قتل ما يزيد عن 30 في اعمال العنف التي صاحبت المظاهرات
إثر اشتباكات دامية استمرت لثلاثة أيام بين متظاهرين من جهة والشرطة مدعومة بعناصر من الجيش من جهة أخرى، قرر عدد من مرشحي الانتخابات النيابية المصرية من ذوي التوجه الليبرالي ومن شباب الثورة تعليق حملاتهم الانتخابية مؤقتاً، احتجاجاً على ما وصفوه بـ "الأسلوب غير الإنساني والاستخدام المفرط للقوة" من قبل أجهزة الأمن.
وهدد بعض المرشحين بمقاطعة الانتخابات المقررة الإثنين المقبل في حال استمرار "قمع المظاهرات،" مؤكدين أن حكومة عصام شرف والمجلس العسكري "يعالجون الملف معالجة أمنية ولم يتخذوا قرارات سياسية وكأن الثورة لم تقم".
ويقول مصطفى النجار مرشح حزب العدل على المقعد الفردي بإحدى دوائر القاهرة إنه علّق حملته الانتخابية لأنه لا يجد ما يقوله في مؤتمراته بل ولا يمكنه أن يتحدث عن انتخابات بينما "الدماء تراق في ميدان التحرير وفي عدد من المحافظات".
ويضيف النجار في اتصال مع بي بي سي أن "هذا التعليق مؤقت ولكن ربما يكون هناك تصعيد في حال استمرار قمع التظاهرات ومحاولات فض الاعتصامات بالقوة الذي تقوم به وزارة الداخلية والشرطة العسكرية".
وأكد النجار أن "معظم بل كل من يعرفهم من شباب الثورة قد اتخذوا نفس القرار بتعليق الحملات الانتخابية"، قائلاً "أمر غريب للغاية أن نتحدث عن انتخابات مع من شيعوا أبناءهم".
وقد قتل أكثر من 30 متظاهراً وأصيب ما يقرب من ألفين في عمليات كر وفر بين متظاهرين وقوات الأمن استمرت لثلاثة أيام في ميدان التحرير وفي الاسكندرية.
وكان المئات قد قرروا الاعتصام في ميدان التحرير يوم السبت بعد مظاهرة الجمعة التي طالب فيها عشرات الألاف المجلس العسكري، الذي تولى مقاليد البلاد بعد تخلي الرئيس السابق حسني مبارك، بنقل السلطة إلى هيئة مدنية وسحب ما يسمى بـ "وثيقة المبادئ فوق الدستورية".
وأكد جورج اسحاق المرشح بإحدى الدوائر الفردية في انتخابات محافظة بورسعيد أنه بالفعل قام بتعليق حملته الانتخابية احتجاجا على تعسف وتعنت الشرطة في مواجهة المتظاهرين، معلناً أن اجتماعاً سيجري مع مسؤولين رفض الافصاح عنهم بخصوص تأمين الانتخابات.
لكن، وعلى خلاف النجار، أوضح اسحاق لـ "بي بي سي" في اتصال هاتفي أنه سوف يشارك في الانتخابات في كل الأحوال وأنه لن يمتنع عن المشاركة أبداَ، قائلاً: "نريد تسليم السلطة إلى المدنيين وهذا لن يحدث إلا عبر انتخابات وهو ما يدعونا إلى التمسك بعدم تأجيل الانتخابات".
ونفى اسحاق أن يقوم بالتصعيد المتمثل بالانسحاب من الانتخابات.
يذكر أن الحكومة والمجلس العسكري صرحا، في وقت سابق، بأن الانتخابات ستجري في موعدها المقرر وأن المرحلة الأولى سوف تجري في المحافظات التسع بما فيها القاهرة والإسكندرية كما هو مقرر، فيما طالبت معظم القوى السياسية بعدم تأجيل الانتخابات.
ويقول عدد من شباب الثورة المرشحين لمقاعد البرلمان من حركات مختلفة أنهم علقوا حملاتهم الانتخابية نظراً لما شهده ميدان التحرير من "استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين."
وقال زياد العليمي المرشح بقائمة الكتلة المصرية بالمعادي إنه قام بتعليق حملته وأن معظم شباب الثورة علقوا الحملة بسبب أحداث التحرير.
وقال العليمي: "أحد زملائي فقد عينه في التحرير فكيف استكمل حملتي الانتخابية دون اكتراث بما يحدث".
وقال محمد القصاص أيضاً من قائمة الكتلة المصرية إنه يعتذر إلى أبناء دائرته وأنه لن يستطيع الاستمرار في الحملة. وعلق كل من طارق الخولي من "حركة 6 أبريل" وعمرو عز الحملات مؤقتا لحين انتهاء أزمة التحرير.
وقال عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة محمد عواد إن الشباب "ضحوا كثيرا للتخلص من نظام افسد الحياة السياسية في مصر على مدى 30 عاما لكن الشرطة ما زالت تستهدف المواطنين"، مؤكدا ان قائمة ائتلاف شباب الثورة قررت في بيان تعليق حملتها الانتخابية الى حين "تطهير وزارة الداخلية" حسب البيان.
واضاف عواد أن "استهداف المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والغازات السامة، لا يعني الا فوضى منظمة من قبل المجلس العسكري وبمشاركة من المجلس العسكري"، على حد تعبيره.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق