته الشهيرة المدوية (سلفيتنا أقوي من سلفية الألباني) وانتشرت أفكار ربيع المدخلي بسرعة في كل العالم الإسلامي وكان لمصر نصيب الأسد حيث الشيخ السلفي المفوه العالم باللغة والدين محمد سعيد رسلان والمعروف عنه مهاجمته الشديدة للإخوان علي المنابر كما هاجم الشيخ القرضاوي والشيخ عمرو خالد، ورغم أن الشيخ محمد سعيد رسلان من موليد 1955 ورغم أنه طبيب جراحه إلا أنه استطاع أن يحشد خلفه عشرات الآلاف من التيار السلفي بمصر ووصفه البعض بأنه يأكل من شعبية السلفيين في مصر وكل ما صنعوه في سنين طويلة وقد حصل علي ماجستير في علم الحديث ثم دكتوراه، ويحرم الشيخ أي عمل اسلامي تنظيمي أو تكوين جماعات ويحرم الخروج علي ولي الأمر ويشن هجوما متواصلا علي الاحزاب السياسية ويعتبرها تفرق المسلمين ولقد نال السلفيون حظا وافرا من خطب وهجوم دكتور رسلان، وفي فترة بسيطة انتشر له تلاميذ في كل مصر وتركوا شيوخ السلفية من امثال محمد حسين يعقوب، وأبوإسحاق الحويني وياسر برهامي ومحمد إسماعيل المقدم، واصبحت هناك مكتبات لاتحوي إلا كتبه وتطور الأمر بعد الثورة بشكل غريب ليصبح لدينا ما يسمي بالمدرسة الرسلانية أو الرسلانيون نسبة للدكتور محمد سعيد رسلان وهذه المدرسة تمثل خطورة شديدة فهي تكفر الإخوان صراحة وتصفهم بكل قبيح وتخرجهم من الملة، بل تجاوزت الحدود في ذلك وانطلقت إلي شيء أخطر عندما ادعت أنها هي فقط التي علي حق وان بقية السلفيين في مصر علي باطل، وينتمي إلي هذه المدرسة الشيخ أسامة القوصي الذي وصف الإخوان بأنهم يطبقون خططا صهيونية، وأنهم يحملون فكرة شيطانية.
وتتسع مساحة هذه الأفكار كل يوم، وأصبحت تلقي أرضا خصبة بعد الثورة ، وسوف يكون أول من يدفع الثمن هو التيارات الإسلامية فإن هذه المدرسة المتشددة للغاية تصدر احكامها علي الإسلاميين دون أن تنشغل بالعامة وما يفعلون، واصبحت هذه الأفكار تدرس في المساجد في الجيزة وبني سويف والمنيا بصعيد مصر وسيطرت علي المنوفية وما حولها، فالمواجهة لن تكون مع الليبراليين ولكن ستبدأ بين الاسلاميين وبعضهم البعض.
«خطة التحالف السلفي»
اعتمد التحالف السلفي المكون من حزب الثوار وحزب الأصالة والجماعة الإسلامية خطة تقسيم جغرافي غريبة الشكل لكنها تعتمد علي مناطق النفوذ حيث يترك الصعيد للجماعة الإسلامية ويدعمها السلفيون بالصعيد في حين ان حزب النور سيكون من نصيبة الإسكندرية والبحيرة وبعض محافظات الدلتا اما حزب الاصالة فيرشح اعضاءه في الجيزة والقاهرة وبعض محافظات الدلتا، بهذا الاتفاق سوف نري حشود السلفيين بجوار الجماعة الإسلامية التي خرج من أبنائها المعتقلين من الصعيد فقط أكثر من 15 ألفا، وسوف تظهر تلك القوة الجبارة من هذا التحالف وجها لوجه مع الإخوان كما سيدخل تنظيم الجهاد الراديكالي العنيف علي الساحة ولن يترك الجماعة الإسلامية التي تعتبر بمثابة الشقيقة الكبري له ويمكن معرفة المناطق الساخنة بين السلفية بكل أنواعها وبين الإخوان فالإسكندرية والبحيرة سوف تشهد صراعا يمتد بكل اشكاله بين السلفيين والإخوان.
أما الصعيد فالجماعة الإسلامية والجهاد هما اصحاب الكلمة هناك كما أن محافظات الاتجاه السفلي مثل كفر الشيخ والمنوفية والمنصورة وهي ايضا محافظات اخوانية بكثافة العدد سوف تشهد مواجهات ساخنة، لن يستطيع أحد أن يوقف الصدام القادم، وستعود نبرة التكفير وحمل السلاح خاصة بعد تنافر الأفكار واشتعال الخطاب بين الطرفين وسيكون العنف هو الوسيلة الأولي التي سيلجأ لها هؤلاء في مواجهة بعضهم البعض، والأمر المثير كيف سيقف الناخب أمام قائمتين تدعيان استلهام المرجعية الإسلامية في برامجها، وكل قائمة ستؤكد علي دورها الاصيل في المحافظة علي هوية البلاد الاسلامية، ولقد أصبحت قواعد الطرفين مشحونة ويبدو ان مرحلة تكسير العظام بين الطرفين قد بدأت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق