محمد سليم العوا
• • الإنسان المصري
يدور هذا المحور حول تمكين الإنسان المصري من اكتشاف قدراته وإمكاناته منطلقًا من ثوابت:
1- أن المصري ولد حرا لا سلطان عليه لأحد إلا وفق القانون.
2- لا يجوز لسلطة أيًا كانت أن تصادر حريات الإنسان المصري الفردية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والدينية، ولا أن تقيدها بقيود تخرج عن نطاق التنظيم إلى نطاق المنع والحرمان.
3- الدولة المصرية مسؤولة عن توفير الحماية لكل مواطن، أو مقيم على أرضها في نفسه وماله وكرامته.
4- تلتزم الدولة بتهيئة الظروف المناسبة لتمكين الإنسان المصري من المساهمة الفعالة في مشروع تقدم الوطن ونهضته.
5- المنظومة الأخلاقية في المجتمع تبدأ بالالتزام الأخلاقي للفرد.
• دولة القانون
يقوم هذا المحور على قيمتين أساسيتين هما: تحقيق العدل الذي به تحيا الأمم، والالتزام التام بالمساواة بين الناس، باعتبارهما أساس بقاء الملك ونهضة الدول ودوام قوتها فـ “الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المؤمنة الظالمة”.
وثوابت هذا المحور هي:
1- الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية فيما تصدره السلطة التشريعية من قوانين، ومراجعة جميع التشريعات القائمة لاستبعاد أي نص يخالف الشريعة الإسلامية أو يتعارض مع مبادئها الكلية.
2- المصريون أمام القانون سواء، والتمييز بينهم بسبب الدين أو العرق أو الجنس جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون.
3- المساواة واجبة أمام جميع أجهزة الدولة من محاكم وسلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وإدارة بأنواعها كافة.
4- الفصل بين السلطات أساس في بناء دولة القانون.
5- لا تتحقق المساواة إلا بالتزام أجهزة الدولة كافة بالشفافية المطلقة.
6- القضاء على الفساد أول وسائل تحقيق العدل والالتزام بالمساوة.
7- تفعيل الرقابة القضائية على السلطة التنفيذية، وبوجه خاص على جهاز الشرطة ضرورة لإقامة دولة القانون.
وتحقيق أهداف هذا المحور يقوم على وسيلتين: أولاهما: إعادة هيكلة البناء التشريعي المصري أصولا وفروعا بما يضمن السير بخطى ثابتة نحو تطبيق الشريعة الإسلامية بإعمال أحكامها والاستمداد في كل تشريع جديد من مبادئها الكلية وقواعدها العامة، وثانيتهما: إصلاح القضاء بما يضمن استقلاله، وحياده، وكفاءته، وإزالة ما لحق ثوبه الأبيض من ألوان غير متجانسة نتيجة لتصرفات غير جائزة.
ويلحق بذلك إصلاح جهاز الشرطة وفق خطة تفصيلية تستدعي ضمانات تشريعية مانعة لتغول الشرطة على سائر السلطات في الدولة.
• التعليم
يستحضر هذا المحور أن التعليم حق من حقوق الإنسان الأساسية أصابه في مصر من التدهور ما جعل المؤسسة التعليمية لا تؤدي إلا النزر اليسير من مهمتها المقدسة.
وثوابت هذا المحور:
1- أن التعليم أساس التنمية.
2- التعليم، وبالأخص تعليم القيم، هو الوسيلة الأهم لبناء الشخصية الوطنية المصرية.
3- التعليم المستهدف هو الذي يعين على نصرة الفقير على فقره، والجاهل على جهله، والضعيف على ضعفه، ويحرر إرادة الإنسان ويدفعه إلى طلب الترقي.
4- التعليم في الأصل هو مسؤولية الدولة ويجب زيادة نصيبه من الإنفاق العام لكن مساهمة القطاع الخاص فيه مرجوة في إطار الخطة العامة للتعليم الوطني.
والعمل في إصلاح التعليم يسير في طريقين متوازيين: هما تحرير الجامعة بما يمكن الأستاذ من الابتكار والإبداع، ويمكن الطالب من التفكير الحر خارج نطاق المنهج المقرر؛
ومعالجة مشكلات التعليم العام الخاصة بالمنهج والبيئة التعليمية والمدرس وعلاقة الأسرة بالمدرسة.
ولا يهمل هذان الخطان تعليم الحرف والمهن وتنظيم ممارستهما، وحماية حقوق العاملين فيهما.
• الصحة
السياسة الصحية الوطنية يجب صياغتها استقاءً من المبادئ والقيم والاستراتيجيات التي حددتها وثيقة منظمة الصحة العالمية حول الحق في الصحة للجميع في القرن الحادي والعشرين. وأول ما ينبغي الاهتمام به في تحقيق هذه السياسة الصحية هو رفع نصيبها من الموازنة العامة للدولة بحيث لا يقل عن 15% من الموازنة العامة.
والثوابت الخاصة بالسياسة الصحية في مصر أن:
1- الصحة حق للجميع دون تمييز بين الناس على أي أساس.
2- لا يجوز لأي سبب كان منع العلاج الطبي الطارئ عن أي إنسان، ويجب إيجاد قسم لاستقبال الطوارئ وعلاجها في جميع المؤسسات الصحية عامة كانت أو خاصة.
3- يجب التوسع الجغرافي في الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة بحيث تغطي كل أنحاء الوطن.
4- الوقاية قبل العلاج منهج له أولوية قصوى في السياسة الصحية يستدعي الاهتمام الكافي ببرامج دعم وتعزيز الصحة.
5- الاهتمام بالتغذية، وتوفير الماء الصالح للشرب، واستعادة نقاء البيئة كل هذا من أولويات الخطة الصحية الوطنية.
6- الاهتمام بالمجموعات الأكثر تعرضًا للخطر مثل الأطفال والأمهات وكبار السن وذوي الإعاقة من ضرورات تحقيق الأهداف الأولية للسياسة الصحية الوطنية.
وتتحقق أهداف هذه الخطة ببناء النظام الصحي بمفهوم الرعاية الأولية، ونظام طبيب الأسرة، وإدخال الوقاية والتوعية بالأمراض غير المعدية وعوامل الخطر، وإعادة النظر في التعليم الطبي بما يمكن خريجيه من سد الاحتياجات المحلية، وتوفير التمويل اللازم لتحقيق أهداف السياسة الصحية.
• الاقتصاد
مصر ليست دولة فقيرة فبعد كل النزيف الحاصل في احتياطييها النقدي مازالت محتفظة بما قيمته 15.5 مليار دولار وهذا الاحتياطي آخذ في الزيادة، والتنمية الاقتصادية الجادة التي تتخلص من نقائص الفساد والمحسوبية والسرقة قادرة على إعادة تكوين ضعف هذا الاحتياطي على الأقل في وقت قصير.
والثوابت التي يقوم عليها المحور الاقتصادي هي:
1- اتباع سياسة ضريبية لا تثقل عاتق الفقير ولا تزيد من غنى الغني، وفرض ضريبة تصاعدية على الدخل الفردي للأغنياء مع فرض ضريبة ثابتة على الانتاج بأنواعه كافة تشجيعًا للعمل والاستثمار.
2- الخفض التدريجي لدعم الطاقة للصناعات الثقيلة التي تستهلك نحو 75% من الغاز المدعوم و65% من الكهرباء.
3- الخفض التدريجي لعجز الموازنة بسياسات لا تضر بالعدالة الاجتماعية.
4- فتح مجالات استثمار جديدة تزيد من الصادرات إلى السوق العالمية وتؤدي إلى تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات.
5- خفض معدلات البطالة وتعديل سياسة الأجور وإيجاد مصادر جديدة للطاقة وتطوير المصادر القديمة.
ويحقق أهداف هذا المحور المحافظة على العمل في المجالات الاقتصادية القائمة من زراعة وصناعة ونشاط تجاري وسياحي وتطويرها، مع فتح مجالات استثمار جديدة قليلة الكلفة معتمدة على الموارد المتوافرة بيئيا في مصر، مثل توليد الطاقة الشمسية، وتطوير الصحارى وموارد المياه، والاهتمام بالصناعات التعدينية، وتطوير منطقة قناة السويس، وتحلية مياه البحر باستخدام الرياح والطاقة الشمسية. ويؤدي هذا ـ ضمن وسائل أخرى ـ إلى احتواء مشكلة البطالة، وإعادة التأهيل بما يتناسب مع سوق العمل واحتياجاته.
• العلاقات الخارجية
مصر من أقدم دول العالم في علاقاتها الخارجية، ولا يجوز أن يتصور أحد أن هذه العلاقات قابلة للانقطاع أو الإغفال. ولكن السياسة الخارجية المصرية سوف تراعي ثابتين أساسيين:
1- تحقيق المصلحة المصرية العليا قبل أي مصلحة أخرى.
2- التعامل على قدم المساواة وبالندية الكاملة مع جميع الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية كافة.
وخطط هذه السياسة تقوم على عدم استلحاق مصر أو استتباعها لأية إرادة أجنبية عن إرادتها الوطنية، ويمكن لهذا الكفاءة الهائلة للدبلوماسية المصرية والقدرة التفاوضية والتاريخ الطويل من العلاقات المتميزة بين مصر وعدد كبير من دول العالم.
لقد أهملت العلاقات الخارجية المصرية عربيًا وأفريقيا وآسيويًا وإسلاميا طول الثلاثين السنة الماضية بصورة أفقدت مصر كثيرا من مكانتها ومن قدرتها على التأثير في مسيرة العلاقات الدولية. واستعادة هذه المكانة وتلك القدرة، والعودة إلى موضع الريادة المصري الأصيل سيكون موجها دائما لسياستنا الخارجية.
* * * *
والوطن القوي الكامل شرف لنا جميعا، والوطن الضعيف الناقص مذمة لنا جميعا، ومن أجل مصر.. الوطن الذي نهفو إليه.. قويا كاملا يشرف أبناؤه بالانتماء إليه، فإننا نسعى إلى تزكية جوانب الحق والخير وتوسيع نطاقها في المجتمع كله، ونسعى إلى محو جوانب الباطل والشر أو تضييق الخناق عليه في المجتمع كله، ونجاح هذا السعي يعيد مصر إلى مكانتها التاريخية:
دولةً قائدةً رائدةً هاديةً مرابطةً.
http://el-awa.com/


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق