2012-05-05

رؤساء وجنرالات .. تفاصيل حروب تكسير العظام بين زعماء مصر وقادة الجيش



حالة تخوين يتعرض لها المجلس العسكري لم يتعرض لها من قبل.. الكل يرفع أسنة الرماح لتسديدها إلي قلب قياداته.. ممدوح شاهين أحد أعضائه يقف في مجلس الشعب صارخا: "نتعرض لحالة هجوم لم يتعرض لها أي جيش في العالم علي الإطلاق"..
الحملة الشرسة لم تقف عند حد رجل الشارع العادي.. انتقلت إلي عدد كبير من مرشحي الرئاسة الذين يوجهون انتقادات لاذعة إلي المجلس العسكري.. لكن في الوقت ذاته التزم البعض الحيادية تجاه المجلس وتعامل معه من منطلق الدور الوطني الذي يلعبه في حماية الأمن المصري.. كل هذا يطرح السؤال الصعب.. كيف سيتعامل الرئيس القادم مع المؤسسة العسكرية؟.. عمرو موسي يعتبر الأكثر اعتدالا في تصريحاته تجاه العسكري فهو يرفض الهجوم الدائم عليهم بسبب أوبدون سبب.. لكن في الوقت ذاته لم يفصح عن كيفية تعامله مع جنرالات العسكر في حالة توليه مقعد الرئاسة.. يسير علي نهجه المرشح الآخر حمدين صباحي أحد أهم رموز المعارضة في مصر خلال السنوات الماضية إلا أنه كان أكثر تحررا من سابقه بتأكيده أن الجيش يجب أن يظل بعيدا عن السياسة مهمته فقط هي تحقيق الأمن مؤكدا ضرورة خضوع ميزانية الجيش للمراقبة من قبل البرلمان بجانب دراسة الملف الاقتصادي للجيش من قبل رئيس الجمهورية.. إلا أنه في الوقت ذاته رفض مناقشة الميزانية خارج أبواب المجلس.. الفريق أحمد شفيق التزم الصمت تجاه المؤسسة العسكرية فشهادته مجروحة في كل الأحوال باعتباره أحد أبنائها رافضا الحديث عن وضع الجيش وكيفية التعامل معه في حالة فوزه بالمقعد الرئاسي.. المرشح الإسلامي عبدالمنعم أبوالفتوح يفرق بين المجلس العسكري والجيش في تصريحاته مطالباً بعدم المساس بمواد الجيش في الدستور.. في الوقت الذي يؤكد فيه أن المجلس العسكري لن يكون له دورا في الحياة السياسية إذا اعتلي مقاليد الأمور.. هناك مرشحون آخرون ناصبوا العداء مقدما للقوات المسلحة فهاهو مرشح الفقراء خالد علي يؤكد علي الملأ أنه سينهي هيمنة الجيش علي المؤسسات الاقتصادية التي تعاظمت مع بداية تطبيق سياسات الخصخصة وبيع القطاع العام في أوائل التسعينات وبات الجيش جزءاً من منظومة استولت علي ممتلكات الشعب المصري.. مشيرا إلي أن قبضة الجيش علي بعض المؤسسات الاقتصادية ليست من قضايا الأمن القومي كما يشاع لذلك يجب أن تصبح مؤسساته جزءاً من ميزانية الدولة.. " الموجز" في هذا الملف تنشر التفاصيل الكاملة لعلاقات الرؤساء السابقين بجنرالات الجيش بداية من جمال عبدالناصر والذي جعل من الثقة مصدرا أساسيا لاختيار وزراء الحربية.. ومرورا بالسادات والذي فضل القوة العقلية والمهارات الفردية في اختيار قيادات المؤسسة التي استطاعت القيام بحرب أكتوبر.. وانتهاء بمبارك والذي جعل من الغموض عنوانا لوزراء الدفاع الذين وقع عليهم الاختيار لقيادة المؤسسة العسكرية خلال 30 عاما فترة حكمه.. بجانب إلقاء الضوء علي علاقة هؤلاء الرؤساء بالجيش نفسه وحالة الصعود والهبوط التي شهدها كل عصر من عصور هؤلاء داخل المؤسسة الحربية.


..قليل من الحب كثير من الصراع

ثلاثة عقود من الزمان عاشها الرئيس السابق حسني مبارك في حكم مصر.. تولي خلالها 3 من الجنرالات حقيبة وزارة " الدفاع".. شهدت العديد من "المطبات" في العلاقة بينهم.. غالبا مابدأت بحالة من الغرام وانتهت بالانتقام.. كان أول هؤلاء هو المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة وهو آخر وزير دفاع في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات وأول وزير دفاع في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.. العلاقة بينهما شهدت عددا من المنحنيات ففي بداية الأمر كانت أشبه بعلاقة الصداقة نظرا للدور الذي لعبه أبوغزالة في وصول مبارك إلي منصبه وعدم معارضته لاعتلائه سدة الحكم' فضلا عن الشراكة التي جمعت بينهما في شركة " الأجنحة البيضاء" والتي اختصت بتوريد السلاح إلي الجيش المصري دون غيرها.. في هذه الأثناء كانت علاقة مبارك بالجيش علاقة وطيدة نظرا للعلاقة الطيبة التي جمعته بالمسئول الأول عن هذا الكيان بجانب الاهتمام الكبير الذي أبداه مبارك تجاه الجيش حيث زاد وقتها عدد الجيش الأساسي علي مليون جندي بدون الاحتياط وزادت التكنولوجيا الحربية وتمت إضافة العديدة من الأسلحة, وبدأت مصر في تصنيع أسلحتها الخاصة وصنعت مئات الأسلحة المشهورة مثل للطائرات حورس-4 و الصقر2 والعديد من الطائرات الأخري بالإضافة إلي الدبابات الأساسية مثل رمسيس-2 والدبابة أنوبيس, بجانب العديد من أسلحة المشاة المصرية مثل AKM و.maadi
وسيناء80 , كما تخصص الجيش في أسلحة القصف الصاروخي السكود وصنع معظمها مثل EG-Scud و عين الصقر وأحمس-80 و المقاتل 40 المضاد للطائرات.. لكن مع مرور الوقت وتحديدا في نهاية الثمانينيات تحولت العلاقة بين أبوغزالة ومبارك إلي علاقة انتقام ولعبت أمريكا دور المحرك الرئيسي في حالة التوتر بينهما بسبب محاولة المشير تهريب أجزاء هامة تستخدم في صناعة الصواريخ وطلبت المحكمة الأمريكية وقتها استجوابه.. بعدها بوقت قصير وتحديدا في أبريل من العام 1989، أثناء الزيارة السنوية التي كان مبارك يقوم بها لواشنطن، أخذه الرئيس الأمريكي آنذاك، بوش الأب، إلي حديقة البيت الأبيض وأخذا يمشيان ثم سأله فجأة: "ما أخبار عبدالحليم أبوغزالة؟" فرد الرئيس مبارك مندهشاً: "ما هو ده الراجل بتاعكم"، فرد بوش: "كلا إنه ليس رجلنا، ومن الأفضل أن يترك منصبه في أسرع وقت, وبعد عودة مبارك مباشرة قرر إقالة أبوغزالة من منصبه وتعيينه مساعدا له وهو ماأثار جدلا كبيرا داخل الشارع المصري, واعتبر الكثيرون القرار وقتها مفاجئاً وفسره البعض علي أن الغرض منه التخلص من ابو غزالة لتزايد شعبيته في الجيش وتخوف مبارك من أن يقوم بانقلاب عسكري ضده، لكن المراقبين الغربيين رأوا أن سبب إقالته هو تهريب أجزاء تستخدم في صناعة الصواريخ من أمريكا.. لكن مبارك وصف قراره وقتها بأنه «تغيير طبيعي»، فكل دول العالم تغير في الأشخاص والمناصب. في إسرائيل تغير وزير الدفاع كل ثلاثة إلي أربعة أعوام وهذا أمر طبيعي يجب أن يحدث من فترة لأخري، وكان المفروض أن يتم التغيير مع التشكيل الوزاري وقتها إلا أن هناك أولويات أخري.
وأكد مبارك أن التغيير لم يكن للخوف من انقلاب عسكري يمكن أن يقوده الجيش تحت قيادة أبوغزالة بما له من شعبية لتقديمه المساعدات للعساكر وجنود الصف والضباط واهتمامه بمظهر ومكانة الجيش المصري، فهذه مجرد شائعات تأثر أصحابها بفكرة ثورة 23 يوليو ولكن مصر كبيرة وجيشها كبير له تقاليده وانضباطه وولاؤه للوطن مشيرا إلي أن زيارته لأمريكا السابقة لقرار التغيير لم يتلق فيها ضوءا أحمر أو أخضر لهذا التغيير وقال: إنه سمع الكثير من الشائعات عن أن أبوغزالة «رجل أمريكا» وأن الرئيس لا يستطيع أن يزحزحه".. لكن هذا غير صحيح".. في هذه الأثناء ظهرت دراسة للباحث الأمريكي «روبرت سبرنجيورج» نشرتها مجلة «ميدل إيست ريبورت» تحت عنوان «المشير والرئيس»، وأكدت الدراسة أن مبارك وأبوغزالة ظلا أصدقاء إلي أن انتهت علاقتهما بإخراج أبوغزالة من الحكم بسبب الصراع علي السلطة، حيث بدأت أسهم المشير في الارتفاع في واشنطن وبدأ يكسب تعاطفا بين صناع القرار هناك.. في العام 2005 راجت إشاعة مفادها أن الإخوان المسلمين سيرشحون أبوغزالة لرئاسة الجمهورية في مواجهة مبارك وظل المشير بعيدا عن الأحداث رافضا الخروج عن صمته إلي أن وافته المنية في سبتمبر من العام 2008 .. خلف أبوغزالة في وزارة الدفاع الفريق أول يوسف صبري أبوطالب والذي شغل المنصب حوالي عامين من أبريل 1989 إلي مايو 1991 والذي تم استدعاؤه للعودة لصفوف القوات المسلحة بعد أن ظل لمدة 9 سنوات بعيدا عنها.. مالا يعرفه الكثيرون أن أبوطالب هو من رفع علم مصر علي مدينة رفح علي حدود مصر الشرقية في الخامس والعشرين من إبريل عام 1982 نيابة عن مبارك.. رغم قصر الفترة التي تولاا أبوطالب إلا أن الجيش المصري خاض خلالها العديد من المعارك أهمها حرب الخليج والتي قام خلالها صد الاحتلال عن الكويت بجانب حرب حلايب وشلاتين أو الحرب المصرية السودانية والتي كان النزاع فيها بين البلدين علي مدينة حلايب وقد أنهت مصر النزاع بالقوة العسكرية و أعادت حلايب إليها وكان من معارك الجيش المصري أيضا ما عرف بالحرب الباردة بين مصر وليبيا بسبب النزاع علي الحدود بين البلدين, كما أصبح الجيش المصري في هذه الأثناء جزءا من سلاح حفظ السلام بالأمم المتحدة.. مبارك عند تعيينه أبوطالب قال عنه:" إن وزير الدفاع الجديد رجل عسكري له تاريخه ويحظي بالاحترام وهو قائد منظم ودقيق، وإنه عمل حسابات شديدة لهذا الموضوع لأنه لابد للرجل أن يكون بمستوي المنصب، وإن كل قرار عنده تسبقه قبل صدوره دراسات وتجهيزات وإعدادات، وإن الغاية عنده هي مجرد التغيير والتحريك نحو الأفضل لبعث الحركة والتطوير والدم الجديد حتي تتجنب المناصب الإصابة بـ"الترهل" فالجيش المصري في حاجة إلي حركة مستمرة".. بعد عامين فقط كان قرار مبارك بإقالة أبوطالب من منصبه وتعيين محمد حسين طنطاوي بدلا منه وهو الرجل الذي استمر في منصبه لمدة تزيد علي 20 عاما شهدت العديد من المواءمات والصراعات الخفية حيث شهدت العشر سنوات الأولي من منصبه حربا شرسة وجهت ضده وضد القوات المسلحة، قادها عدد من رجال الأعمال المقربين من مبارك وقد برز الصراع الخفي إلي السطح في عدد من الصحف المصرية عدة مرات في صورة اتهامات للقوات المسلحة بالسيطرة علي أراض كثيرة حول القاهرة والمدن الأخري.. لكن هذه الفترة لم تشهد أي صراع بين مبارك وطنطاوي أوقيادات الجيش بعكس النصف الثاني من تولي المشير منصبه حيث بدأت تتغير الصورة تماما مع بداية تطبيق برنامج الخصخصة والذي كان يرفضه المشير وهو ماوضح جليا في رفضه النهائي لخصخصة بنك القاهرة، فضلا عن ظهور مخطط التوريث والسعي لتنصيب جمال مبارك مكان والده وهو السعي الذي كانت ترفضه قيادات الجيش .. لكن في الوقت ذاته كانت المملكة الاقتصادية لجنرالات الجيش تزداد اتساعا وهو ماوضح في قطاعات عدة، تمثلت في مياه الشرب وشركات زيت الزيتون والأسمنت والانشاءات والفنادق والصناعات البترولية، بجانب المساحات الشاسعة من الأراضي المملوكة للجيش في دلتا النيل أو الدلتا المصرية وفي البحر الأحمر، والتي اعتبرها الكثيرون بمثابة منفعة متبادلة بين النظام والجيش يتم بموجبه ضمان استقرار النظام الحاكم. وغالباً ما كان يشغل الضباط المتقاعدون أفضل الوظائف المدنية ويأتون علي رأس أهم الوزارات.. برقيات الدبلوماسية الأمريكية التي كشف عنها النقاب مؤخراً من خلال موقع ويكيليكس العالمي ترسم صورة واضحة للحالة السابقة.. فقد جاء في البرقيات " لقد كان طنطاوي، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ قوي بمجلس الوزراء، من أشد المعارضين لخطط الاصلاح السياسي والاقتصادي معتبراً هذه الاصلاحات تضعف من سلطة وقوة الحكومة المركزية". وأن المشير ينتابه في المقام الأول مخاوف بشأن الوحدة الوطنية، وهو ما جعله يعارض وبشدة مبادرات السياسات الاصلاحية التي فسرها علي أنها تحض علي بروز صفوف ومنظمات دينية وسياسية داخل المجتمع المصري". وفي إحدي البرقيات الأخري، كشفت السفارة الأمريكية في إحدي فقراتها تقول" الأكاديميون والمحللون المدنيون رسموا صورة للجيش المصري بأنه يعاني من التراجع الاجتماعي والفكري، وهو ما انعكس في تراجع نطاق عريض من ضباط الجيش وابتعادهم عن صفوف النخبة في المجتمع". ووصفوا قوات الجيش في المستوي المتوسط من الرتب الناقمين علي الأوضاع والمنتقدين لوزير الدفاع علي أنهم غير مؤهلين وأنهم يقدمون الولاء والطاعة لمرءوسيهم علي مهارتهم في التعامل مع المواقف. ومع ذلك، مازال المحللون يرون أن الجيش لا يزال يحتفظ برونقه السلطوي ونفوذه القوي من خلال دوره في ضمان استقرار النظام والحرص علي تشغيل شبكة ضخمة من المؤسسات التجارية"., كما أوضحت الوثائق أن طنطاوي يري أن دور الجيش هو حماية الشرعية الدستورية والاستقرار الداخلي، فضلا عن أنه كان مستاء من جمال ابن الرئيس السابق حسني مبارك واحتمال خلافته لوالده، وأنه لا يستبعد القيام بانقلاب لتصحيح الأوضاع في حالة غياب مبارك.. لكن اللحظات الأخيرة قبل تنحي مبارك كشفت مدي الصراع الرهيب بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة والذي ظل لسنوات عديدة تدور أحداثه خلف الكواليس خصوصا بعد رفض المشير طنطاوي تولي منصب نائب الرئيس أو رئيس الوزراء وهو ماكان سببا في إصدار مبارك قراره بإقالة المشير من منصبه طالبا منه العودة إلي بيته.. لكن طنطاوي لم يعد لمنزله وتوجه لمقر عمله رافضا الانضمام إلي مبارك مفضلا الانحياز إلي صفوف الشعب.

السادات


.. دراما القفز علي السلطة

عقب وفاة جمال عبدالناصر ووصول السادات إلي سدة الحكم واجه الرئيس الجديد صعوبات عديدة هددت استمراره علي رأس السلطة وكادت تطيح به من المشهد السياسي بعد أن تكتل ضده كبار قيادات الدولة من بقايا عهد ناصر ولم يجد السادات طريقا للتخلص من تلك القيادات سوي القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة فيما سمي "ثورة التصحيح".
ورغم أن السادات نجح في القضاء علي مراكز القوة وبدأ يثبت أركان حكمه الا أنه في طريقه لذلك وقع في أخطاء عديدة كان من ضمنها الإطاحة بالفريق محمد فوزي وزير الحربية وعزله عن منصبه ونسي في غمار حربه ضد رجال نصر أن فوزي أحد كبار قيادات الجيش الذين سطروا ملحمة تاريخية في الدفاع عن أرض الوطن.
وجري اعتقال فوزي مع عدد كبير من كبار المسئولين السابقين في عهد الرئيس عبد الناصر بتهمة التآمر ضد السادات فيما عُرف بانقلاب مايو 1971م وتمّت محاكمته أمام محكمة عسكرية ورغم أن الرئيس السادات كان قد أصدر قرارا بإعدامه إلا أنّ المحكمة العسكرية رفضت الحكم عليه بالاعدام علي أساس أن قائد الجيش لا يُعدم إلا بتهمة خيانة الوطن والاتصال بالعدو أثناء الحرب وقد تم إطلاق سراحه بعد فترة من الوقت.
ويعد الفريق فوزي مهندس وقائد حرب الاستنزاف ضد الإسرائيليين بعد نكسة يونيو
1967م. ويرجع إليه الفضل في إعادة تنظيم صفوف الجيش المصري بعد النكسة وبناء حاجز (حائط) الصواريخ المصرية ضد إسرائيل والذي استُعمل بكفاءة في إيقاع خسائر جسيمة في صفوف العدو الإسرائيلي في الحرب التي سُمّيت حرب الاستنزاف في الفترة 1967م- 1973م .
تولّي قيادة الجيش المصري خلفا للمشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش المصري بعد نكسة حزيران (يونيو) 1967م ،حيث عينه الرئيس جمال عبد الناصر قائدا أعلي للجيش المصري ثم عينه وزيرا للحربية في عام 1968م .
بعد الإطاحة بالفريق فوزي من قيادة القوات المسلحة وعزله عن منصبه اختار السادات الفريق محمد صادق وزيرا للحربية بعد أن تمت ترقيته إلي رتبة الفريق.
وفي بداية العلاقة بين السادات وصادق مر عام 1971 علي خير في علاقات الرجلين لتوحُّد موقف الاثنين من موضوع الحرب، كلُّ لأسبابه؛ الأول طلباً لتلافيها، والثاني لعدم الانجراف إليها قبل اكتمال العدة.
كان صادق يعرف أن السادات لايقول الحقيقة عندما أعلن أن عام 71 عام الحسم لكنه ماشاه أملاً في ممارسة أقصي درجات الضغط علي القادة السوفيات ليستجيبوا لطلباته غير المحدودة من كم السلاح ونوعه.
زار صادق موسكو مع أنور في أكتوبر 1971 وغاب عن زيارتي فبراير وأبريل في العام 1972.
طيلة العام الذي تلا توزيره أبرز صادق نفسه بطلا في أوساط الضباط بوقوفه الصلد أمام موسكو مطالباً وناهراً وضاغطاً ومناكفاً. لكنه في كل ما فعله، ولعل الثامن من يونيو عام 1972 شاهدُّ علي حقيقة موقف صادق من السوفييت، يومها التقي رأسا برأس مع ليونيد بريجنيف ولساعات طوال.
ولم تدم العلاقة علي طبيعتها طويلا بين صادق والسادات بسبب النفوذ القوي الذي كان يتمتع به وزير الحربية في صفوف القوات المسلحة واظهاره العداء للسوفييت وخوفه من انقلاب السادات عليه والأهم شكه في وجود علاقة خفية متنامية بينه وبين واشنطن.
وقتها سارع السادات إلي اعلان خبر قبول استقالة محمد صادق وتعيين أحمد إسماعيل - خلفا له، مرفَقاً بقرار تعيين فؤاد ذكري قائدا للبحرية وفؤاد نصار مديرا للمخابرات العسكرية.
اختيار الفريق أحمد إسماعيل ليكون قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع كان قرارا ساداتيا لإكمال استعدادات الجيش المصري لمعركة التحرير، وكان "إسماعيل" قبيل اختياره وزيرا للحربية يعمل مديرا للمخابرات العامة .
وفور توليه مهامه استلم "إسماعيل" الجيش المصري في مرحلة من أدق المراحل لخوض ملحمة التحرير.
وفي 28 يناير 1973 اختارت هيئة مجلس الدفاع العربي "إسماعيل" قائداً عاماً للجبهات الثلاث المصرية والسورية والأردنية، وبعد نجاح القوات المسلحة المصرية في إلحاق أقسي هزيمة بجيش الصهاينة قرر السادات منحه رتبة المشير في 19 فبراير عام 1974 اعتبارا من السادس من أكتوبر عام 1973 وهي أرفع رتبة عسكرية مصرية ليصبح ثاني ضابط مصري يصل لهذه الرتبة بعد المشير عبد الحكيم عامر.
وقد كانت علاقة السادات بإسماعيل قوية للغاية نظرا لعلاقة الزمالة التي جمعت بينهما في مرحلة مبكرة من التحاقهما بالجيش فقد كان إسماعيل زميلا لكل من الرئيسين السادات وعبدالناصر في الكلية الحربية وبعد تخرجه برتبة ملازم ثان، التحق بسلاح المشاة وتم إرساله إلي منقباد وعمل خلال تلك الفترة مع عبدالناصر ومنها إلي السودان، ثم سافر في بعثة تدريبية مع بعض الضباط المصريين والإنجليز إلي دير ياسين بفلسطين عام 1945 وكان ترتيبه الأول.
في عام 1974 وبعد عام واحد فقط من تحقيق النصر واستعادة الأرض والكرامة عين السادات الفريق عبدالغني الجمسي وزيرا للحربية خلفا للفريق إسماعيل وقد كان الجمسي من أذكي وأقوي القادة المصريين الذين حاربوا إسرائيل علي الإطلاق، وحتي في مباحثات السلام - الكيلو 101- كان من أشرس القادة الذين جلسوا مع الإسرائيليين علي مائدة المفاوضات، ولا يمكن أن ننسي بحال خروجه علي الجنرال "ياريف" رئيس الوفد الإسرائيلي دون إلقاء التحية أو المصافحة وبكل تجاهل جلس مترئسا الوفد المصري مفاوضا.
وظلت العلاقة بين السادات والجمسي قوية للغاية وكانت أواصر الثقة بين الرجلين تزداد يوما وراء يوم إلي أن وقع اختيار السادات علي مبارك كي يكون نائبا له منذ ذلك اليوم اصطدم الجمسي بمبارك ولم يكن مرتاحاً إليه كثيرا، وكان الرئيس السادات يحاول أن يلطف الجو بينهما.
ورغم المحاولات الحثيثة التي بذلها السادات لتقريب وجهات النظر بين نائبه ووزير دفاعه الا أنها جميعا باءت بالفشل ولم يكن أمام السادات سوي الإطاحة بأحدهما ولأن مبارك كان الفتي المدلل للرئيس انحاز السادات إليه وأصدر قرارا بإقالة الجمسي وتعيين كمال حسن علي قائدا عاما للقوات المسلحة بدلا منه.
ولأن كمال حسن علي كان علي علاقة وطيدة بمبارك لم يحدث بينهما ما يعكر علي السادات حياته ومرت فترة كمال علي رأس القيادة العامة للقوات المسلحة سريعا ولم تشهد قلاقل أو توترات سواء علي الصعيدين الداخلي أو الخارجي وتبدو ملامح تلك الفترة غير معروفة لكثير ممن رصدوا علاقة السادات بوزراء دفاعه.
عندما تولي أحمد بدوي وزارة الدفاع عاد التوتر مرة أخري بينه وبين مبارك ووصل الأمر إلي أن المشير أحمد بدوي ذهب غاضبا للرئيس السادات ليشكو له من تدخل النائب حسني مبارك في أعمال وزارة الدفاع، كان بدوي يتصور أن هذا التدخل بناء علي توجيهات من الرئيس السادات. إلا أنه فوجئ باستنكار السادات لهذا الأسلوب.
بل كان واضحا أن السادات فوجئ تماما وترك بقية الأمور التي جاء بدوي من أجلها وركز حديثه عن مظاهر تدخل النائب في الجيش. طلب السادات من فوزي عبد الحافظ سكرتير الرئيس الخاص أن يطلب كمال حسن علي وإحضاره فوراً.
انتهت مقابلة أحمد بدوي وحضر كمال حسن علي وسأله السادات عما قاله بدوي، حاول كمال حسن علي أن يرد علي الرئيس السادات بدبلوماسية شديدة.. إلا أن السادات كان شديد اللهجة ووجه له سؤالا محددا طلب منه الإجابة عنه وهو: هل تدخل حسني مبارك في شئون بعض الضباط بالقوات المسلحة، وحاول كمال حسن علي أن يشرح الموقف فكرر السادات سؤاله وقال له قل لي آه ولا لا مش عاوز إجابة غير كده يا كمال.. آه. ولا لا.. فوجئ كمال حسن علي بلهجة السادات فقال له: أيوه يا سيادة الرئيس حصل.
لم يرد السادات علي كمال حسن علي لكنه قال لفوزي عبد الحافظ: قل لمبارك يقعد في بيته ولما أعوزه هابعت له.
ذهب حسني مبارك ليقيم في قرية مجاويش لمدة أسبوع حتي تهدأ الأمور. وأيامها ردد الكثيرون أن منصور حسن وزير شئون رئاسة الجمهورية، ووزير الإعلام كان مرشحا ليكون نائبا للرئيس السادات بدلا من النائب حسني مبارك .
قبيل أيام قليلة من وفاته اختلف بدوي مع السادات ورفض أوامره فيما يتعلق بتوجيه ضربة عسكرية إلي ليبيا تفاصيل الخلاف تشير إلي أن الصدام بين بدوي والسادات بدأ مبكرا عندما كلف السادات المشير أحمد بدوي بالقيام بمهمة تفتيشية في سيوة ومرسي مطروح وكان السادات يفكر في توجيه ضربة عسكرية ضد ليبيا لخلافه الشهير مع معمر القذافي لكن أحمد بدوي أبدي اعتراضه علي مخطط السادات مما ساهم في تأجيج الخلاف بين الرجلين.

عبدالناصر
.. المقربون أولي بالقيادة

"الثقة المفرطة" كانت العنوان الرئيسي للعلاقة بين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والجيش المصري.. هذه هي النتيجة التي يمكن الخروج بها من الفترة التي تولي فيها ناصر رئاسة الجمهورية عام 1954 وحتي رحيله عام 1970 حيث اعتمد علي معيار الثقة في اختيار قيادات الجيش علي حساب معيار الكفاءة.. وتلازم ذلك مع قواسم سلبية أخري داخل الجيش تمثلت في قيام عدد من الضباط بكتابة تقارير علي زملائهم الذين قاموا بثورة يوليو حتي يتقربوا إلي قيادات الجيش والدولة في ذلك الوقت.. وبالتالي كانت النتيجة المنطقية والكارثية التي تجلت في نكسة يونيو عام 1967.
والملاحظ أن اعتماد عبدالناصر علي العناصر التي كانت محل ثقة منه ومقربة لديه ظهر في أكثر من مظهر أبرزها اختياراته لوزراء الحربية في عهده حيث اختار حسين الشافعي وزيرا للحربية فور تقلده لمنصب رئيس الجمهورية وهو رجل جمعته بعبد الناصر عدة محطات تاريخية جعلت العلاقة بينهما وثيقة للغاية حيث تعرف الشافعي علي عبدالناصر خلال دراستهما في الكلية الحربية عام 1937 وقاتل معه علي أرض فلسطين عام 1948 والتحق بتنظيم الضباط الأحرار الذي أسسه عبدالناصر خلال فترة العمل السري لتنظيم الضباط الأحرار وتم اختياره من قبل عبدالناصر ليكون ممثلا للتنظيم في قيادة المدرعات 1951 ثم ليتولي قيادة الكتيبة الأولي للمدرعات التي أطاحت بالملكية في 23 يوليو 1952. ونظرا لهذه الثقة الكبيرة من ناصر في الشافعي فقد اختاره لشغل منصب وزير الحربية في 1954 وامتدت هذه الثقة بعد ذلك بعد ترك الشافعي لوزارة الحربية حيث استعان به ناصر وزيرا للشئون الاجتماعية ثم وزيرا لتخطيط حتي تولي في 1961 وزارة شئون الأزهر وفي هذه الأثناء شارك في المفاوضات التي سبقت إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958. وفي 1963 اختاره عبدالناصر لمنصب نائب رئيس الجمهورية.

علاقة شخصية

أما عبدالحكيم عامر الذي تولي وزارة الحربية بعد حسين الشافعي فقد كان صديقا شخصيا لجمال عبدالناصر وكانا يؤمنان بنفس الأفكار وجمعت بينهما مقاييس مشتركة دعمتها مشاركته مع ناصر في الدراسة ثم مشاركته في حرب 1948 في نفس وحدة عبدالناصر ثم قيامه بدور كبير في ثورة يوليو عام 1952وفي العام التالي أصبح رئيساً للأركان.. كما قاد القوات المصرية والمقاومة في حرب العدوان الثلاثي عام 1956 وبعد الوحدة مع سوريا عام 1958 أصبح القائد الأعلي للقوات المشتركة.
ويري كثير من المؤرخين أن العلاقة الشخصية التي جمعت بين جمال عبدالناصر وعبد الحكيم عامر وثقة الأول العمياء في قدرات الثاني كانت سببا رئيسيا في نكسة 1967 التي وضعت بدورها نهاية لمستقبل عامر حيث أعفي من جميع مناصبه وأحيل للتقاعد ثم وضع قيد الإقامة الجبرية في منزله في أغسطس من نفس العام بسبب قيادته الارتجالية وغير المدروسة للمعارك مع إسرائيل ثم انهياره مما أدي إلي التخبط في إصدار قرار الانسحاب الكيفي من سيناء الذي أدي للهزيمة.. ورغم مرور 45 عاما علي رحيل عبدالحكيم عامر إلا أن هناك لغزا يسيطر علي موت الرجل حتي الآن فهناك من يقول انه أقدم علي الانتحار - كما أعلن عن ذلك وقتذاك - بسبب تأثره بالهزيمة إلا أن هناك من يقول إنه مات مسموما.
أما شمس بدران والذي تولي وزارة الحربية في 1967 فقد كان منفردا عن أقرانه بقربه من عبدالحكيم عامر وعبد الناصر في وقت واحد حتي إن البعض اعتبره عيناً لعبدالناصر علي عامر لذلك تم تعيينه وزيرا للحربية متجاوزا مئات الأقدميات باعتبار ذلك تعييناً سياسياً لا يخضع لقواعد روتينية.. ويكفي أن مكانة شمس بدران لدي المشير عبدالحكيم عامر بلغت درجة رشحه فيها لكي يكون رئيساً للجمهورية إذا انسحب عبدالناصر وعامر معاً من المسرح السياسي بحكم مسئوليتهما عن النكسة.. وكان شمس بدران ذا شخصية مهابة يتمتع بنفوذ واسع داخل القوات المسلحة والمكاتب الرئاسية في الدولة حتي بدأت تنسج حوله القصص ويتحدث العامة عن دوره باعتباره واحداً من أكبر مراكز القوي في منتصف ستينيات القرن الماضي.
وربما كان بدران احد الأسباب الرئيسية في نكسة 67 ويكفي الإشارة في هذا الإطار إلي قيامه بزيارة إلي موسكو لاستطلاع رأي السوفييت في دورهم المنتظر إذا نشبت الحرب وعاد بانطباع تشكل لديه بأن الاتحاد السوفيتي السابق سوف يحارب جنباً إلي جنب مع القوات المسلحة المصرية لو تعرضت لعدوان إسرائيلي وأن الروس لن يبخلوا بأي دعم عسكري أو لوجيستي تحتاجه مصر في مواجهتها مع إسرائيل.. واتضح بعد ذلك أن الانطباع لم يكن صحيحا وأن الموقف لم يكن واضحاً للطرفين بالشكل المطلوب.
وقد غادر بدران مصر إلي بريطانيا بعد تولي الرئيس الرحل أنور السادات رئاسة الجمهورية وذلك في إطار صفقة سياسية تفادي فيها المحاكمة مقابل مغادرة البلاد والتزام الصمت.. وقيل إن السادات نفسه قد وافق علي هذه المعادلة لأن شمس بدران كان يعرف الكثير وفي جعبته ما يكفي لابتزاز بعض القيادات إذا لزم الأمر.
بعد نكسة يونيو عام 1967 تولي الفريق محمد فوزي قيادة الجيش المصري خلفا للمشير عبدالحكيم عامر حيث عينه جمال عبدالناصر قائداً أعلي للجيش المصري ثم عينه وزيرا للحربية في عام 1968. وقد تدرج فوزي في الرتب العسكرية قبل توليه قيادة الجيش حيث عمل فترة طويلة كبيرا للمعلمين بالكلية الحربية ثم أصبح مديرا للكلية وكان له رأي خاص في حرب اليمن التي خاضتها مصر ولكن لم يؤخذ به.
ويُعتبر فوزي مهندس وقائد حرب الاستنزاف ضد الإسرائيليين بعد النكسة ويعزي إليه إعادة تنظيم صفوف الجيش وبناء حائط الصواريخ المصرية والذي استُعمل بكفاءة في إيقاع خسائر جسيمة في صفوف العدو الإسرائيلي في حرب الاستنزاف خلال الفترة 1967-1973.
وقد عُزل فوزي عن منصبه بعد وصول الرئيس السادات للحكم خلفا لجمال عبدالناصر ثم جري اعتقاله مع عدد كبير من كبار المسئولين السابقين بتهمة التآمر ضد السادات فيما عُرف بحركة التصحيح في مايو 1971 وحوكم أمام محكمة عسكرية.

صراعات داخلية

في ظل سيادة مبدأ الثقة كمعيار أساسي في إدارة الجيش في تلك الفترة كان من المنطقي أن تفرض الصراعات الداخلية نفسها علي هذه المؤسسة المنوط بها الدفاع عن البلاد وهذا ما أشار إليه الصحفي العسكري الراحل حمدي لطفي في كتابه "عن ثورة يوليو" والذي أكد أنه بعد أشهر قليلة من ثورة يوليو بدأت الصراعات داخل الجيش وتطوع بعض الضباط الذين لم يقوموا بأي دور في الثورة ولم يصنفوا باعتبارهم من الضباط الأحرار للقيام بدور أمني داخل الجيش وكعيون للثورة من خلال كتابة التقارير عن زملائهم مشيرا إلي أن عددا من هؤلاء الضباط كانوا ضمن المجموعة التي سميت فيما بعد مجموعة 15 مايو والتي أزاحهم أنور السادات من الحكم ووضعهم في السجون عام 1976.
كان طبيعيا في هذا المناخ أن يتعرض عدد من الضباط الأحرار للتشريد واستمر ذلك حتي بعد النكسة وذلك في إطار كشف المؤامرات داخل الجيش المصري سواء كانت حقيقية أو وهمية.. وقبل ستة أشهر من رحيل جمال عبدالناصر اعتقل عدد من الضباط أصحاب الرتب الصغيرة وتعرضوا للتعذيب والتنكيل بدعوي تآمرهم علي نظام الحكم بينما قال هؤلاء الضباط إن كل ما حدث أنهم حاولوا مناقشة الأسباب الحقيقية للهزيمة.. وفي تلك الأيام العصيبة وأجواء ما بعد الهزيمة اعتقل ضابط طيار ضمن الضباط الذين أشيع أنهم يسعون لقلب نظام الحكم وربما لا يعرف سوي أقل القليل أن الرئيس السابق حسني مبارك تدخل حينئذ في سابقة نادرة لإطلاق سراح هذا الضابط الذي تردد أنه الفريق أحمد شفيق المرشح الآن لرئاسة الجمهورية.
وقد اعتقل شفيق وهو ضابط برتبة نقيب ضمن سلسلة اعتقالات ما بعد هزيمة يونيو وفي تلك الفترة كان نجم حسني مبارك قد بدأ يلمع عندما أصبح مديرا للكلية الجوية ثم رئيسا لأركان سلاح الجو المصري.. وفي سابقة نادرة تدخل مبارك لدي القيادة العليا لإطلاق سراح تلميذه أحمد شفيق مؤكدا أنه ضابط جيد ومخلص لنظام الرئيس جمال عبدالناصر.. وربما هذا ما يفسر سر تقدير شفيق للرئيس المخلوع في حواراته الصحفية والتليفزيونية حيث أكد أكثر من مرة أنه يكن لمبارك كل احترام وتقدير.
في تلك الأيام أيضا كاد المشير عبدالحليم أبو غزالة أن يطرد من الجيش.. فبعد هزيمة يونيو كان أبو غزالة يقود أحد تشكيلات المدفعية علي الضفة الغربية لقناة السويس وراح يوجه انتقادات علنية للقيادة السياسية ويحملها مسئولية الهزيمة جنبا إلي جنب مع القيادة العسكرية ويطالب بإعادة صياغة أسلوب الحياة في مصر وعندما طلب الفريق محمد فوزي وزير الحربية من الرئيس جمال عبدالناصر طرد أبو غزالة من الجيش واعتقاله رد عبدالناصر قائلا "أتركه يتحدث كما يشاء فنحن بحاجة لهذه النوعية من الرجال في هذه المرحلة بالذات ثم إن هذا الضابط لا يمثل أي خطر علي النظام".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق