اشتعل ميدان التحرير صباح السبت واستمرت الأحداث حتي السادسة مساء بعد أن هاجمت قوات الأمن المعتصمين وقامت بفض اعتصامهم بالقوة
وكان المعتصمون بالميدان قد استجابوا لدعوات الإخوان والسلفيين في جمعة المطالبة بالديمقراطية ورفض وثيقة الدكتور علي السلمي، وشهد ميدان التحرير أعدادا غفيرة من المتظاهرين قاربت علي الـ80 ألفاً تجمعوا منذ صباح الجمعة، وفي الثالثة عصرا أعلن المرشح المحتمل للرئاسة "حازم أبوإسماعيل" عن الاعتصام وطالب المحتشدين بالاعتصام وتجهيز اللازم لذلك، لكنه عاد وطالب بالانسحاب من ميدان التحرير في الساعة السابعة من مساء الجمعة وأعلن عن فض الاعتصام وعودة المتظاهرين إلي منازلهم علي أن يعودوا إلي الميدان الجمعة بعد القادمة حرصا علي امتحانات نصف العام التي ستبدأ في تلك الفترة، وعقب انصراف أبوإسماعيل ظل الميدان مفتوحا للقوي اليسارية بعد انصراف القوي السلفية والإخوانية التي ملأت الميدان في صباح الجمعة، وقرر مصابو الثورة الاعتصام ورفضوا الاستجابة لانسحاب أبوإسماعيل كما قررت بعض القوي الوطنية الاعتصام تضامنا مع مصابي الثورة، ولم يتجاوز عدد المعتصمين مائة شخص تفرقوا بين عدد من الخيام، مما أدي إلي تعطل حركة السير فقامت قوات الأمن بهجوم علي المعتصمين وقاموا بفض الاعتصام بالقوة.
ولاشك أن التيارات الدينية التي دعت إلي جمعة الديمقراطية وإسقاط المجلس العسكري هي المسئول الأول عن سقوط وإصابة العشرات من أبناء مصر في ميدان التحرير، فقد هاجمت قوات الأمن الميدان بالقنابل المسيلة للدموع مما أسفر عن حالات إغماءات وإصابات جراء التعامل العنيف معهم من قبل قوات الأمن، ولاشك أن التيارات الدينية التي أعلنت عن عدم تركها الميدان لحين إسقاط وثيقة السلمي كانت سببا وراء اعتصام هذا العدد القليل بالميدان فقد رفض هؤلاء أن يتحولوا إلي أدوات في صفقات سرية بين المجلس العسكري وبعض القيادات التي تتظاهر في الميدان لتحقيق أغراض انتخابية وليس لشيء آخر.
وحسب شهود عيان بالميدان مساء الجمعة فإن أبوإسماعيل المرشح المحتمل للرئاسة أعلن عن الاعتصام وطلب من المتظاهرين عدم ترك الميدان لكنه عاد وتراجع تحت ضغط بعض أنصاره الذين طلبوا تأجيل قرار الاعتصام لمتابعة الحملات الانتخابية!!.. وعندما غادر حازم أبوإسماعيل الميدان رفضت التيارات الليبرالية ترك الميدان خاصة مع إعلان مصابي الثورة عن اعتصامهم، إن ما حدث في ميدان التحرير منذ صباح الجمعة 18 نوفمبر وحتي مساء السبت لا يمكن وصفه سوي بالصفقة بين المجلس العسكري والتيارات الدينية التي دعت إلي التظاهر والاعتصام ثم تركت الميدان وذهبت للتفاوض ولتحقيق مكاسب جديدة، ولقد حاول حازم أبوإسماعيل تصحيح الخطأ الذي وقع فيه وقرر النزول إلي الميدان في السابعة والنصف من مساء السبت ولكن كان الوقت قد فات وكان المرشح الإسلامي قد خسر الكثير بعد أن قامت قوات الأمن بمهاجمة الميدان وأوقعت إصابات بالغة بعدد كبير من المتواجدين به.
ومنذ صباح الجمعة رفع المتظاهرون اللافتات التي تطالب برحيل المجلس العسكري وتسليم السلطة إلي رئاسة مدنية قبل إبريل المقبل وكانت شعارات الميدان "قول ما تخافشي المشير لازم يمشي" وهي نفس مطالب التيارات الدينية في صباح الجمعة، ولكن مع انتهاء يوم الجمعة وعودة الإخوان والسلفيين إلي بيوتهم دفع مصابو الثورة الثمن وتعرضوا لضربات قوية من قوات الأمن، وظل المتواجدون بالميدان يواجهون قوات الأمن حتي أجبروهم علي مغادرة الميدان وقاموا بتأمين المداخل حتي لا تعود القوات الأمنية لمطاردتهم من جديد.
إن الصورة التي أمامنا تؤكد أن الاستعراض السياسي لجماعة الإخوان المسلمين تحديدا كان وراء كارثة السبت وأن المصابين والذين تجاوز عددهم الخمسمائة مصاب حتي مساء السبت كانوا ضحايا للصفقات الانتخابية وللمفاوضات السرية بين بعض القيادات التي أصبحت مهمتها هي تحريض الناس والظهور في الفضائيات ثم ترك الميدان ليدفع شباب مصر الثمن، وقد أشيع أن حازم أبوإسماعيل الذي كان نجم ميدان التحرير في جمعة 18 نوفمبر قد استجاب لمطالب فلول الحزب وليس لمطالب أنصاره وأن الذين طالبوه بعدم الاعتصام والتراجع في القرار الذي أعلن عنه بالاعتصام جاء بناء علي مطالب بعض الدخلاء الذين تجمعوا في الميدان واندسوا وسط أنصاره، وحتي هذه اللحظات لا نعرف حقيقة هذا الموقف، ولكن المعروف أن أبوإسماعيل وتيارات السلفيين والإخوان تتحمل مسئولية ما حدث كاملا، فلم تتم الدعوة إلي الاعتصام أو إلي تلك المليونية إلا عبر تلك التيارات التي تجيد فن المفاوضات والصفقات مع كل الأنظمة سواء كانت عسكرية أو غير ذلك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق