وحسب مصادر جرت محاولات حثيثة خلال الأيام الماضية لإقناع المرشح الناصرى حمدين صباحى بالانضمام إلى أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، بحيث يحصل على موقع النائب الأول لرئيس الجمهورية فى حال فاز موسى، ثم يحظى بدعم الأخير فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقالت المصادر ذاتها إن موسى يهدف من وراء السعي للتحالف مع صباحى لتأكيد انتسابه لثورة يناير، باعتبار أن الأخير أحد وجوه المعارضة الجذرية للنظام السابق، ما يضمن له رد سهام المرشحين الإسلاميين التى تستهدف تذكير المواطنين بأنه كان من كبار رجال وأنه رفض الترشح فى مواجهة حسنى مبارك.
وحسب المصادر فإن موسى الذى يُقدِّم نفسه كقومى عربى على صعيد السياسة الخارجية، يريد الاستفادة من مواقف حمدين المناصرة للبسطاء داخلياً، بحيث يخترق أوساطاً شعبية يرى أنها عصية عليه بسبب الصورة الذهنية المأخوذة عنه، كدبلوماسى يعيش حياة مخملية.
ويقوم بدور الوساطة بين موسى وحمدين، نقيب المحامين سامح عاشور، الذى يبرر تدخله بما يسميه المصلحة الوطنية، حيث إن تنافس موسى وصباحى سيؤدى – حسب تقديره – إلى تفتيت الكتلة الشعبية الرئيسية، ومن ثم فتح الباب لفوز مرشح إسلامى.
ويأخذ فريق من الناصريين موقفاً عدائياً من فكرة وصول مرشح إسلامى للرئاسة، ومنطقهم فى ذلك أن ذلك سيمثل هزيمة لثورة يوليو ومدنية الدولة وهويتها.
وقال مصدر مقرب من المفاوضات أن صباحى رد فى البداية على عرض التحالف باستهزاء دلَّ على تمسكه بموقفه المعروف من عمرو موسى، غير أن المحاولات لم تتوقف، إذ سعى عراب الصفقة إلى مسئول تنفيذى معروف بعمق علاقته بصباحى، وجدد عليه العرض، وطالبه بالتمهل قبل إعطاء رد نهائى.
وعلمنا أن المسئول المقرب من صباحى قطع الطريق على الوسيط، وأخبره أن صباحى يخوض المنافسة واثقاً من الفوز، وتحالفه مع عمرو موسى يفقده تاريخه كله، فما كان من صاحب العرض إلا أن وسع دائرة الوسطاء لتشمل وزيراً سابقاً، ورجل أعمال معروف. من جهة ثانية، تواصل القوى الإسلامية جهودها للاتفاق على فريق رئاسى يضم مرشحيها الثلاثة، بحيث يتوحد الجميع خلف اسم واحد فى الانتخابات الرئاسية بدلاً من حالة التفتت الراهنة.
ومعلوم أن الإسلاميين يخوضون الانتخابات بثلاثة مرشحين هم الدكتورعبدالمنعم أبوالفتوح الذى تشير استطلاعات الرأى إلى تحقيقه تقدماً ملحوظاً، والدكتور محمد مرسى مرشح جماعة الإخوان المسلمين، والدكتور محمد سليم العوَّا المدعوم من حزب الوسط.
وأحدث تأييد حزب "النور" السلفى لأبى الفتوح حالة خوف من تصاعد المنافسة، على غرار ما جرى بين السلفيين والإخوان خلال الانتخابات البرلمانية الماضية، وهو ما دعا عدد من كبار المرجعيات الإسلامية لإعادة طرح فكرة "الفريق الرئاسى الإسلامى".
وقالت مصادر إن عدم إتمام هذه الخطوة لا يعود، كما تصور وسائل الإعلام إلى خلافات بين القوى الإسلامية، وإنما لخوفها من تعرض أى من هؤلاء المرشحين لضربة قانونية تقصيه من السباق، حال تم الاستقرار عليه.
ولم توضح المصادر سبب هذه المخاوف، غير أن علمنا أن هناك مرشحين اثنين من الثلاثى الإسلامى قد يتعرضا خلال الأيام المقبلة لضربة قانونية من الصعب الإفلات منها، حيث أن أحدهم ثبت عليه أنه دخل السعودية قبل فترة بجواز سفر قطرى، ويمكن للجنة العليا للانتخابات أن تخاطب قطر رسمياً وتحصل منها على ما يؤكد ذلك، علماً بأن السلطات السعودية هى التى قدَّمت المعلومة لجهة سيادية مصرية.
ويدافع أبو الفتوح عن حمله جواز السفر القطرى بمقولة إنه جواز تم إصداره لمهمة محددة، ولا يمكن الأخذ به كدليل على حمل جنسية، لكن مصدر قانونى قال إن الجهات المصرية لو أرادت إبعاد أبوالفتوح ستحتكم لنص فى القانون الدولى يقضى باعتبار جواز السفر وثيقة جنسية فى حد ذاته.
يرتبط بذلك معلومات يتم تداولها عن حصول الدكتور أبوالفتوح على تمويل قطرى ضخم، قالت مصادر مقربة من جهة أمنية مصرية إنه بلغ 41 مليون جنيه مصرى، مضيفة أن الدكتور يوسف القرضاوى، هو من أشرف على صفقة الدعم القطرى للمرشح المنشق على جماعة الإخوان المسلمين.
والجدير بالذكر أن القرضاوى خالف موقف الجماعة من أبوالفتوح، وأعلن منذ فترة طويلة تأييده له، الأمر الذى يعتبره الإخوان أكثر تحدٍّ يقف أمام مرشحهم الدكتور محمد مرسى.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات أحالت مرسى وأبوالفتوح وعمرو موسى للنيابة الأسبوع الماضى، بتهمة خرق قانون الدعاية الانتخابية، الأمر الذى يفتح الباب أمام سيناريو تصعيد، يمكن أن يسبب مشاكل مستقبلية للمرشحين الثلاثة.
وفى سياق متصل، قال مصدر مقرب من المجلس العسكري أن أحد المرشحين الإسلاميين يمكن استبعاده فى أى لحظة، نتيجة توافر أوراق مهمة تثبت عدم صلاحيته لشغل المنصب الرئاسى، غير أن المصدر نفسه ذكر أن "العسكرى" لا يريد الاعتماد على هذه الأوراق، خوفاً من احتدام الصدام مع الإسلاميين المعتدلين، فى ظل الأزمة مع السلفيين والتى سببها استبعاد حازم أبو إسماعيل.
وفى مسار ثالث، يسعى رئيس الحكومة السابق أحمد شفيق لإقناع اللواء عمر سليمان الذى أُبعد لأسباب إجرائية من المنافسة للتحالف معه، على أن يشغل موقع النائب الأول حال فوزه بالرئاسة، تمهيداً لترشحه فى الانتخابات المقبلة.
وأقرَّ مقربون من سليمان بوجود مفاوضات بهذا الصدد، غير أنهم عبَّروا عن خشيتهم من أن يؤدى ذلك لتراجع شعبية مدير جهاز المخابرات السابق، فضلاً عن أن موقع النائب لن يتيح له خدمة مصر برؤيته الخاصة.
ويرى القائمون على حملة شفيق أن التحالف مع سليمان سيفتح لهم الباب للحصول على أصوات داعميه الذين يحاول عمرو موسى الفوز بها، معتبرين أن نجاح هذه الخطة ستمنحهم فرصة لحسم معركة الرئاسة من الجولة الأولى.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق