قامت محكمة القضاء الإداري - برئاسة المستشار فريد نزيه تناغو - بقبول الدعوى المقامة من جمال عبد الرحيم - رئيس تحرير جريدة الجمهورية الذي أقاله مجلس الشورى مؤخرا من منصبه - وقررت وقف تنفيذ قرار المجلس لحين الفصل في الدعوى، وقالت في حيثيات حكمها إن نقابة الصحفيين وحدها هي الجهة المنوط بها تأديب الصحفيين.
وقررت المحكمة قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ قرار الشورى فيما ينص على إبعاد عبد الرحيم من رئاسة تحرير الصحيفة، وما ترتب عليه من آثار، ومن بينها عودته للعمل كرئيس للتحرير وبتنفيذ الحكم بمسودته.
وكان مجلس الشورى المصري - المخول بالإشراف على مؤسسات الصحف القومية المملوكة للدولة - أوقف في وقت سابق رئيس تحرير صحيفة الجمهورية اليومية التي تملكها الدولة جمال عبد الرحيم عن العمل بعد ساعات من قولها إن قرارا سيصدر سريعا بمنع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق المشير محمد حسين طنطاوي من السفر على ضوء تحقيقات بشأن مسؤوليته عن قتل متظاهرين.
ونفي حينها مصدر قضائي لوكالة أنباء الشرق الأوسط صحة تقرير الصحيفة الذي قال أيضا إن قرار منع طنطاوي من السفر سيشمل نائب المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق الفريق سامي عنان وقائد الشرطة العسكرية السابق اللواء حمدي بدين.
وعين عبد الرحيم رئيسا لتحرير الجمهورية قبل نحو شهرين ونصف بقرار من مجلس الشورى الذي يهيمن عليه حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ثم قرر رئيس المجلس الشورى أحمد فهمي تكليف الصحفي في الجمهورية السيد البابلي بمسؤوليات رئيس تحريرالصحيفة بدلا من عبد الرحيم "لحين عرض الأمر على اجتماع المجلس الأعلى (للصحافة) القادم."
وقالت المحكمة - في حيثيات حكمها - إن "القرار قد صدر من رئيس مجلس الشورى بصفته، وهو ما يجعل القرار مخالفا لصحيح حكم القانون كونه قد صدر ممن لا يملك السلطة لإصداره، ومخالفا للضمانات التي أقرها النظام القانوني الذي أكد على حرية الصحافة .. مؤكدة أن قرار إيقاف جمال عبدالرحيم عن عمله أهدر الضمانات التي قررها القانون في شأن حرية الرأي والتعبير".
وأوضحت المحكمة أن "قانون تنظيم سلطة الصحافة قد أحاط تأديب الصحفيين بسياج من الضمانات، في مقدمتها قصر ولاية تأديب الصحفيين على نقابة الصحفيين نفسها ودون سواها، محددا الآليات والطرق الذي ينبغي أن تسلكه إذا ما ارتأت أن هناك ما يمثل خروجا عن مقتضيات الشرف والأمانة والصدق وآداب المهنة وتقاليدها على نحو يستلزم المساءلة وانزال العقاب".
وأضافت المحكمة أن المادة 34 من قانون تنظيم الصحافة نصت على أن نقابة الصحفيين تختص وحدها بتأديب الصحفيين من أعضائها، كما تنص المادة 19 على أن يلتزم الصحفي التزاما كاملا بميثاق الشرف الصحفي, وأن ويؤاخذ الصحفي تأديبيا إذا أخل بواجباته، كما ذكرت المادة 6 من القانون ذاته أن الصحفيين مستقلون لا سلطان عليهم فى أداء عملهم غير القانون.
وأكدت المحكمة أن "الخبر المتسبب في الأزمة الذي نشرته جريدة الجمهورية والمتعلق باتخاذ إجراءات قضائية حيال البلاغات التي قدمت ضد المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، والذي تبين أنه يخالف الحقيقة، يدخل في نطاق اختصاص لجنة التحقيق المنصوص عليها فى المادة 36 من قانون تنظيم الصحافة، والمتضمنة أن يحيل نقيب الصحفيين بعد العرض على مجلس النقابة الصحفي الذي تنسب إليه مخالفة تأديبية إلى لجنة التحقيق على أن تنتهي من إجراء التحقيق خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإحالة أليها فإذا ارتأت اللجنة أن التحقيق يستغرق مدة أطول، استأذنت مجلس النقابة في ذلك".
وانتهت المحكمة إلى أن نقابة الصحفيين وحدها هي الجهة المنوط بها لتأديب الصحفيين عن ما ينسب إليهم من مخالفات تأديبية وهي صاحبة الولاية العامة في ذلك وحدها دون غيرها.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق